جامعات غزة.. تجارة والكل "يدلل" على بضاعته
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
لا يحتاج المتابع لمستوى مفاتيح القبول بالجامعات الفلسطينية بقطاع غزة إلى عين فاحصة، ليرى الانخفاض الكبير في مفاتيح القبول بالعديد من الكليات العلمية التي كانت لا تقبل أقل من معدل 90% للالتحاق بها، ككلية الهندسة بالجامعة الإسلامية مثلاً، والتي أصبح معدل القبول بها للطلاب 80% فقط، فيما في ذات الكلية بجامعة الأزهر تقبل معدل 75%، الأمر الذي دفع بعض خريجيها السابقين إلى التعليق على مواقع التواصل الاجتماعي بجملة (ضاعت الهندسة).
والأمر ذاته دفع رئيس الجامعة الإسلامية د. عادل عوض لكتابة كلمات في وقت سابق على (الفيسبوك) تختزل واقع التعليم الجامعي في غزة بقوله: "لو كان الأمر فقط قطاع غزة فسنغلق كل الجامعات في كل التخصصات، هؤلاء الطلبة بحاجة إلى أن يتعلموا وجميع التخصصات مشبعة تماماً في القطاع".
وخفضت الجامعات والكليات الفلسطينية مفاتيح القبول لكثير من التخصصات للعام الدراسي 2017/2018، في خطوة لاستقطاب أكبر عدد من طلاب الثانوية العامة، دون مراعاة لسوق العمل المشبع أو حتى مستويات البطالة العالية.
ويقف طالب التوجيهي الجديد حائراً في اختيار الجامعة التي ينوي التسجيل بها، بسبب تكرار التخصصات التعليمية ذاتها في معظم المؤسسات، وكثرة عروض التسجيل والإغراءات، في صورة لا تختلف تماماً عن سوق تجاري والكل يعرض بضاعته.
عملية مشوهة
ولعل الأرقام التي تحدث بها مركز الإحصاء الفلسطيني سابقاً حول ضخ الجامعات لأكثر من 30 ألف خريج سنوياً للسوق المحلي بغزة، وارتفاع معدل البطالة بين فئة الخريجين الشباب إلى أكثر من 60%، هو ما دفع رئيس الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية د. رفعت رستم للتأكيد على أن كل مدخلات العملية التعليمية في قطاع غزة "مشوهة" وتحتاج إلى تعديل، مبيناً أن مستوى الطلاب وجودة التعليم منخفضة وغير حقيقية في معظم الأحيان.
ويقول رستم لـ"دنيا الوطن" إنه كلما انخفض مفتاح القبول في الكليات والجامعات فسيلتحق بها طلاب أقل مستوى من التخصص ذاته، وبالتالي تزداد الأمور سوءاً، بعد تخريج طلاب ضعاف ومستواهم غير حقيقي لسوق العمل الذي يعاني من التشبع أصلاً.
وحول سبب انخفاض مفاتيح القبول في الجامعات، أضاف "هناك عدد من التخصصات العلمية كالرياضيات والكيمياء والأحياء والفيزياء لا يدخلها العدد الذي تعودت عليه الجامعات في شعبها الجامعية بسبب صعوبتها، وبالتالي يضطرون لتخفيض مستوى القبول فيها، وحالة التنافس بين الجامعات والكليات في غزة، بالإضافة إلى الأزمات المالية التي تعاني منها معظم الجامعات، الأمر الذي يدفعها لعمل هكذا حلول".
ويكمن الحل لهذه المعضلة في أن تكون المنظومة كلها متكاملة تبدأ باهتمامات الطالب ذاته وتوجيهه لتحديد مساره وما يحتاجه سوق العمل وما يناسب مستواه، ثم بسن وزارة التربية والتعليم قوانين لزيادة جودة التعليم والكف عن إعطاء تراخيص للمؤسسات التعليمية الجديدة، وفقاً لرستم.
