"اطلبوا السلام ولو في الصين".. هل تنجح جهود بكين للتسوية؟

"اطلبوا السلام ولو في الصين".. هل تنجح جهود بكين للتسوية؟
صورة أرشيفية
خاص دنيا الوطن - أحمد جلال
تعتبر الصين من أهم الدول الاقتصادية التي لها تأثير ونفوذ على المستويين الإقليمي والدولي في مجال الصناعتين الاقتصادية والعسكرية، كما يمثل دخولها على خط السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي نقطة تحول مهمة في النظرة الدولية للقضية الفلسطينية.

وتعتزم الصين الدعوة إلى لقاء ثلاثي (فلسطيني- صيني-إسرائيلي) في بكين؛ بما يُعد بمثابة سحب لبساط المفاوضات من تحت أقدام الإدارة الأمريكية التي انفردت على مدار السنوات الماضية برعاية هذا الملف الشائك.

وفي هذا السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر، ناجي شراب، إن دعوة الصين للقاء ثلاثي على أراضيها يأتي في سياق تراجع حل الدولتين، وعدم تسريع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لملف المفاوضات، خاصة مع الممارسات الإسرائيلية للحكومة الإسرائيلية المتشددة.

وأوضح شراب، في حديثه لـ "دنيا الوطن"، أن المساعي الفلسطينية بهذا الصدد تأتي في ظل السعي الإسرائيلي لإسقاط حل الدولتين بكافة الطرقة؛ لافتاً إلى أن الرئيس عباس يحاول إيجاد قوة تأييد دولية للقضية الفلسطينية، وذلك عبر دولة ذات تأثير ووزن في مجلس الأمن الدولي، وخاصة في ظل مساعي إسرائيل لإحباط الحراك العربي في أفريقيا وآسيا.

وأضاف: "السلطة الفلسطينية باتت عاجزة عن اتخاذ الخيارات القادرة على تفعيل مفاوضات الحل النهائي، وبالتالي تسعى لتفعيل دور بعض القوى الدولية لمحاولة الضغط على إسرائيل للحفاظ على بقاء حل الدولتين بطريقة أو بأخرى".

وتابع: "دولياً اعتقد أن الأمر مجرد حراك سياسي ودولي يقوم به الرئيس منذ فترة طويلة، أما على مستوى الواقع بالرغم من أهمية الزيارات إلا أنها لم تحقق الهدف المنشود بها، وتجلى ذلك في زيارة الرئيس للهند".

وأشار إلى أن إسرائيل نجحت في اختراقاتها لموازين القوى الدولية التي تعمل لصالح إسرائيل فالمعطيات في هذه المرحلة تعمل لحساب إسرائيل، الأمر الذي يأتي على حساب القضية الفلسطينية؛ والذي يترجم نفسه في الممارسات الإسرائيلية الأخيرة.

ونوه إلى أن إسرائيل تسعى في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الإسكات الصوت الدولي والشرعية الدولية المناصرة للقضايا الفلسطينية؛ خاصة أن ذلك أحد مكونات الاستراتيجية الفلسطينية، مستطرداً: "يبدو أن كافة الخيارارت الفلسطينية والعربية بدأت بالتراجع، وتبقى في الأفق البعيد مواصلة الحراك الدولي وإن كانت نتائجه محدودة".

وحول دور الولايات المتحدة، قال، إن واشنطن لا تزال هي المتحكمة في ذلك؛ وخاصة بعد ما يواجه الاتحاد الأوروبي من تحديات إقليمية، والبيئة السياسية الإقليمية والدولية لا تخدم بشكل كبير القضية الفلسطينية".

من ناحيته، يقول المحلل السياسي مازن صافي، إن الحديث عن دور صيني في ملف السلام بالمنطقة يظهر أهمية دور بكين وإمكانية لعبها لدور فعال في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الصين هي سادس دولة قوية اقتصادياً وكبرى دول العالم، وهي الآن رئيس لجنة الأمن الدولي، وبالتالي هذا يؤهلها للقيام بدور سياسي مهم جداً. 

وأوضح صافي، في حديثه لـ "دنيا الوطن" أن الصين حليف للفلسطينيين منذ بداية القضية، وهي أول دولة غير عربية اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية في مايو 1965، مشيراً إلى أن للصين دوراً مهماً في التخفيف عن حصار الرئيس الراحل ياسر عرفات، كما لها تاريخ في دعم القضية الفلسطينية.

وذكر صافي، أن الصين بدأت منذ 2013 مساعيها من أجل وضع خطة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وعرضت مراراً عقد لقاءات ثنائية في بكين، وتشكيل لجان ثلاثية اقتصادية وسياسية تعنى بكافة ملفات الصراع.

ونوه إلى أن هناك قبولاً فلسطينياً لقيام الصين بهذا الدور، في حين هناك تخوف إسرائيلي نظراً للعلاقة الصينية الفلسطينية، مشدداً على أن الجهات الفلسطينية المختلفة تدعم الصين في هذا الصدد.

وتابع: "زيارة الرئيس لبكين؛ دفعت الصين للعودة من أجل التركيز على خطتها للقيام بدور وثيق لإيجاد حلول للصراع العربي الفلسطيني، وأطلقت جملة من التفاهمات والرؤى لعقد مؤتمر للسلام".

واستطرد: "الإدارة الفلسطينية تثق بالموقف السياسي الصين والموقف السياسي الرسمي الصيني مع حل الدولتين والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال".

التعليقات