سلوى هديب: قطر دعمت حماس وغذّت الانقسام وشوهت القضية برؤية قناة الجزيرة

سلوى هديب: قطر دعمت حماس وغذّت الانقسام وشوهت القضية برؤية قناة الجزيرة
سلوى هديب
خاص دنيا الوطن- مؤمن أبو جامع
سلوى هديب هي ابنة القدس المحتلة ووكيلة وزارة شؤون القدس، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، وإحدى أبرز المناضلات السياسيّات في القدس والساحة الفلسطينية.

في حوارٍ خاص أجرته "دنيا الوطن" سألنا سلوى هديب عن الأمور المُهمة والمركزية للقضية الفلسطينية، في محادثة مفتوحة وصريحة إلى درجة كبيرة، حتى أنها أوردت عدة إشارات للأطراف السياسية مجتمعة، ولأبناء الجيل الجديد الذي فتح عيونه على أجواءٍ سياسية ساخنة تستوجِب من السياسيِّين الحريصين على سلامة ووحدة الوطن أن يُقدّموا رؤيتهم وإجاباتهم الواضحة ليُشبعوا تساؤلات المواطن.

حول إجراءات الاحتلال في القدس وما يجري من اقتحامات يومية إضافة للإجراءات عند باب العامود، قالت هديب بأن خطة نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة تقضي بتطبيق خطة 2020 في القدس وهي زيادة الاستيطان والتهجير القسري للمقدسيين وطرد كل 100 مقدسي ليحل مكانهم 200 مستوطن، عدا عن تطبيق خُطة الجيل الثالث والتي تعني أن آبائنا في القدس ورثوا عن أجدادنا، ونحن "الجيل الثالث" لا نستطيع توريث أبنائنا بالسكن حسب خطة 2020 وهذا يعني أن عدد المقدسيين سيكون أقل من 12% من عدد السكان.

 هذه الكارثة التي ستحل على المقدسيين خلال الثلاث سنوات المقبلة، بالإضافة للاستيطان الذي تتعرض له المنشآت والمحلات التجارية، وعدم السماح لنا كمقدسيين بالبناء أو الترميم مما يُجبر الشباب على الانتقال إلى خارج المدينة.

وتكشف هديب عن السبب الرئيس لاستهداف منطقة باب العامود، حيث أوضحت أن باب العامود أو بوابة دمشق يُعرف بالباب الأكبر والأوسع ويقع في منطقة استراتيجية مهمة في وسط مدينة القدس وهو المدخل الرئيس فيها للبلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، وفيه مدرج كبير نقيم فيه الاحتفالات الوطنية وتنطلق منه بالعادة المسيرات والمظاهرات الشعبية، كما تقام فيه المهرجانات وتضاء فيه شعلة المناسبات الوطنية والدينية المختلفة إيذاناً  ببدء الاحتفالات وتنطلق منها كذلك فرق الكشافة الإسلامية والمسيحية وفِرق القرب التي تعزف التراتيل الدينية، لذلك ترى قوات الاحتلال أن باب العامود أو كما سمّيته أنا في بدء الهبة الشعبية ببوابة الشهداء والحرية، أن هذا المدخل يعرقل نشاطاتهم وخاصة للمستوطنين داخل أروقة البلدة القديمة"، تضيف هديب.

وعند السؤال عن اجتماعات المجلس الثوري المقبلة وما هي مواعيد اجتماعات الثوري، والموضوعات التي ستناقشها، ردّت عضو المجلس الثوري سلوى هديب قائلة: "عادة يعقد المجلس الثوري دورته العادية كل ثلاثة أشهر وكانت الدورة السابقة في نهاية أيار ومن المحتمل أن تكون الدورة المقبلة في نهاية آب أو إذا استدعى الأمر لمناقشة مواضيع طارئة على الساحة الفلسطينية".

يبدو أن السلطة الفلسطينية تعلمّت من دروس الماضي وأصبحت تلتزم الحياد في علاقتها مع الدول العربية. سألنا عضو المجلس الثوري سلوى هديب حول العلاقة مع الدول العربية في ظل التحالفات الجديدة، فقالت "نحن نلتزم بعلاقاتنا الجيدة مع كل الدول العربية ونقف في نفس المسافة فيما بينها ولا نتدخّل بشؤونها الداخلية ولن نسمح لأحد بالتدخل بشؤونها الداخلية وهذا ما يُصر عليه سيادة الرئيس محمود عباس (أبو مازن) حفظه الله ورعاه".