انحطاط التعليم
أما المحاضر المعروف د شفيق جندية فقال على صفحته الشخصية عبر (الفيسبوك): "الأزمة المالية وخاصة تلك المخيمة في سماء الجامعات ستكون سبباً كبيرًا في انحطاط التعليم العالي الذي لم يعد في الأصل له أهمية كبيرة في قطاع غزة".
وأضاف جندية "لقد أخبرني أحدهم أنه رأى العام المنصرم إبان إعلان نتائج التوجيهي، على باب إحدى الجامعات شخصاً يصرخ ويقول للمارة تعالوا "الساعة بعشرة دنانير فقط"، فربما يزداد هذا العام عدد هؤلاء المندوبين وستتزين أبواب الجامعات أكثر وأكثر ليكثر الصيد، رحم الله السنين الخوالي".
29 مؤسسة تعليمية
ووفقاً لوكيل وزارة التربية والتعليم لشئون التعليم العالي بغزة أيمن اليازوري، فإن عدد الجامعات والكليات التعليمية في قطاع غزة بلغ 29 مؤسسة، تنقسم إلى 8 جامعات، و8 كليات جامعية، و10 كليات مجتمع متوسطة، إضافة إلى كليتي بوليتكنك، وأكاديمية دراسات عليا واحدة.
وقال اليازوري لـ"دنيا الوطن" إنه يوجد في قطاع غزة 110 آلاف طالب يدرسون في الجامعات والكليات، بالإضافة إلى أكثر من 20 ألف خريج سنوياً، منهم 12 ألفاً يحملون درجة البكالوريوس، و6 آلاف يحملون الدبلوم والعدد المتبقي يحمل درجات متفاوتة مثل الدراسات العليا أو البرامج التدريبية.
وفيما يتعلق بخطوات وزارته لتجويد التعليم، أكد اليازوري أن وزارته حددت هذا العام الحد الأدنى للقبول في برامج البكالوريوس 65% في حين كانت قبل عامين 60%، الأمر الذي سيدفع جودة التعليم في البكالوريوس والدبلوم، بحسب اليازوري.
وفيما يتعلق بضبط العملية التعليمية، بيّن وكيل الوزارة أن هدف وزارته هو التأكد من أن كل ما يكتب من توصيف للمساقات ينفذ ويتم حقيقة داخل قاعات التعليم ويحصل الطالب على المعلومات والمهارات المطلوبة التي تفيده في الاندماج مع سوق العمل.
وأوضح أن جميع الجامعات التقليدية في قطاع غزة مجازة من وزارة التعليم بغزة ورام الله ماعد جامعة واحدة، غير أن بعض الكليات الأخرى مجازة من رام الله وبعضها الآخر غير مجاز حتى اللحظة، رغم أن طبيعة المعايير التي تجيز إعطاء الترخيص لها واحد في الضفة وغزة، بحسب اليازوري.
وبخصوص أسعار الساعات الجامعية، أكد أن قانون التعليم العالي لا يعطي الوزارة الحق والسلطة في تحديد أسعار الساعات الجامعية، وتركت المجال مفتوحاً للجامعات في تحديد ذلك، لكن القانون قسّم الجامعات إلى جامعات ربحية خاصة وجامعات عامة مثل الجامعة الإسلامية والأزهر وجامعات حكومية مثل الأقصى.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية قد أصدرت عام 2003، قراراً يحدد الحد الأدنى للقبول في برامج البكالوريوس بـ 65%، غير أن بعض الجامعات تجاوزت في الأعوام الماضية هذا القرار استناداً على قرار وزاري أصدره وزير التعليم بغزة محمد عسقول عام 2010 الماضي، قبل أن تصوّبه حكومة التوافق، وتعود لاعتماد القرار الأول، وفق اليازوري.
غير أن بعض الجامعات ابتدعت ما يسمى "سنة تحضيرية" تقبل فيها الطلبة بصرف النظر عن معدلاتهم، ليجري لاحقاً اعتماد معدلاتهم في السنة التحضيرية أساساً للقبول في برامج البكالوريوس، في محاولة لتجاوز قرار الوزارة.
