حنا: المسيحيون الفلسطينيون متشبثون بانتماءهم الوطني

رام الله - دنيا الوطن
 وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من الاعلاميين الفرنسيين يرافقهم عدد من الشخصيات الحقوقية والذين ابتدأوا زيارة تضامنية لفلسطين وللمؤسسات الوطنية في مدينة القدس وقد استهل الوفد زيارته للمدينة المقدسة بلقاء المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي رحب بزيارة الوفد مؤكدا على اهمية مثل هذه الزيارات التي تساهم وتساعد في ابراز الصورة الحقيقية لما يحدث في فلسطين من انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان واستهداف للشعب الفلسطيني في كافة مفاصل حياته .

ووضع الوفد في صورة الاوضاع في مدينة القدس وخاصة خلال الايام المنصرمة حيث تمكن المقدسيون من فرض ارادتهم ودخلوا الى المسجد الاقصى ولم يرضخوا للاجراءات الاحتلالية التي استنكرها ورفضها شعبنا الفلسطيني .

تحدث عن القضية الفلسطينية بشكل عام مبرزا عدالة هذه القضية وضرورة العمل على اتساع رقعة اصدقاءنا في سائر ارجاء العالم ، اكد المطران بأن وثيقة الكايروس الفلسطينية التي اطلقتها المبادرة المسيحية الفلسطينية انما انتشرت في مشارق الارض ومغاربها ووصلت الى جميع الدول في عالمنا وقد تبنتها الكثير من الكنائس المسيحية والمؤسسات والجمعيات الخيرية والحقوقية ، ان انتشار هذه الوثيقة وتبنيها من قبل جهات عالمية مرموقة ازعج اللوبي الصهيوني الذي حرض علينا وما زال يحرض ولكن وبالرغم من كل ذلك فإن وثيقة الكايروس ما زالت تنتشر في سائر ارجاء العالم ، اما المبادرة المسيحية الفلسطينية فما زالت قائمة وهي تقوم بنشاط كبير من اجل ان يسمع العالم بأسره ما تقوله الكنائس المسيحية في فلسطين عن القدس وعن القضية الفلسطينية .

قال المطران بأن القضية الفلسطينية هي قضية الشعب الفلسطيني الواحد بمسيحييه ومسلميه ولكنها ايضا قضية الامة العربية من المحيط الى الخليج كما انها قضية كافة احرار العالم ودعاة السلام والدفاع عن حقوق الانسان المنتشرون في سائر اصقاع الدنيا ، اصدقاءنا منتشرون في كل مكان وهم دوما يرفعون الراية الفلسطينية وشعار الحرية لفلسطين في سائر العواصم والمدن في عالمنا .

قال المطران في كلمته بأن الحضور المسيحي في فلسطين هو حضور له جذور عميقة في تربة هذه الارض وكلكم تعرفون بأن المسيحية جغرافيا انطلقت رسالتها اولا من رحاب هذه البقعة المقدسة من العالم التي اسمها فلسطين ، نحن لم نستورد المسيحية من الغرب كما ان الانجيل المقدس لم يُكتب في الغرب والمراكز الروحية المسيحية الكبرى في عالمنا تأسست وانطلقت رسالتها في مراحل لاحقة ، فالكنيسة الاولى شيدت في القدس والمركز الروحي المسيحي الاول والاقدم والاعرق في عالمنا كان في القدس وبعدئذ تأسست الكنائس المسيحية الاخرى التي تربطنا واياها علاقات المودة والاخوة والتعاون خدمة للانسانية ودفاعا عن حقوق الانسان ونصرة للمظلومين والمتألمين وفي مقدمتهم شعبنا الفلسطيني .

وأوضح أن المسيحيين في فلسطين كما وفي هذا المشرق العربي ليسوا اقليات في اوطانهم ، نحن لسنا اقلية في فلسطين او في سوريا ولبنان والاردن والعراق ومصر وغيرها من الاماكن ، كما اننا نرفض ان ينظر الينا من قبل الغرب او من قبل غيره من الجهات بأننا اقليات في اوطاننا لاننا لسنا كذلك والمسيحية في المشرق العربي هي مكون اساسي من المكونات الثقافية والفكرية والانسانية والتاريخية والتراثية والروحية في هذا المشرق .

وتابع المسيحيون الفلسطينيون الباقون في ديارهم الذين وان كانوا قلة في عددهم الا انهم ينتمون لوطنهم ويدافعون عن قضية شعبهم وهم مطالبون دوما بأن يكونوا مصدر خير وبركة وسلام في هذه الارض المقدسة .

وأضاف القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا ، هي قضية المسيحيين والمسلمين وهي قضية تحمل ابعادا انسانية واخلاقية وروحية وحضارية ونحن نعتقد بأن الدفاع عن القضية الفلسطينية والانحياز للشعب الفلسطيني المظلوم انما هو واجب انساني وواجب اخلاقي وواجب روحي.

وأكد لقد تجلت في مدينة القدس قبل ايام الوحدة الوطنية الاسلامية المسيحية بأبهى صورها فقد التقى المسلمون والمسيحيون معا في باحات الاقصى لكي يؤكدوا انتماءهم للقدس وانتماءهم للشعب الفلسطيني الواحد ولكي يؤكدوا للعالم بأسره بأن الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين عندما يتحدثون عن قضيتهم الوطنية وهواجسهم وتطلعاتهم المستقبلية انما يتحدثون كأسرة واحدة وطائفة واحدة اسمها الشعب العربي الفلسطيني .

وأضاف هنالك من ينزعجون من الحضور المسيحي في الحياة الوطنية الفلسطينية ، هنالك من يريدون للمسيحيين ان يتقوقعوا وان ينعزلوا عن هموم وهواجس شعبهم ، هنالك من يريدنا ان نتعامل مع انفسنا وكأننا اقلية مستهدفة ومضطهدة وتحتاج الى حماية خارجية وهنالك من يبتلعون ويسرقون اوقافنا ويريدوننا ان نتخلى عن عروبتنا وعن انتماءنا لفلسطين وشعبها وقضيته العادلة ، ان كل هذه المشاريع المشبوهة فشلت فشلا ذريعا وقد اكد المسيحيون الفلسطينيون في اكثر من مناسبة ولقاء بأنهم متشبثون بانتماءهم لفلسطين ويرفضون ابتلاع اوقافنا وسرقتها كما انهم يعبرون دوما عن جذورهم العميقة في هذه الارض .

وتابع ان معنوياتهم عالية ولن تؤثر علينا اية دعايات مغرضة او ممارسات او سياسات تحدث هنا او هناك لا بل ان ما يحدث في محيطنا العربي المضطرب لن يزيدنا الا ثباتا وصمودا وايماننا ويقينا وتشبثا بانتماءنا لهذه الارض المقدسة وللشعب الفلسطيني الذي نحن مكون اساسي من مكوناته .