ما هي عواقب إعطاء التراخيص لحفر آبار مياه داخل المشاريع السياحية!

ما هي عواقب إعطاء التراخيص لحفر آبار مياه داخل المشاريع السياحية!
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- عبد الله أبو حشيش   
انتشرت بالآونة الأخيرة مشاريع اقامة الشاليهات السياحية بقطاع غزة من أجل توسيع نطاق السياحة بكافة مستوياتها.

وتصدر الجهات المختصة بغزة التراخيص اللازمة لإنشاء الشاليهات، وتقديم التسهيلات لجميع معاملات بنائها من تراخيص بناء ورخص حفر آبار المياه الخاصة ببرك السباحة داخلها، لاسيما أن إقامة برك السباحة لا بد من حفر بئر ماء خاص بها لتغذيتها بسهولة على الرغم من تأثر القطاع من قلة في المياه الجوفية، حيث هناك قرارات من البلديات بحجب حفر الآبار بسبب تأثرها على المياه الجوفية.

ويعتبر سكان قطاع غزة، أن الشاليهات مكان مميز تتوفر فيه العديد من الخدمات والمزايا وبأسعار في متناول الجميع في ظل الوضع الاقتصادي المتردي، وصعوبة السفر والسياحة الخارجية، وفرصة لأصحاب الشاليهات لتحقيق بعض الأرباح المادية.

وبحسب احصائيات نشرت مسبقاً تفيد أن الخزان الجوفي في قطاع غزة يعاني من عجز في الموازنة المائية متراكم يقدر سنوياً من 80-100 مليون متر مكعب، ورغم ذلك لا يتوان عدد من المواطنين عن حفر الآبار، وتحديداً أصحاب الشاليهات السياحية.

ووفق وزارة الزراعة، تقدر الآبار العشوائية بثمانية آلاف غير مرخصة، تستخرج مائة وستين مليون متر مكعب من الماء سنوياً، وفي حين تُعوض الأمطار نصف الكمية فقط، فهذا يعني عجز مائي في القطاع بنسبة 80 مليون متر مكعب، خاصة وأن الآبار المرخصة هي 2850 بئراً فقط بالكاد تضيف شيئاً للنسبة العامة الخاصة بالمياه، في ظل إنشاء المشاريع السياحية بغزة كالشاليهات والفلل السكنية.

بدوره، أكد رئيس بلدية دير البلح في حديث خاص لـ" دنيا الوطن " أن حفر الآبار بشكل عام يؤثر على خزان المياه الجوية واستنزافه، ويؤدى إلى تقدم مياه البحر للشرق وارتفاع الملوحة في المياه الجوفية.

وأضاف: من الطبيعي أن كثرة إنشاء الآبار غير المخطط لها علمياً والمدروسة، يودي إلى استنزاف الخزان الجوفي مع قلة تعويضها بينما معظم مياه الأمطار غير مستفاد منها لقلة مساحة الأرض.

وأشار إلى ان المسؤول عن متابعة ذلك أولاً سلطة المياه الفلسطينية وهي المخولة بإعطاء تراخيص إنشاء الآبار وقوتها والكميات المنتجة فيها وأيضا وزارة الزراعة وليس للبلديات دور في ذلك إلا المراقبة والتواصل مع سلطة المياه بذلك.

ولفت إلى أن الدراسات كشفت كمية العجز السنوي بالخزان الجوفي إذ يزيد عن ١٠٠ مليون كوب، وبالتالي يتناقص الخزان الجوفي، مما يؤدي إلى اندفاع مياه البحر جهة الشرق فتزداد ملوحة المياه وعدم صلاحيتها للاستهلاك البشري.

فيما أكد د. أحمد حلس الخبير البيئي في قطاع غزة، أن العشوائية بإنشاء آبار المياه بهدف الاستثمار وعدم مراقبة ومتابعة الجهات المختصة أثرت بالسلب على المياه بشكل عام في غزة.

وبين حلس في حديث خاص لـ" دنيا الوطن" أن استمرار حفر آبار المياه أدى إلى وصول مياه البحر إلى وسط مدينة غزة من جهة الشرق الأمر الذي أدي إلى ارتفاع الملوحة في المياه الجوفية حيث أصبحت غير صالحة للشرب.

وأشار حلس الي أن العجز المائي في قطاع غزة وصل حوالي لـ 140 مليون متر مكعب بالسنة، بالتالي البدائل الموجودة لا تغطي عجز المواطن الذي يحتاج مالا يقل عن 40 لتر مياه يومياً مثله مثل باقي المواطنين بالدول الأخرى، معتبراً أن العجز واضح في وصول كميات المياه المطلوبة للمواطن مع عدم وجود جودة بالمياه التي تصل المواطنين حتى لو بنسبة قليلة.

وحمل الخبير البيئي المسؤولية الكاملة للجهات المختصة بغزة، لعدم وجود تكاملية وتحديد للمسؤوليات بالعمل ومراقبة عشوائيات حفر الآبار، قائلاً: سلطة المياه وما يتبعها من مؤسسات أخرى تتحمل مسؤولية إعطاء التراخيص لحفر الآبار الخاصة بالمشاريع الاستثمارية كبناء الشاليهات من أجل جنى ضرائبها دون النظر عن تأثيرها بالمدى القريب على المياه الجوفية.

وبحسب "قانون المياه" الفلسطيني، الذي أصدره المجلس التشريعي عام 2002 يحق للسلطات المختصة محاسبتهم على حفرهم للآبار العشوائية، وعقوبتهم تصل إلى حد الغرامة وردم البئر والحبس في حال الامتناع، حيث يعتبر القانون أن جميع مصادر المياه في فلسطين ملكية عامة بناءً على المادة الثالثة فيه، في حين توضح المادة الرابعة في ذات البند، أن أي عملية حفر لآبار المياه تستوجب ترخيصاً من سلطة المياه، والمخالف يُعاقب بـ"الغرامة والردم والحبس" كما ذكرنا سابقاً.

التعليقات