"لن نتدخل بالشؤون الداخلية لأي دولة عربية بالرغم من أن دولة قطر دعمت حركة حماس وعملت على تغذية الانقسام وشوهت القضية الفلسطينية، برؤية قناة الجزيرة وموّلت كل المشاريع ضد القرار الوطني الفلسطيني الشرعي، وأقامت العلاقات الثنائية مع الكيان الإسرائيلي ضاربةً بعرض الحائط كل قرارات جامعة الدول العربية".


وفيما يتعلق بإجراءات الرئيس أبو مازن والحكومة بشأن قطاع غزة، عادت هديب إلى اليوم الأول الذي سيطرت فيه حركة حماس على قطاع غزة، وقالت "منذ اليوم الأول للانقلاب والذي أدى إلى انقسام وسلخ القطاع عن الضفة الغربية وعن القرار السياسي الرسمي والشرعي وإقامة حكومة الأمر الواقع من قبل حركة حماس ورفضها لكل اتفاقيات المصالحة الوطنية، واستغلالها للمال السياسي وتهميشها لأبناء شعبنا والانتهاكات المتعددة ضد فصائل العمل الوطني وعدم تقبلها للآخر وتمسكها بسلطة الحكم ورفضها إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية والكثير من آليات عملها التي أرهقت المواطن الفلسطيني وفرضت عليه الحصار ما أدى لازدياد الفقر والبطالة والأمراض، الناجمة عن الحروب كذلك.

"ناهيك عن تجارة الأنفاق والاستهتار بالشأن العام وغيرها من المس بالحقوق الإنسانية لأهلنا في قطاع غزة الحبيب، واستغلال مال السلطة الوطنية الفلسطينية  ليريحها من أعباء المسؤولية وبعد 10 سنوات عجاف من الحوار والجدل البيزنطي الذي لم يأت بأي نتيجة، اضطر سيادة الرئيس والحكومة الفلسطينية لاتخاذ الإجراءات الأخيرة من خصم نسبة معينة من الرواتب وعدم دفع جزء من مستحقات شركة الكهرباء، ومع ذلك تصمم حماس على عدم الرضوخ للمطالب الوطنية والإقليمية والدولية لإنهاء الانقسام والعودة إلى الشرعية الفلسطينية، والمضي قدما في تنفيذ برنامجها الإخواني في قطاع غزة".

هل هناك ثمة علاقة بين القدس وملف إنهاء الانقسام، لقد طرحنا سؤالاً في هذا السياق، فأجابت هديب، "القدس يا سيدي هي أرض محتلة عام  1967 وهي العاصمة الأسيرة والمحتلة حسب اتفاقية جنيف أي يسري عليها ما يسري على أي جزء تم احتلاله عام 1967، أما كيف تؤثر على إنهاء الانقسام  باعتقادي لأن الكل الفلسطيني يجمع على أهمية هذه المدينة وما يحيط بها وأن كل الفصائل الفلسطينية سواء فصائل م. ت. ف أو الحركات الإسلامية  فكلنا يتوحّد من أجل حماية ونصرة القدس ومقدساتها،
ومن هنا يمكن أن تؤثر القدس إيجاباً بالوحدة الوطنية.

يسأل مراسل دنيا الوطن، نظرتكم لتفاهمات حماس- دحلان.. هل هي تحدٍ للقيادة الفلسطينية؟

"إن تفاهمات حماس دحلان باعتقادي أنها لن تنجح حتى لو تدخّل لإنجاحها دول العالم وذلك لسببين: الأول أن كلاهما لا شيء يَجمَعهما بالفكر والمنطق والسياسة، والثاني أن المجتمع الغزي لن يوافق على تقزيم أكبر  قضية عادلة  مقابل صفقة لا نعلم مداها".

