الذكرى الخمسون للنضال

الذكرى الخمسون للنضال
نبض الحياة

الذكرى الخمسون للنضال

عمر حلمي الغول

في مثل هذا اليوم قبل خمسين عاما أعلن نخبة من المناضلين عن تأسيس فصيل وطني جديد بإسم "جبهة النضال الشعبي الفلسطيني" ومن العاصمة القدس، وهو ما أعطى الإعلان عن قيام الفصيل الوطني الديمقراطي الجديد نكهة خاصة، مازال حتى يوم الدنيا هذا يعكس الأهمية، التي يتمثلها التنظيم الفدائي المذكور.

في الخامس عشر من تموز/ يوليو 1967 تنادى نخبة من المناضلين الوطنيين للرد على الإحتلال والهزيمة للانظمة الرسمية العربية امام دولة إسرائيل الكولونيالية، من بينهم:  الدكتور صبحي غوشة وشقيقه الدكتور سمير، والرائد خالد، وفايز محمود حمدان، وإبراهيم القثاني، وبهجت ابو غربية وخليل سفيان وغيرهم لإعلان بيان الولادة والنشوء للتنظيم الجديد. لم ينتظر الرفاق ولا يوم بعد الإحتلال الإسرائيلي للاراضي المحتلة في الخامس من حزيران/ يونيو 1967، باشروا الحوار فيما بينهم، وأعدوا رؤيتهم وبرنامجهم السياسي وحددوا أشكال نضالهم، فجاء التأسيس بعد شهر وأيام قليلة، وإنخرطوا مباشرة في الصدام مع مكونات الدولة الإسرائيلية  الإستعمارية. وفتحوا حوارات مع  فصائل العمل الوطني لتعزيز الشراكة السياسية والوطنية، وتمثل ذلك بإنضمامهم لمنظمة التحرير الفلسطينية.

عام 1971 توحدت جبهة النضال مع حركة فتح، لكن سرعان ما إنفصلت، واعادت ترتيب صفوفها كفصيل مستقل بهويته الفكرية والسياسية والتنظيمية. تحمل الدكتور سمير غوشة مسؤولية الأمانة العامة، ولعب ابو ماهر دورا مهما في صقل وتطوير تجربة جبهة النضال الشعبي على المستويات الوطنية والعربية والإقليمية والدولية. وكانت الجبهة بقيادة النسر المقدسي أحد حصون الدفاع عن منظمة التحرير والشرعية الوطنية، ومازالت بقيادة الدكتور احمد مجدلاني، الأمين العام الجديد وخليفة سمير غوشة بعد رحيله. ولم تثن الدكتور غوشة ورفاقه التضييقات والصعوبات الرسمية العربية وخاصة في الساحة السورية، كما إن الإنشقاق عام 1992، لم يؤثر في قرارهم وسياساتهم الوطنية،  وبقيت جبهة النضال في الموقع المتقدم مع الشرعية الوطنية.

أسهم الرفاق في جبهة النضال بدورهم الكفاحي في الدفاع عن القضية الوطنية في القدس العاصمة وعموم الأراضي الفلسطينية وعبر الظاهرة العلنية للثورة الفلسطينية المعاصرة، وقدمت الشهداء ومنهم الدكتور سمير غوشة نفسه، ونبيل قبلان والرائد خالد وسلطان وغيرهم من المناضلين. وتواصل الجبهة كفاحها لتحقيق الأهداف الوطنية بالشراكة مع الكل الوطني، وتعمل بلا كلل مع فصائل التحالف الوطني وباقي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية حاليا على طي صفحة الإنقلاب الأسود. ومن الإنجازات الجلية للأمين العام الجديد، تمكن الجبهة  مؤخرا من الإنضمام للإشتراكية الدولية، وهو ما يمنح الجبهة رصيد جديد في مكانتها الدولية.

ويلعب الدكتور مجدلاني دورا مميزا في الأوساط الفلسطينية والإسرائيلية والعربية والدولية، مستفيدا من جملة من الشروط الذاتية والموضوعية، مما اتاح له ترك بصمة ملفتة ومهمة في الساحة الوطنية. رغم ان بعض القوى السياسية الفلسطينية تتحامل عليه،  وتهاجمه لوضوح مواقفه، ولإقدامه الشجاع على إتخاذ خطوات تنسجم ورؤية جبهة النضال الشعبي في صناعة السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

في ذكرى التأسيس الخمسين لجبهة النضال الشعبي، كل التحية للجبهة ودورها، متمنيا لها قيادة وكوادر واعضاء وانصار المزيد من النجاحات والإنجازات على طريق التحرير والعودة وتقرير الصمير والدولة المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967. وكل عام وجبهة النضال الشعبي بخير.

[email protected]

[email protected]  

التعليقات