كان يحلم بمنزل مستقل.. الشهيد أبو هميسة من الفقر إلى القبر

كان يحلم بمنزل مستقل.. الشهيد أبو هميسة من الفقر إلى القبر
الشهيد عبدالرحمن حسين ابو هميسة
دنيا الوطن - عبد الهادي مسلم
الشهيد عبد الرحمن حسين أبو هميسة، والذي استشهد بالأمس وهو يقارع قوات الاحتلال على الحدود الشرقية لمخيم البريج برصاصة غادرة، اخترقت صدره، واستقرت في ظهره،  كان يحلم ويتمنى أن يستشهد وهو يشارك أبناء شعبه في الدفاع عن
مسرى رسول الله من دنس المحتلين، ولكن قدر الله وما شاء فعل، فاستشهد على أرض غزة لتعانق روحه أرواح شهداء هبة الأقصى.

لم يستطع الشهيد أبو هميسة (17 عاماً) أن يتقاعس عن تلبية نداء الدفاع عن الأقصى بالرغم من بعد المسافات والحدود والحواجز وبالرغم من تحذير والديه من التوجه إلى الحدود الشرقية إلا أنه أصر على الذهاب مع العشرات من الفتية، وبمجرد أن شاهد جنود الاحتلال وهم يصوبون بنادقهم تجاه الأبرياء تقدم وعلم فلسطين يلوح بيده غير مكثرت أو خائف من رصاصهم، وبمجرد وصوله إلى الجدار من الناحية الفلسطينية، حتى باغته جندي حاقد فصوب سلاحه إلى صدره الغض لتستقر رصاصة فيه.

يقول أحد شهود العيان والذي زحف باتجاه المصاب وزخات الرصاص في كل مكان، واستطاع مع مجموعة من الشباب أن ينقلوه خوفاً من أن يتقدم جنود الاحتلال، ويعتقلوه قال: إن الفتى أبو هميسة حاول تعليق العلم على السلك الفاصل،  فأطلق جنود الاحتلال الرصاص عليه بقصد القتل المباشر فحاولنا أن نصل إليه وكان مضرجاً بدمائه، وفي أنفاسه الأخيرة،  وآخر كلماته أنه نطق الشهادة، وطلب أن يسامحه والداه.

الشهيد أبو هميسة لم تكن المرة الأولى التي يشارك فيها في المسيرات السلمية، التي كانت تتوجه للحدود الشرقية، حيت اعتقل في أحد المرات من قبل جنود الاحتلال، وخضع للتحقيق والتعذيب وحكم عليه 4 شهور خرج بعدها كما يقول والده المكلوم أكثر عزيمة وإرادة وشجاعة على مواصلة دربه في الدفاع عن قضيته وشعبه.

وأضاف وعلامات الحزن بادية على وجهه، أن ابنه كان دائماً يردد عبارة الأقصى في خطر يجب عمل شيء من أجل الدفاع عنه حتى لو بصدورنا العارية.

أسرة الشهيد أبو هميسة، وكما يعرفها جميع المخيم أسرة متواضعة وفقيرة جداً، وتسكن في منزل العائلة ووضعها الاقتصادي في غاية الصعوبة، حيت رب الأسرة مريض وعاطل عن العمل.

الشهيد أبو هميسة يعاني من الفقر المدقع وكان كل حلمه أن يكون له وأسرته بيت مستقل ولكنه رحل دون أن يتحقق حلمه، ويضيف والد الشهيد الصابر المحتسب والذي يردد دائماً الرحمة لفلذة كبده أن ما يتمناه على المسؤولين أن يراعوا وضع أسرتي فأنا أسكن في بيت ليس ملكي وإنما لكل العائلة وأن يحنوا ويعطفوا علينا بمسكن مستقل كما كان يحلم به ابني الشهيد.

حُمل الشهيد أبو هميسة في سيارة إسعاف إلى مستشفى شهداء الأقصى، وما إن علمت والدته، حتى حضرت إلى ثلاجة الموتى وحضنت فلذة كبدها وهي تقبله وتبكي في منظر جعل كل الحضور يجهشون بالبكاء، ومن ثم نقل جثمانه إلى المنزل الذي تقيم فيه أسرته لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه والصلاة عليه في المسجد الكبير.

وفي مسيرة حاشدة شارك فيها الآلاف من أبناء مخيمه شيع جثمانه الطاهر، ودفن في مقبرة المخيم وسط صيحات الغضب والاستنكار.

التعليقات