لماذا تغض إيران النظر عن عدوان القدس؟

لماذا تغض إيران النظر عن عدوان القدس؟
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
يبدو واضحاً للعيان المواقف العربية والإسلامية الضعيفة تجاه ما تشهده مدينة القدس من انتهاكات إسرائيلية متواصلة لليوم العاشر على التوالي، شملت إغلاق أبواب المسجد الأقصى ومنع رفع الأذان وما تلاه من إقامة بوابات إلكترونية لعبور المصلين نحو المسجد.

وعلى الرغم من أن هذه المواقف لم تعد مهمة كثيراً بالنسبة للمقدسيين الذين يعتقدون بوجود تواطؤ كبير من جانب هذه الدول مع الاحتلال، إلا أن "إيران"، التي اكتفت باستنكار الحادثة حتى اللحظة، لها خصوصية في هذا الملف، إذ إنها الأكثر تغنياً بالقدس، فتعقد مؤتمراً سنوياً للقدس بمشاركات عربية وإسلامية، حتى إن أكبر فيلق في جيشها يسمى "فيلق القدس"، فلماذا تغض إيران النظر عن أحداث القدس؟ يتساءل بعض الفلسطينيين.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د.ناجي شراب يرى أنه تاريخياً وموضوعياً فإن موقف إيران من القضية الفلسطينية لم يخرج عن إطار الشعارات والخطاب السياسي، والتناقض الكبير على أرض الواقع بين السياسة الإيرانية وما يدور على أرض فلسطين.

ويقول شراب لـ"دنيا الوطن": "إيران تعاملت مع القضية الفلسطينية على أساس دعم المقاومة من باب تحقيق أهدافها القومية واختراق العالم السني من خلال توظيف قوة كبيرة في التفاعلات العربية والدولية".

ويعتقد أن ما يحكم سلوك إيران السياسي هو البعد القومي الفارسي، وبالتالي فإن إيران ليست مستعدة للدخول في حرب مثلاً من أجل القدس وفلسطين، نظراً لأن ذلك يتناقض مع الأهداف العليا لدولة يحكم سلوكها القومي الفارسي.

ويوضح شراب أن حدود الدور الإيراني يقف عند حدود الجولان السورية، ولن يتجاوزها، لأنها تدرك قوة التحالف الإسرائيلي الأمريكي، وأن أي موقف مباشر لها قد ينعكس عليها سلبياً، ولن تستطيع مواجهة القوة الكبيرة التي تمثلها أمريكا وإسرائيل.

بدوره، لا يعتقد، الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد، أن قضية عروبة وإسلامية القدس كأولي القبلتين تعني كثيراً لإيران، نظراً لأنه لم يعهد لها أن عنونت نشراتها الإخبارية بنقل أحداث القدس وما يجري في القدس للشعب الإيراني.

ويقول العقاد لـ"دنيا الوطن": "إيران تعتبر أن هذه القضية قضية المربع المعادي لإيران، المتمثلة في الأردن والسعودية ومصر، وما يعني إيران في قضية الشرق الأوسط هو أن تبقي صاحبة نفوذ في أي مربع أو جيب، سواء أكان في غزة أو أي مكان آخر".

ويؤكد أن إيران تعرف ألا مكان لها في القدس بسبب سياستها الشيعية غير المتزنة، مبيناً أنه كان من المهم أن يخرج أي مسؤول إيراني أو حتى وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ويتحدث عن القدس، ويحذر الاحتلال، أو على الأقل أن يتحدث عن وحدة الموقف مع العالم الإسلامي لما يجري في القدس.

ويضيف العقاد "لعل الخارجية الإيرانية اكتفت بتصريح لنائب وزير الخارجية الإيراني بهران قاسمي الذي قال فيه "إن الكيان الإسرائيلي إلى جانب جميع الجرائم والاعتداءات وانتهاك الحقوق الأولية للفلسطينيين، أقدم في بدعة خطيرة على استهداف الحرية الدينية للمسلمين الفلسطينيين، والتي ستكون عواقبها وخيمة".

واعتبر العقاد أن هذا التصريح فقط لحفظ ماء وجه الحكومة الإيرانية أمام العالم الإسلامي، موضحاً أنه كان من الممكن أن يكون التصريح أقوي وأن تصطف إيران إلى جانب كافة دول العالم الاسلامي في التصدي إلى الإجراءات والسياسات الإسرائيلية بالأقصى.

من جهتها، تؤكد المختصة في العلاقات الدولية عبير ثابت أن إيران على مدار التاريخ لم ترد بشكل مباشر في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إنما كان ردها دائماً من خلال حلفائها بالجانب الفلسطيني.

وتقول ثابت لـ"دنيا الوطن": "إيران بعد أحداث سوريا ابتعدت عن الفصائل الفلسطينية وحصل انفصال بينها وبين حماس، وبالتالي أنهت استثمارها السياسي بانتهاء أزمة الملف الإيراني".

وتشير إلى أن إيران قبل 20 عاماً لم تكن مثل اليوم، فهي استثمرت القضية الفلسطينية جيداً عبر دعمها لحركات المقاومة، والذي كان يهدف لاستثمار الملف الإيراني النووي، وبالتالي تمكنت من إنشاء جبهة متقدمة ملاصقة لإسرائيل قادرة على إرباك الإسرائيليين.

وتضيف ثابت "خلال العشرين عاماً أوصلت إيران رسائل سياسية لإسرائيل من تحذيرها من مغبة شن أي عدوان عسكري عليها وعلى منشآتها النووية، واليوم انتهى الملف النووي لصالحها، وبالتالي تراجع الموقف الإيراني بشأن القضية الفلسطينية، وإن كان يحافظ على الاحتفال باليوم العالمي للقدس والاحتفاظ بفيلق القدس".

ولفتت إلى أن تغيير حكام إيران أثر كثيراً على موقفها تجاه القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال، فالقيادة السياسية بقيادة روحاني تُعتبر نفسها "حمائم إيران"، و"العقل البرغماتي" لإيران وليس العقل الثوري للثورة الإيرانية بقيادة الرئيس السابق أحمد نجاد.

وذكرت ثابت، أن الإيرانيين اليوم يتعرضون لضغوطات كبيرة من حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تشديد العقوبات الاقتصادية عليها، بالإضافة إلى ضغوطات الطرف الآخر المتمثل بالمحور السني في دول الخليج.

وتابعت خبيرة العلاقات الدولية "إيران لا تريد الظهور بمظهر محرك الأحداث في فلسطين والشرق الأوسط من خلال حلفائها لأنها تدرك جيداً أن خطوة للتقارب مع المحور السني تبدأ بعدم التدخل الصريح في شؤونه، ولأن القضية الفلسطينية من أعمق القضايا في المحور السني فهي تعبر عن حسن نواياها لعدم التدخل في القضية لفقد التوتر مع الخليج".

التعليقات