النقابات حذرت
ومن المفارقات العجيبة الذي وصل إليها واقعنا الفلسطيني، أن تجد النقابات المهنية تدعو طلاب الثانوية العامة بألا يلتحقوا بتخصصات معينة، في صورة هي الأصعب منذ قرون، فنقابة المهندسين حثّت الطلاب على عدم دراسة التخصص لتواجد أعداد كبيرة من الخريجين، ودعت الجامعات لوقف التعليم أو رفع معدلات القبول في القسم إلى 90%.
وبدراسة بسيطة نجد أن أربع جامعات في قطاع غزة تدرس الهندسة بمختلف فروعها، بداية بالجامعة الإسلامية، وليس انتهاءً بجامعة فلسطين، وتخرج قرابة 800 طالب كل عام دراسي، في ظل حاجة السوق إلى حوالي 50 مهندساً، والباقي يشكل عبئاً في ظل هذه الظروف التي يمر بها القطاع.
ومثل ذلك فعلت نقابة المعلمين في القطاع، دعت فيه طلاب الثانوية العامة وأولياء الأمور بعدم الالتحاق في التخصصات التربوية نظراً لكثرة الخريجين وكفاية سوق العمل.
وأيضا بحسبة بسيطة نجد أن كل الجامعات والكليات الفلسطينية تضم كليات تربية بين جدرانها، والتي تخرج –بسحب نقيب المعلمين خالد المزين- أكثر من 40 ألف خريج، فيما يحتاج سوق العمل سنوياً فقط إلى 500 معلم في مدارس الحكومة والوكالة والمدارس الخاصة.
كما حذرت نقابة أطباء الأسنان العام الماضي الطلاب من الالتحاق بكلياتها في الجامعات الفلسطينية.
وجاء في بيان النقابة حينه أن "2000 طبيب أسنان في الضفة وقطاع غزة لـ 2.5 مليون مواطن، وهذا يعني: طبيب لكل 1250 مواطن، في الوقت الذي يشكل المقياس العالمي 2000 مواطن لكل طبيب".
وذكر البيان أنه يوجد نحو 1000 طالب طب أسنان في الجامعات الفلسطينية، "مما يعني أن نسبة البطالة في أطباء الأسنان بفلسطين سوف تزداد في السنوات المقبلة، لتصبح طبيباً لكل ألف مواطن، وهي نسبة مرتفعة جداً".
مفاتيح القبول
وبالعودة إلى مفاتيح القبول في التخصصات بالجامعات الفلسطينية قبل أعوام قليلة نجد أن قبول الطلبة بالجامعة الاسلامية عام 2008 –مثلاً- كان كالتالي: (كلية طب وجراحة 97.5، كلية الهندسة 84، كلية تكنولوجيا المعلومات 75، كلية التمريض 75، كلية الآداب لغة انجليزية 80)، في حين أصبحت هذا العام كالتالي (طب وجراحة 96.6، كلية الهندسة 80، تكنولوجيا المعلومات 65، كلية العلوم 65، التمريض 70، آداب لغة انجليزية 70).
فيما كان مفتاح القبول في جامعة الأزهر في العام 2007 (كلية الطب 98، كلية طب الأسنان 97، كلية الصيدلة 92، كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات 80، كلية العلوم الطبية التطبيقية 70، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية باللغة الانجليزية 78)، في حين أصبحت العام الحالي ( كلية الطب 97، كلية طب الأسنان 94، كلية الصيدلة 90، كلية الهندسة 75، كلية العلوم 65).
وبعد زيارة سريعة لموقع وزارة التربية والتعليم سرعان ما يلفت انتباهك مفاتيح التنسيق التي حددتها هي ذاتها للعام الجاري بـ( الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة 80%، الهندسة 70%، العلوم وتكنولوجيا المعلومات 65%)، في دليل واضح على أن الوزارة نفسها تتحمل مسؤولية كبيرة في تخفيض مفاتيح التنسيق واضطراب منظومة جودة التعليم جميعها.



