مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

مهن شاقة لمواجهة حصار غزة.. يفضلها أصحابها على حسنات المسؤولين

مهن شاقة لمواجهة حصار غزة.. يفضلها أصحابها على حسنات المسؤولين
ارشيفية
خاص دنيا الوطن - نسرين موسى
اضطر المواطن الخمسيني سعد القصاص من خانيونس، إلى العمل بمهن مختلفة، يبتكر كل فترة واحدة، وذلك بعد أن فقد عمله بالبناء داخل الخط الأخضر.

القصاص يقول: "الحصار الذي يعيشه قطاع غزة جعلني لا أستمر في مهنتي الأساسية، حيث لا تتوفر مستلزمات البناء باستمرار، ولا أجد من يستوعبني، ومن غير المعقول أن أجلس في بيتي وتتضور أسرتي جوعاً".

ويتغلب القصاص على قسوة المعيشة بالقيام صباحاً، والذهاب إلى البيوت التي دمرها الاحتلال في الحرب الأخيرة، يجمع الطوب من الحجم الكبير ويقوم ببيعه، موضحاً أن مدخول هذا الطوب لا يكفي إلا لطعام وجبة واحدة في اليوم.

ويختم القصاص، "إن استمر الحال هكذا سأضطر إلى إخراج أحد أطفالي من المدرسة ليساعدني، فلم يعد بمقدرتي تحمل أعباء مصروفات عائلتي وحدي، ولا يوجد الوقت الكافي لأمارس أكثر من مهنة في يوم واحد، والبيت بحاجة لمتطلبات كثيرة".

ولا يختلف الشاب سعيد أبو سمرة عن القصاص، الذي يجد في جمع الخردة ما يجعله يوفر مصروفه اليومي، حيث يجمعها من حاويات القمامة بعد أن يخلو الشارع من المارة، ويقوم ببيعها لتجار يحتاجونها".

أبو سمرة يقول: "أحصل على مقابل قليل، رغم قذارة ما أقوم به، لكن ذلك أفضل لي من التسول، في ظل صعوبة الوضع الحالي، فهناك أصدقاء لي تخرجوا من الجامعة ولم يجدوا العمل إلى الاَن، فماذا بالنسبة لي؟ وأنا تركت المدرسة في مرحلة الثانوية العامة بسبب صعوبة حالتنا المادية.

ويعتمد المواطن (ع. حمدان) من خانيونس على ابنته العشرينية في توفير متطلبات عائلته .

يقول حمدان: "تركت ابنتي مدرستها، وتعلمت التطريز والحياكة على يد جارتنا، وأصبحت تساعدها، وما تحصل عليه من نقود نتكيف معه".

حمدان والذي لا يكفيه ما يحصل عليه من الشؤون، يقول: "لولا مهنة ابنتي لافترشت الأرض وتسولت، فيوجد لدي خمسة من الأبناء ومتطلباتهم تزداد".

ويتجول الشاب أسامة أحمد من خانيونس على الأراضي الزراعية وسؤال أصحابها إن كانوا يريدون العمال، سواء في حراثة الأرض، أو جمع المحصول أو الحراسة.

يقول الشاب العشريني أحمد: "أحياناً يحالفني الحظ وأجد طلبي، ويكون حظي وافراً إن حصلت على عمل في جمع المحصول، حيث أستطيع توفير الكثير من الخضروات لعائلتي، ناهيك عن قيامي ببيع جزء منها."

يضيف أحمد: "وكثيراً ما عملت حارساً لهذه الأراضي، لكن المقابل المادي قليل مقابل السهر والجهد الذي أبذله."

وتعتمد (نوال، م) ربة بيت من خانيونس في دخلها على فرن من الطين، قامت ببنائه أمام منزلها، وتقوم بالخبز لمن تريد من النساء في منطقتها مقابل أسعار تضعها حسب عدد الأرغفة."

تقول نوال: "منذ وفاة زوجي وأنا أمتهن هذه المهنة، ولا أعتبرها سهلة لأني أعجز عن توفير الحطب الذي يكفي للخبز يومياً، لكنها تفي احتياجاتنا بجانب ما أحصل عليه من الشؤون".

وتبتسم نوال في ختام حديثها وتقول بلغتها العامية: "الفرن ساترنا أفضل من حسنات المسؤولين التي لا نراها!".

ولا يقتصر التغلب على الحصار في قطاع غزة على هذه المهن، فيكثر في الشوارع، وأمام المؤسسات والعيادات الصحية، الباعة المتجولون وأصحاب البسطات الصغيرة، ومسح السيارات من قبل الأطفال.

ويذكر أن قطاع غزة قد دخل مرحلة الانهيار الاقتصادي، وأصبح بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، وبلا تنمية، خاصة وأن الحصار الإسرائيلي والحروب المتكررة، أنتجت الدمار الهائل في البنية التحتية وكافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية. 

ويشدد د. ماهر الطباع، الخبير والمحلل الاقتصادي ومدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة على أن معدلات الفقر ارتفعت، والفقر المدقع  تجاوز 65%، بالإضافة إلى تجاوز عدد الاشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من (الأونروا) والمؤسسات الإغاثية الدولية أكثر من مليون شخص بنسبة تصل إلى 60% من سكان قطاع غزة، وتجاوزت نسبة انعدام الأمن الغذائي 72% لدي الأسر في قطاع غزة.

 ويطالب د. الطباع المؤسسات والمنظمات الدولية بالضغط الفعلي على إسرائيل، لإنهاء حصارها الظالم لقطاع غزة، وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة الاحتياجات، وعلى رأسها مواد البناء دون قيود أو شروط.

التعليقات