لقد تحقق للفلسطينيين مؤخراً عدة إنجازات مدوّية في (اليونسكو)، وسألنا هديب حول كيفية استثمار هذه الإنجازات وغيرها، فقالت أن العالم قد شهد مدى حنكة وحكمة ودبلوماسية السيد الرئيس والقيادة الفلسطينية  ووزارة الخارجية التي تعمل بدبلوماسية هادئة مع كل الأطراف العربية والإسلامية والدولية، كل على حدة ومجتمعين من أجل نصرة القضية الفلسطينية وقطفنا ثمارها في الجمعية العمومية وأروقة هيئة الأمم المتحدة، وأصبحنا أعضاء مهمين في العديد من هذه المنظمات وانتصرنا لقضايا تحاربنا في حقنا بها إسرائيل والمستوطنين وكان آخرها موضوعي القدس والخليل والذي ربحنا فيها المعركة دولياً ضد إسرائيل التي لا تألو جهداً في تزوير التاريخ والجغرافيا.

سألنا هديب عن دور المرأة الفلسطينية في إنهاء الانقسام، فقالت لنا، "بصراحة إن المشاركة النسائية خجولة ومتواضعة في كل المجالات وليس فقط إنهاء الانقسام، وذلك بتراجع دور المرأة الفلسطينية الذي تألقت به بمراحل الثورة الفلسطينية وخاصة في الانتفاضة المجيدة عام 1987، علماً أن هناك وقفة من الأخوات كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع دعماً للأسرى ومطالبة بإنهاء الانقسام وكذلك كان هناك حراك شبابي لكنه لم يدم طويلاً وعُقدت الكثير من المؤتمرات وورش العمل والندوات من المنظمات النسوية والعمل الأهلي من أجل إنهاء الانقسام، وقُدمت العشرات من العرائض الموقّعة وأرسلت إلى طرفي النزاع، ولكن للأسف تعنّت حماس كان عائقاً دائماً للتقدّم في هذا الملف 

وناهيك، عن أن القيادة الفلسطينية  لم تضع نساء متمكّنات وقادرات على الحوار من حركتي فتح وحماس للتشاور وتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وإن وجد في بعض الاجتماعات العقيمة فهي مجرد بريستيج لا أكثر".

فيما يخص رواتب الأسرى والشهداء، والضغوط التي تمارس على القيادة الفلسطينية لقطعها، سألنا هديب، هل سيتم قطع رواتب الأسرى وذوي الشهداء في ظل الضغوطات التي تمارس على منظمة التحرير؟

"هذا عهد وقسم بأنه لم ولن يُقطع راتب أو مخصص مالي لأي شهيد أو أسير مهما كلفنا الأمر، وتعهد السيد الرئيس أمام قيادة م. ت. ف واللجنة المركزية والمجلس الثوري على حماية ورعاية ذوي الأسرى والشهداء مهما مورس علينا من ضغوط  دولية أو إسرائيلية".

وعند سؤالنا عن زعم إسرائيل في أكثر من مرة أن منظمة التحرير الفلسطينية تدعم ما تُسميه بالإرهاب، هل تنجح إسرائيل في الضغط تحت هذا الزعم في إغلاق منظمة التحرير؟

"لن تنجح إسرائيل ولا غيرها  في إنهاء م. ت. ف  أولا لأن المنظمة ليست دكانا أو بقالة تغلقها متى تشاء  وثانياً والأهم أن منظمة التحرير الفلسطينية  هي الخيمة الأكبر والممثل الشرعي والوحيد  لكل الشعب الفلسطيني  في كل أماكن  تواجده في الوطن وكل أماكن اللجوء  والاغتراب ونحن معاً لتقوية أعمدة هذه الخيمة الوطنية الكبيرة والتي ورثناها من القادة العظام أحمد الشقيري  ويحيى حمودة وياسر عرفات والرئيس محمود عباس هؤلاء العمالقة الذين أرسو اسم فلسطين على خارطة العالم وتحولنا من شعب لاجئ إلى شعب يبني أسس دولته المستقلة بإذن الله وعاصمتها القدس الشرقية، وبفضل م. ت. ف أصبح لنا كيان  وعلَم ونشيد وجواز سفر ومنهاج يحكي قصتنا، وتراث وحضارة نحافظ عليها ونحميها من السرقة والتزوير

التعليقات