لا يحتاج المتابع لمستوى مفاتيح القبول بالجامعات الفلسطينية بقطاع غزة إلى عين فاحصة، ليرى الانخفاض الكبير في مفاتيح القبول بالعديد من الكليات العلمية التي كانت لا تقبل أقل من معدل 90% للالتحاق بها، ككلية الهندسة بالجامعة الإسلامية مثلاً، والتي أصبح معدل القبول بها للطلاب 80% فقط، فيما في ذات الكلية بجامعة الأزهر تقبل معدل 75%، الأمر الذي دفع بعض خريجيها السابقين إلى التعليق على مواقع التواصل الاجتماعي بجملة (ضاعت الهندسة).
والأمر ذاته دفع رئيس الجامعة الإسلامية د. عادل عوض لكتابة كلمات في وقت سابق على (الفيسبوك) تختزل واقع التعليم الجامعي في غزة بقوله: "لو كان الأمر فقط قطاع غزة فسنغلق كل الجامعات في كل التخصصات، هؤلاء الطلبة بحاجة إلى أن يتعلموا وجميع التخصصات مشبعة تماماً في القطاع".
وخفضت الجامعات والكليات الفلسطينية مفاتيح القبول لكثير من التخصصات للعام الدراسي 2017/2018، في خطوة لاستقطاب أكبر عدد من طلاب الثانوية العامة، دون مراعاة لسوق العمل المشبع أو حتى مستويات البطالة العالية.
ويقف طالب التوجيهي الجديد حائراً في اختيار الجامعة التي ينوي التسجيل بها، بسبب تكرار التخصصات التعليمية ذاتها في معظم المؤسسات، وكثرة عروض التسجيل والإغراءات، في صورة لا تختلف تماماً عن سوق تجاري والكل يعرض بضاعته.
عملية مشوهة
ولعل الأرقام التي تحدث بها مركز الإحصاء الفلسطيني سابقاً حول ضخ الجامعات لأكثر من 30 ألف خريج سنوياً للسوق المحلي بغزة، وارتفاع معدل البطالة بين فئة الخريجين الشباب إلى أكثر من 60%، هو ما دفع رئيس الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية د. رفعت رستم للتأكيد على أن كل مدخلات العملية التعليمية في قطاع غزة "مشوهة" وتحتاج إلى تعديل، مبيناً أن مستوى الطلاب وجودة التعليم منخفضة وغير حقيقية في معظم الأحيان.
ويقول رستم لـ"دنيا الوطن" إنه كلما انخفض مفتاح القبول في الكليات والجامعات فسيلتحق بها طلاب أقل مستوى من التخصص ذاته، وبالتالي تزداد الأمور سوءاً، بعد تخريج طلاب ضعاف ومستواهم غير حقيقي لسوق العمل الذي يعاني من التشبع أصلاً.
وحول سبب انخفاض مفاتيح القبول في الجامعات، أضاف "هناك عدد من التخصصات العلمية كالرياضيات والكيمياء والأحياء والفيزياء لا يدخلها العدد الذي تعودت عليه الجامعات في شعبها الجامعية بسبب صعوبتها، وبالتالي يضطرون لتخفيض مستوى القبول فيها، وحالة التنافس بين الجامعات والكليات في غزة، بالإضافة إلى الأزمات المالية التي تعاني منها معظم الجامعات، الأمر الذي يدفعها لعمل هكذا حلول".
ويكمن الحل لهذه المعضلة في أن تكون المنظومة كلها متكاملة تبدأ باهتمامات الطالب ذاته وتوجيهه لتحديد مساره وما يحتاجه سوق العمل وما يناسب مستواه، ثم بسن وزارة التربية والتعليم قوانين لزيادة جودة التعليم والكف عن إعطاء تراخيص للمؤسسات التعليمية الجديدة، وفقاً لرستم.
