الأقصى ومحاولات فرض وقائع جديدة

الأقصى ومحاولات فرض وقائع جديدة
 أحمد يونس شاهين

منذ بداية الاحتلال الاسرائيلي لمدينة القدس واسرائيل تحاول فرض وقائع جديدة في المدينة المقدسة بهدف تغيير معالمها العربية والاسلامية محاولةً تهويدها وطمس الهوية العربية الاسلامية فيها، فقد عملت على تغيير أسماء الشوارع فيها وبعض المناطق التي تحمل أسماء عربية، والمقدسيون يتصدون بكل قوتهم لتلك المحاولات البائسة إلى أن وقعت العملية العسكرية الاخيرة التي نفذها ثلاثة فلسطينيون في باحات المسجد الأقصى والتي استغلها الاحتلال الاسرائيلي ذريعة لفرض واقع جديد في المسجد الاقصى والاول من نوعه منذ بداية احتلال المدينة عام 1967بهدف ما يسمى الحفاظ على أمن الاسرائيليين والشرطة الاسرائيلية في المسجد الأقصى من منع المصلين من الصلاة داخل الحرم القدسي الشريف ومنع اقامة الأذان إلا من خلال الدخول عبر بوابات الفحص الالكتروني، الأمر الذي جوبه بالرفض الفلسطيني من الفلسطينيين وخاصة من حراس المسجد الأقصى في الوقت الذي تسمح فيه دولة الاحتلال بدخول المستوطنين لباحات الحرم القدسي، يأتي هذا كله في اطار تقسيم المدينة المقدسة زمانياً ومكانيا على غرار الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل لتشجيع التطرف الاسرائيلي وكسب تأييده لحكومة نتنياهو.

لا يختلف أحد على حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة بمختلف أشكالها طالما أن هناك احتلال ينتهك حقوق هذا الشعب المحتل، ولكن لو نظرنا إلى أبعاد كل عمل نضالي وانعكاساته لاسيما أن الاحتلال الاسرائيلي يستغل كل عملية مقاومة لتنفيذ مخططات معدة مسبقة لكان الامر أفضل لا سميا أن في ذلك افشال لتنفيذ هذا المخطط العدواني، فاختيار المكان والزمان لتنفيذ أي عملية نضاليه له اهداف وانعكاسات ربما تكون أقل أثراً على المس بمقدساتنا الاسلامية.

إن أي عمل نضالي مالم يكن مدعم بغطاء سياسي لم يكن ناجحاً ومؤثراُ بقوة، ونحن اليوم نعيش حالة من التفكك العربي وعدم الالتفات لمقدساتنا الاسلامية وخاصة القدس الشريف، وكذلك نعايش حالة من التفكك الفلسطيني وعدم وجود رؤية استراتيجية فلسطينية تحمى النضال الفلسطيني وتحدد مساره في ضوء الاجراءات الاسرائيلية العدوانية التي تتبع كل عملية فلسطينية.

أما الموقف العربي فحدث ولا حرج، فالدول العربية اكتفت بعقد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين في الجامعة العربية لتخرج بقرار الادانة والاستنكار لإجراءات دولة الاحتلال في المسجد الاقصى والتي كانت رسالة للعرب أن اسرائيل هي صاحبة السيادة المطلقة ولها حرية التصرف في القدس وان الرعاية الاردنية للمقدسات الاسلامية أصبحت لاغية.

ما يحدث في القدس الشريف يحتاج في الدرجة الاولى وقفة فلسطينية وطنية مسؤولة بالتنسيق مع كافة الفصائل الفلسطينية والتحرك الدبلوماسي على مستوى العالم بعيداً لوقف تمادي دولة الاحتلال بإجراءاتها في القدس الشريف والغاء كافة الاجراءات التي اتخذتها في المسجد الاقصى.

التعليقات