المطران حنا: انحيازنا يجب أن نبقى إلى جانب كل مقهور

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة اليوم وفد من طلاب كلية اللاهوت في جامعة تسالونيكي (شمال اليونان) والذين وصلوا في زيارة حج الى الاماكن المقدسة في فلسطين كما انهم سيقومون باعداد دراسات بحثية حول تاريخ الاماكن المقدسة لا سيما كنيسة القيامة وكنيسة المهد وعدد من الاديار الارثوذكسية العريقة والتاريخية في هذه الارض المقدسة.

وقد استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الوفد الطلابي المكون من 30 طالبا في باحة كنيسة القيامة حيث اقيمت الصلاة على نيتهم امام القبر المقدس ومن ثم تجول الوفد في كنيسة القيامة وانتقلوا بعدئذ الى كاتدرائية مار يعقوب حيث استمعوا الى محاضرة المطران عطا الله حنا.

ورحب المطران بالوفد الطلابي الاتي الينا من كلية اللاهوت في جامعة تسالونيكي هذه الكلية الذي تعلمنا ودرسنا فيها من عام 1983 وحتى عام 1990 وقد كنا زملاء الدراسة مع اخينا الشماس بولس يازجي الذي اصبح بعدئذ مطرانا على حلب ونحن بدورنا نصلي الى الله من اجل ان يعود سالما الى ابرشيته وكنيسته مع اخيه المطران يوحنا ابراهيم .

لقد كانت لنا ذكريات طيبة في تسالونيكي ففيها تعلمنا اللاهوت والموسيقى البيزنطية وتعرفنا على الكنائس التاريخية التي كنا نصلي فيها دوما لا سيما كنيسة القديس ديمتريوس وكنيسة القديسة صوفيا، لقد بقيت في اليونان لدراسة اللاهوت سبعة سنوات ولم اعد الى فلسطين خلال فترة الدراسة الا مرة واحدة فكنت اتوجه في العطل الصيفية وحيثما كانت تسمح الظروف الى الجبل المقدس وهناك تعرفنا على الاباء القديسين الذين كنا نأخذ منهم البركة ونستمع الى نصائحهم وارشاداتهم وخاصة الراهب القديس بايسيوس والاب اسحق عطا الله والراهب جراسيموس وغيرهم من الاباء والرهبان المتوحدين المشهود لهم بالقداسة والحياة الروحية .

نستقبلكم في المدينة المقدسة بكل محبة وتأثر وانا استذكر الايام الجميلة التي كنت فيها طالبا في جامعتكم وكنت اجلس في الاماكن التي تجلسون فيها اليوم وكان لنا اساتذة متميزون بفكرهم وثقافتهم وانتماءهم لكنيستهم .

نتمنى لكم بأن يبارككم الرب الاله ويحفظكم وان تكون فترة الدراسة مقرونة بالحياة الروحية وبزيارة الاديار الارثوذكسية واتمنى ان يكون ايضا النجاح حليفكم .

ان كنيستنا الارثوذكسية تحتاج في هذه الظروف التي يمر بها عالمنا الى رعاة قديسين ومبشرين حقيقيين بقيم الانجيل .

اتيتم لكي تزوروا كنيسة القدس وانتم تعلمون بأن كنيستنا هي ليست كنيسة حجارة صماء ومقدسات واماكن تاريخية نفتخر بها فحسب وانما كنيستنا هي كنيسة الشعب ، انها كنيسة الانسان ، كنيستنا ليست كنيسة الحجر بل كنيسة البشر .

تعلمون ان الحضور المسيحي في المنطقة العربية يمر بظروف استثنائية اما في فلسطين الارض المقدسة فهنالك استهداف للحضور المسيحي بوسائل وانماط متعددة ، فأوقافنا مستباحة والمسيحيون الفلسطينيون ابناء هذه الارض الاصليين يتم التخطيط لاقتلاعهم من جذورهم الوطنية وابعادهم وعزلهم عن هواجس وقضايا شعبهم وامتهم .

لا تظنوا ان كنيسة القدس هي كنيسة المقدسات فحسب ، فما قيمة المقدسات بدون الشعب وبدون المؤمنين وانا لست من اولئك الذين يتبنون مقولة اننا موجودون هنا لكي نكون حراسا للقبر المقدس ، فالقبر المقدس ليس بحاجة الى حراس بل اقول ان القبر المقدس هو الذي يحرسنا ويحفظنا ويصوننا ، لسنا نحن الذين نحرسه بل هو الذي يحرسنا ويحفظنا بنعمة وبركة القائم من بين الاموات .

ان هنالك مسيحيين فلسطينيين في هذه الديار ومنهم ابناء الكنيسة الارثوذكسية في كافة المدن والقرى انما ينتمون الى الشعب الفلسطيني ، تذكروا ان في فلسطين هنالك شعب اسمه الشعب الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه وهذا الشعب يسعى الاعداء لشطب وجوده وتهميش حضوره في هذه البقعة المقدسة من العالم ، هنالك من يخططون لشطب وجود فلسطين من على الخارطة، فلسطين الارض المقدسة التي اذا ما شاهدتها على الخارطة الكونية تلحظ انها صغيرة بحجمها ومساحتها ، فلسطين من حيث المساحة هي صغيرة ولكنها كبيرة بالرسالة التي تحملها ، فلسطين هي مهد الديانات والحضارات والثقافات وهي البقعة المقدسة من العالم التي اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحن البشر .

اثناء وجودكم في فلسطين لا تكتفوا فقط بزيارة الاماكن المقدسة بل اذهبوا الى الكنائس والى الرعايا لكي تتعرفوا على ابناء فلسطين الاصليين ولكي تتعرفوا على الحضور المسيحي الارثوذكسي العريق في هذه الارض المقدسة ، هذا الحضور الذي هو امتداد تاريخي وطبيعي للجماعة المسيحية الاولى وللحضور المسيحي التاريخي الذي لم ينقطع وجوده في هذه الارض المقدسة منذ اكثر من الفي عام .

ما قيمة المقدسات بدون الشعب ولذلك فإن انحيازنا يجب ان يبقى دوما للشعب وان نكون الى جانب كل انسان مظلوم ومتألم ومعذب ، المسيحيون الفلسطينيون اصبحوا قلة في عددهم بسبب التقلبات السياسية والظروف التي ألمت بهم وبالشعب الفلسطيني ، ونسبة المسيحيين في فلسطين لا تتجاوز ال 1% ولكن هذه القلة الباقية هي مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى بأن تكون ملحا وخميرة لهذه الارض ، ابناءنا كانوا دوما مصدر خير وبركة وعطاء في وطنهم وفي هذه الارض المقدسة التي نسكن فيها بأجسادنا ولكنها ساكنة في عقولنا وقلوبنا وافئدتنا .

تعرفوا على الاماكن المقدسة في فلسطين وتعرفوا على شعبنا الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال والذي يناضل من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية ، تعرفوا على الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة لكي تدركوا بأن كنيستنا ليست كنيسة الحجر بل كنيسة البشر .