هل تغيّر حماس جلدها وتجلس مع إسرائيل على طاولة المفاوضات؟

هل تغيّر حماس جلدها وتجلس مع إسرائيل على طاولة المفاوضات؟
القيادي في حركة خماس خالد مشعل
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
منذ أن أعلنت حركة حماس عن وثيقتها السياسية الجديدة في مايو/ أيار الماضي، والتي تتصف بـ"المرونة"، حتى بدأ الجميع يتساءل عن إمكانية أن تجلس الحركة على طاولة المفاوضات بشكل مباشر مع إسرائيل، وتغير "جلدها المقاوم".

ورغم أنه كان مستبعداً الحديث بهذا الجانب قبل إعلان الوثيقة الأخيرة، إلا أن مبدأ التفاوض- وفقاً لمراقبين- ليس محرماً أو ممنوعاً، لكن لابد من توفر شروط وظروف فلسطينية وعربية ودولية ملائمة له، حتى لا تكرر تجربة منظمة التحرير التي يؤكد المختصون أنها "فاوضت من أجل التفاوض فقط" على مدار ربع قرن من الزمن.

القيادي في حركة حماس يحيى موسى، أكد أنه لا يوجد إشكالية في التفاوض مع الأعداء، غير أنه شدد على أنه حتى اللحظة لا توجد أي فائدة من الجلوس مع الاحتلال.

ويقول موسى لـ"دنيا الوطن": "القضية ليست في المبدأ إنما في جدوى المفاوضات، فهي تحتاج إلى مقومات غير متوفرة الآن، وعناصر قوى مفقودة تحتاجها الحركة كي تجلس على طاولة المفاوضات".

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السابق خالد مشعل، تحدث لوكالة (الأناضول) التركية بقوله: "التفاوض مع الأعداء مشروع من حيث المبدأ حين يلزم، فهو سياسة قابلة للتغير، فمن حق أي حركة أو دولة أن تفاوض عدوها حين يكون ذلك ضرورياً ومحققاً لغاياته، بشرط اختيار اللحظة المناسبة التي يكون فيها ميزان القوى والوضع على الأرض مناسباً ويجبر العدو على التسليم بحقوقنا، وتاريخ أمتنا والأمم الأخرى حافل بالأمثلة على ذلك".

وأضاف مشعل "لحظة التفاوض المجدية في إدارة الصراع ليست متوفرة؛ فالعدو لم يجنح للسلام ولم يعترف بحقوقنا، ولا يشعر اليوم أن هناك ما يجبره على التراجع والانسحاب والاعتراف بحقوق شعبنا، وبالتالي فالتفاوض هنا غير مجد ومخاطرة كبيرة".

بدوره، يرى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة د. مخيمر أبو سعدة، أن الظروف السياسية الراهنة غير ملائمة لعقد مفاوضات مباشرة بين إسرائيل وحماس، نظراً لأن الظروف على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي وموازين القوى لن تأتي في صالح الفلسطينيين.

ويقول أبو سعدة لـ "دنيا الوطن": "من ناحية شرعية لا يوجد ما يمنع المفاوضات بين حماس وإسرائيل، فالمفاوضات عادة تحدث بين الأعداء والخصوم، وليس بين الأصدقاء، وهذا حدث بين فرنسا والجزائر وأمريكا وفيتنام، وغيرها من الدول على مدار التاريخ".

ويضيف "من وجهة نظري، فإن الظروف لا تسمح حالياً، ولكن قد تتغير موازين القوى والظرف الفلسطيني والإقليمي بما يسمح بمفاوضات كنِد للإسرائيليين".

وأشار أبو سعدة إلى أن مفاوضات منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل على مدار ربع قرن ماضية كانت فاشلة لأنها دخلت في المفاوضات، وهي في أسوأ ظروفها في مدريد، وكانت طرفاً ضعيفاً، مذكراً بأن الرئيس الراحل أبو عمار حاول أن يغيّر موازين القوى من خلال اشعال الانتفاضة الثانية غير أنها لم تكن مجدية.

من جهته، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة في غزة د. حسام الدجني، أنه لا يوجد ما يمنع شعب محتل من التفاوض مع الجهة التي تحتله، معتبراً أن عملية المفاوضات بحد ذاتها لا إشكالية عليها وطنياً ولا دينياً.

ويضيف الدجني لـ"دنيا الوطن" "لكن في مشكلة تفاوض حماس مع إسرائيل بشكل مباشر تخضع المسالة للقراءة السياسية وحسابات الربح والخسارة، لا سيما في ضوء تجربة منظمة التحرير وتفاوضها الممتد لأكثر من عشرين عاماً دون نتائج تذكر، بل على العكس وظفت إسرائيل عملية التفاوض للاختراق الدبلوماسي في أفريقيا ولدى بعض الدول العربية، وهذا لا يخدم مصلحة المشروع الوطني".

ويلفت إلى أن صانعي القرار لدى حركة حماس يقفون عند جدوى التفاوض المباشر، مبيناً أنه عندما تدرك الحركة جهوزية إسرائيل للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، فلن يمنعها أحد من التفاوض مع الاحتلال لتسهيل عملية الانسحاب.

ويوضح الدجني، أن مبدأ التفاوض من أجل التفاوض وتكرار الماضي مرفوض لدى حماس لأنها تدرك أهمية الصورة التي ستلتقطها إسرائيل وتوظفها لدى جماهير الأمة لتدجين الوعي العالمي بقبول إسرائيل نفسياً وسياسياً.

وتابع: "طالما أن التفاوض غير المباشر يؤتي ثماره، أعتقد أن حماس ستبقى على هذا النهج، ولكن ضمن قاعدة لكل حادث حديث، وحسب فقه المصلحة".

التعليقات