انحطاط التعليم
أما المحاضر المعروف د شفيق جندية فقال على صفحته الشخصية عبر (الفيسبوك): "الأزمة المالية وخاصة تلك المخيمة في سماء الجامعات ستكون سبباً كبيرًا في انحطاط التعليم العالي الذي لم يعد في الأصل له أهمية كبيرة في قطاع غزة".
وأضاف جندية "لقد أخبرني أحدهم أنه رأى العام المنصرم إبان إعلان نتائج التوجيهي، على باب إحدى الجامعات شخصاً يصرخ ويقول للمارة تعالوا "الساعة بعشرة دنانير فقط"، فربما يزداد هذا العام عدد هؤلاء المندوبين وستتزين أبواب الجامعات أكثر وأكثر ليكثر الصيد، رحم الله السنين الخوالي".
29 مؤسسة تعليمية
ووفقاً لوكيل وزارة التربية والتعليم لشئون التعليم العالي بغزة أيمن اليازوري، فإن عدد الجامعات والكليات التعليمية في قطاع غزة بلغ 29 مؤسسة، تنقسم إلى 8 جامعات، و8 كليات جامعية، و10 كليات مجتمع متوسطة، إضافة إلى كليتي بوليتكنك، وأكاديمية دراسات عليا واحدة.
وقال اليازوري لـ"دنيا الوطن" إنه يوجد في قطاع غزة 110 آلاف طالب يدرسون في الجامعات والكليات، بالإضافة إلى أكثر من 20 ألف خريج سنوياً، منهم 12 ألفاً يحملون درجة البكالوريوس، و6 آلاف يحملون الدبلوم والعدد المتبقي يحمل درجات متفاوتة مثل الدراسات العليا أو البرامج التدريبية.
وفيما يتعلق بخطوات وزارته لتجويد التعليم، أكد اليازوري أن وزارته حددت هذا العام الحد الأدنى للقبول في برامج البكالوريوس 65% في حين كانت قبل عامين 60%، الأمر الذي سيدفع جودة التعليم في البكالوريوس والدبلوم، بحسب اليازوري.
وفيما يتعلق بضبط العملية التعليمية، بيّن وكيل الوزارة أن هدف وزارته هو التأكد من أن كل ما يكتب من توصيف للمساقات ينفذ ويتم حقيقة داخل قاعات التعليم ويحصل الطالب على المعلومات والمهارات المطلوبة التي تفيده في الاندماج مع سوق العمل.
وأوضح أن جميع الجامعات التقليدية في قطاع غزة مجازة من وزارة التعليم بغزة ورام الله ماعد جامعة واحدة، غير أن بعض الكليات الأخرى مجازة من رام الله وبعضها الآخر غير مجاز حتى اللحظة، رغم أن طبيعة المعايير التي تجيز إعطاء الترخيص لها واحد في الضفة وغزة، بحسب اليازوري.
وبخصوص أسعار الساعات الجامعية، أكد أن قانون التعليم العالي لا يعطي الوزارة الحق والسلطة في تحديد أسعار الساعات الجامعية، وتركت المجال مفتوحاً للجامعات في تحديد ذلك، لكن القانون قسّم الجامعات إلى جامعات ربحية خاصة وجامعات عامة مثل الجامعة الإسلامية والأزهر وجامعات حكومية مثل الأقصى.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية قد أصدرت عام 2003، قراراً يحدد الحد الأدنى للقبول في برامج البكالوريوس بـ 65%، غير أن بعض الجامعات تجاوزت في الأعوام الماضية هذا القرار استناداً على قرار وزاري أصدره وزير التعليم بغزة محمد عسقول عام 2010 الماضي، قبل أن تصوّبه حكومة التوافق، وتعود لاعتماد القرار الأول، وفق اليازوري.
غير أن بعض الجامعات ابتدعت ما يسمى "سنة تحضيرية" تقبل فيها الطلبة بصرف النظر عن معدلاتهم، ليجري لاحقاً اعتماد معدلاتهم في السنة التحضيرية أساساً للقبول في برامج البكالوريوس، في محاولة لتجاوز قرار الوزارة.
