ملخص دراسة:الواقع الثقافي للطفل الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة

رام الله - دنيا الوطن
نفذ مركز دراسات التنمية في جامعة بيرزيت دراسة بعنوان "الواقع الثقافي للطفل الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة" لصالح مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، والتي انتهى من إعدادها مطلع العام الجاري، وهدفت إلى النظر عن كثب في الواقع الثقافي الخاص بالأطفال، والعمل على ربط مدخلات العملية التربوية والثقافية وأساليب التنشئة الحديثة، وتقصي أبعادها وتداعياتها على ثقافة الأطفال، باعتبار جميع المتغيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية والجنسية، للوصول في نهاية المطاف إلى توفير أرضية مناسبة للمختصين وذوي الاهتمام من أجل البناء على النتائج، وإعادة النظر في الكثير من السياسات والبرامج والتوجهات الخاصة بثقافة الطفل.

تناولت الدراسة التي أعدها مركز التنمية عينة من 1200 طفل وطفلة و600 أسرة فلسطينية، حيث تم اختيار أسرة من بين كل أسرتين شارك أطفالهما بالمسح، وتم توزيع الأطفال المشاركين في الدراسة بالتساوي حسب الجنس، كما أخذ التوزيع الجغرافي بالاعتبار، حيث وزعت الاستمارات بنسبة 63 % في الضفة الغربية، مقابل 37% في قطاع غزة. أما عمرياً، فغطت الاستمارات الفئات العمرية من 8- 18 عاماً.

وتتمحور الدراسة حول موضوع ثقافة الطفل المرتبطة بالقراءة الخارجية، وذلك في محاولة لرسم إطار عام يربط ثقافة الطفل بالثقافة المجتمعية عامة، وبالمتغيرات التي كان لها الأثر العميق في تراجع الاهتمامات الثقافية في بعض المجالات، لصالح صعود أنماط ووسائل اهتمامات أخرى، وما يعكسه ذلك على الهوية الفلسطينية التي تشكل الثقافة أحد روافدها وأسس تدعيمها.

تقدم الدراسة مجموعة من النتائج الكمية التي يمكن اعتبارها معطيات في غاية الأهمية، وتلقي الضوء على مشهد ثقافي متنوع وخاص، يحتاج إلى الكثير من العمل الدؤوب الذي تتوزع مسؤوليته على الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والإعلامية، وغيرها. وتتكون الدراسة من جزأين، الأول يقدم تحليلاً للبيانات الكمية والكيفية التي صممت بشكل يحاول ربط القراءة الخارجية للأطفال بعدد من المواضيع المرتبطة، بدءاً من وقت الفراغ وأنماط استخدام الإنترنت والوسائل التكنولوجية الحديثة والمشركة في الأنشطة الثقافية، وصولاً لدور المدرسة. أما الجزء الثاني من الدراسة، فيقدم استخلاصات رئيسية تقوم على نتائج التحليل، في سعي لإعادة قراءتها نقدياً، بما يمكن من تحويلها إلى توصيات عملية ومتخصصة توجه إلى الأطراف ذات العلاقة.

تقدم الدراسة قائمة طويلة من النتائج والاستخلاصات التي تعطي تصوراً واضحاً عما يحدث في عالم الأطفال على المستوى المعرفي والثقافي، وتزدحم بالإشارات والدلائل التي تشرح كيف يقضي الأطفال أوقاتهم في مجملها، وإلى أين يمكن أن يؤدي ذلك، وحجم المسؤولية التي تقع على عاتق أصحاب الشأن.

من أهم النتائج التي تضمنتها الدراسة كانت كيف يقضي الأطفال أوقاتهم خلال العام الدراسي، حيث أظهرت أن حوالي ثلثهم (34%) يقضون غالبية وقتهم في الدراسة والواجبات المدرسية، وترتفع هذه النسبة في الضفة الغربية عنها قطاع غزة، كما أنها أعلى بين الإناث عنها بين الذكور بنسبة (42%، مقابل 26%).

وتناولت الدراسة لاحقاً كيف يقضي الأطفال وقتهم خلال العطلة الصيفية، وأظهرت أن 25% منهم يقضون وقتهم على الإنترنت والألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي يقضي فيه 18% منهم معظم وقتهم في اللعب في الحارة، في حين يقضي 18% وقتهم في مشاهدة التلفاز. وتشير الدراسة إلى ارتفاع نسبة الذكور الذين يقضون وقت فراغهم في اللعب واللهو بالحارة أو ممارسة الرياضة، فيما ترتفع نسبة الإناث في المجالات المتعلقة بالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ومشاهدة التلفزيون، ومساعدة الأسرة في الأعمال المنزلية.

النتائج المتعلقة باستخدام الإنترنت كانت مثيرة للاهتمام، حيث أفاد (74%) من الأطفال بتوفر اشتراك إنترنت في بيوتهم، و80% بتوفر أجهزة إلكترونية من نمط الكمبيوتر، والآي- باد، والموبايلات الذكية، ومن بين هؤلاء هناك 55% من يمتلكون أجهزة الكترونية خاصة بهم. 42% من الأطفال الذين يستخدمون تلك الأجهزة تشكل الألعاب الإلكترونية الاستخدام الأبرز لديهم، في حين يستخدمها 14% منهم لمشاهدة برامج تعليمية، ومشاهدة الأفلام بنسبة 13%، والاستماع للأغاني والموسيقى بنسبة 12%. وهناك 8% يشاهدون أفلام الأطفال. وفي الوقت الذي يستخدم 51% من الأطفال الذكور الأجهزة الإلكترونية للألعاب الإلكترونية، فإن الإناث لا تتجاوز نسبتهن 33% لنفس الاستخدام، في حين تتفوق الإناث في مجالي البرامج التعليمية (20% مقابل 8% عند الذكور)، والاستماع للأغاني والموسيقى.

فحصت الدراسة أيضاً مشاركة الأطفال في الأنشطة الثقافية، وأظهرت النتائج أن 43% منهم يشاركون في الأنشطة الرياضية، تليها مشاركتهم في الأنشطة التطوعية بنسبة 38%. وتصل نسبة مشاركة الأطفال في الأنشطة الجماعية المتعلقة بالقراءة والكتابة الإبداعية وغيرها إلى 27%، أما نسبة مشاركتهم في الأنشطة الفنية فلا تتجاوز 20%. وتشير الدراسة إلى أن نسبة مشاركة الأطفال عموماً في الضفة الغربية أعلى منها في قطاع غزة، ومشاركة الإناث أعلى مقارنة مع الذكور.

تصل الدراسة إلى البحث في القراءة الخارجية، والتي تعدُّ المحور الأهم، حيث أظهرت أن 42% من الأطفال يقرأون كتباً خارجية خلال السنة الدراسية، وترتفع هذه النسبة في الضفة الغربية مقارنة بقطاع غزة، وبين الإناث مقارنة بالذكور. وترتفع هذه النسبة للأطفال الذين يقرأون كتباً خارجية في العطلة الصيفية إلى 89%. ووجدت الدراسة أن الكتاب هو المصدر الرئيسي للقراءة بين فئة الأطفال بحسب 67% منهم، يليه الانترنت عند 15% منهم، والمجلات بنسبة 8%. أما عن أنواع الكتب الأكثر قراءة، فكانت الكتب الأدبية تتصدر القائمة بنسبة 88% بين الأطفال الذين يقرأون كتباً خارجية، يلي ذلك، وبنسبة 73%، للكتب الدينية، ثم الكتب العلمية بنسبة 43%، وأخيراً الكتب التاريخية بنسبة 35%.

لا تكتفي الدراسة بتقديم الأرقام والكميات، وإنما تقدم تحليلاً في محاولة الوقوف على المعاني الكامنة وراء هذه الأرقام، وهو ما تسعى مؤسسة تامر للوصول إليه وتقديمه على شكل مادة أولية تساعد في تسليط الضوء على واقع الطفولة وثقافتها في فلسطين، في محاولة لتحريض كافة الجهات المعنية لتولي مسؤولياتها وتعميق بحثها والتركيز على توفير البيئة الحرة والآمنة للأطفال حسب الاختصاص والضرورة.