النقابات حذرت
ومن المفارقات العجيبة الذي وصل إليها واقعنا الفلسطيني، أن تجد النقابات المهنية تدعو طلاب الثانوية العامة بألا يلتحقوا بتخصصات معينة، في صورة هي الأصعب منذ قرون، فنقابة المهندسين حثّت الطلاب على عدم دراسة التخصص لتواجد أعداد كبيرة من الخريجين، ودعت الجامعات لوقف التعليم أو رفع معدلات القبول في القسم إلى 90%.
وبدراسة بسيطة نجد أن أربع جامعات في قطاع غزة تدرس الهندسة بمختلف فروعها، بداية بالجامعة الإسلامية، وليس انتهاءً بجامعة فلسطين، وتخرج قرابة 800 طالب كل عام دراسي، في ظل حاجة السوق إلى حوالي 50 مهندساً، والباقي يشكل عبئاً في ظل هذه الظروف التي يمر بها القطاع.
ومثل ذلك فعلت نقابة المعلمين في القطاع، دعت فيه طلاب الثانوية العامة وأولياء الأمور بعدم الالتحاق في التخصصات التربوية نظراً لكثرة الخريجين وكفاية سوق العمل.
وأيضا بحسبة بسيطة نجد أن كل الجامعات والكليات الفلسطينية تضم كليات تربية بين جدرانها، والتي تخرج –بسحب نقيب المعلمين خالد المزين- أكثر من 40 ألف خريج، فيما يحتاج سوق العمل سنوياً فقط إلى 500 معلم في مدارس الحكومة والوكالة والمدارس الخاصة.
كما حذرت نقابة أطباء الأسنان العام الماضي الطلاب من الالتحاق بكلياتها في الجامعات الفلسطينية.
وجاء في بيان النقابة حينه أن "2000 طبيب أسنان في الضفة وقطاع غزة لـ 2.5 مليون مواطن، وهذا يعني: طبيب لكل 1250 مواطن، في الوقت الذي يشكل المقياس العالمي 2000 مواطن لكل طبيب".
وذكر البيان أنه يوجد نحو 1000 طالب طب أسنان في الجامعات الفلسطينية، "مما يعني أن نسبة البطالة في أطباء الأسنان بفلسطين سوف تزداد في السنوات المقبلة، لتصبح طبيباً لكل ألف مواطن، وهي نسبة مرتفعة جداً".
مفاتيح القبول
وبالعودة إلى مفاتيح القبول في التخصصات بالجامعات الفلسطينية قبل أعوام قليلة نجد أن قبول الطلبة بالجامعة الاسلامية عام 2008 –مثلاً- كان كالتالي: (كلية طب وجراحة 97.5، كلية الهندسة 84، كلية تكنولوجيا المعلومات 75، كلية التمريض 75، كلية الآداب لغة انجليزية 80)، في حين أصبحت هذا العام كالتالي (طب وجراحة 96.6، كلية الهندسة 80، تكنولوجيا المعلومات 65، كلية العلوم 65، التمريض 70، آداب لغة انجليزية 70).
فيما كان مفتاح القبول في جامعة الأزهر في العام 2007 (كلية الطب 98، كلية طب الأسنان 97، كلية الصيدلة 92، كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات 80، كلية العلوم الطبية التطبيقية 70، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية باللغة الانجليزية 78)، في حين أصبحت العام الحالي ( كلية الطب 97، كلية طب الأسنان 94، كلية الصيدلة 90، كلية الهندسة 75، كلية العلوم 65).
وبعد زيارة سريعة لموقع وزارة التربية والتعليم سرعان ما يلفت انتباهك مفاتيح التنسيق التي حددتها هي ذاتها للعام الجاري بـ( الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة 80%، الهندسة 70%، العلوم وتكنولوجيا المعلومات 65%)، في دليل واضح على أن الوزارة نفسها تتحمل مسؤولية كبيرة في تخفيض مفاتيح التنسيق واضطراب منظومة جودة التعليم جميعها.




التعليقات