هنية"غير الارتجالي"..هل أعد نفسه للرئاسة.. ولماذا تجاهل دحلان؟

هنية"غير الارتجالي"..هل أعد نفسه للرئاسة.. ولماذا تجاهل دحلان؟
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
حمل خطاب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الكثير من الرسائل الموجهة إلى أطراف معينة، سواء محليًا أو إقليميًا.

هنية أسهب في الحديث عن حركته ونضالها والمشروع الوطني والثوابت الوطنية، وأشاد في أكثر من محطة بمصر، ودورها في رعاية الملفات الفلسطينية وآخرها تفاهمات القاهرة، وشكر قطر على دورها طوال فترة حصار قطاع غزة، كذلك تحدث عن دعم إيران وتركيا.

لكن الخطاب تأخر ما يقارب 45 دقيقة عن موعده الرسمي، فقادة حماس دخلوا على فترات متباعدة، وهنا نتحدث عن خليل الحية ومحمود الزهار ويحيى السنوار، وصولًا إلى دخول هنية.

قبل أن يبدأ هنية خطابه، قال للحضور: "أعذروني فخطابي على غير المعتاد مكتوب بورقة، وليس ارتجاليًا كما عرفتوني"، واستمر هنية في الحديث دون توقف ما يقرب من ساعة ونصف أجمل من خلالها الوضع الفلسطيني والعربي وكذلك تطرق إلى خطط ترامب في المنطقة، لكن ماذا أراد هنية من خطابه الأول الطويل، لاسيما وأنه جمع المتضادين وهنا أقصد مصر وتركيا، السعودية وإيران وقطر، وكذلك السلطة برئاسة أبو مازن وتفاهمات حركته مع تيار المفصول محمد دحلان، رغم أنه لم يذكره اسمًا ولا صفة ولا حتى تياره؟

الكاتب والمحلل السياسي الدكتور هاني العقاد قال: إن برتوكوليه الخطاب الذي تلاه السيد إسماعيل هنية، بدا وأنه كزعيم كبير لحركة عملاقة وكأنه أقرب إلى صورة دقيقة لخطاب السيد خالد مشعل الشهير في انطلاقة حركة حماس الـ 28.

وأضاف العقاد لـ "دنيا الوطن": حاول هنية أن يحافظ على نمطية الرسائل التي احتواها الخطاب والمرور على كل المحطات السياسية التي تهم الحركة والجمهور الحمساوي بالدرجة الأولى، لذا فان الخطاب كان طويلًا وكانت عبارات الخطاب والمفاهيم الرئيسية تتقاطع بشكل كبير مع ما احتوته وثيقة حماس، مبينًا أن الخطاب لم يحمل أي جديد.

وعن دلالة تكرار هنية الإشادة بجمهورية مصر العربية، أكد أن حماس مرتاحة جداً لما يجري من تنسيق وتفاهم مع مصر وتعرف أن طوق النجاة لها قد حصلت عليه من مصر، وبالتالي هناك تسارع للعلاقة بين الطرفين، وكأن الحركة اليوم تحاول أن تهيئ لها عمقًا عربيًا، لاسيما وأنها غيرت من استراتيجيتها التوترية مع القاهرة، وتسير في الركب الذي تريده مصر وأولها تفاهمات القاهرة فيما يخص الحدود ومراقبتها إلكترونياً وضبطها وإنهاء مسألة الانفاق.

وحول مستقبل حركة حماس بعد الخطاب، توقع العقاد بأن تستمر حماس في تطوير علاقاتها بالقاهرة، لتثبت أنها منظمة "ليست إرهابية"، كما يحاول الأمريكان والإسرائيليون تسويقها، ومن خلال القاهرة سوف تنتقل حماس لرسم علاقات قوية مع دول عربية في ذات المحور، مبينًا أن تطوير هذه العلاقات يعني أن حماس قد تكون دخلت العملية السياسية.

وتابع: "أخشي أن القادم يخطط بالحصول على موافقة من حماس على أي حلول إقليمية يقرها الإقليم بادعاء مصلحة الشعب الفلسطيني، وبالتالي إشراكها بتقاسم الحل مع القيادة الفلسطينية.

 وعن مستقبل المصالحة الفلسطينية، ذكر أن خطاب هنية، لم يتعرض إلى ملف الوحدة الفلسطينية، وإن تجاهل هنية عن الحديث عن استراتيجيات الوحدة الوطنية، يمكن أن يصنف بأنها لا تعترف بالرئيس محمود عباس، وفي ذات الوقت طالب الفصائل بالشروع في صياغة برنامج وطني موحد، متابعًا: "كان الأولى أن يتوجه بهذه الرسالة إلى أبو مازن.

وحول عدم حديث هنية، عن المفصول من حركة فتح محمد دحلان أو حتى تياره، أرجع العقاد أسباب ذلك لأن "قيادة حماس في حرج من مناصريها وأبنائها من العلاقة مع دحلان بسبب العداوة القديمة"، مشيرًا إلى أن التفاهمات التي توصل لها الطرفان مازالت في مرحلة اختبار، ولا يمكن لحماس أن ترمي بكل ما لديها في سلة دحلان، ولا تريد أن توحي لجمهورها أنها غارقة في بحر من الأزمات، وجاء دحلان وأنقذها.

بدوره، الخبير في الشأن النفسي الدكتور فضل أبو هين، فذكر أن إسماعيل هنية كان متماسكًا، لكن عندما بدأ يرسل رسائله إلى الأطراف السياسية، بدأت إشارات وحركات جسد تتغير، حينما يتحدث عن العلاقة مع السلطة الفلسطينية، كان وجهه يختلف وعينيه تنبض بحده، كما لو كان العداء واضحاً.

وأضاف أبو هين لـ "دنيا الوطن": "عندما تحدث هنية عن الدول وتنظيمات المقاومة المقربة من حركته، تظهر السعادة في وجهه وحركات يديه تتغير بصوره، كما لو كان يرحب بتلك العلاقات، وتظهر الحميمية في كلماته تجاه تلك الأطراف".

وأوضح أن رئيس المكتب السياسي لحماس، عن الوضع الاجتماعي، واخوانه في حركة حماس، والمحيطين به، ظهر عليه الأمان والراحة والطمأنينة والسلام، ويفسر ذلك على أن من يقترب من حماس بعلاقة جيدة، ظفر بحديث ناعم وحميمي.

وعن استخدام هنية لورقة في الخطاب، وابتعاده لأول مرة عن النمط الارتجالي الذي اشتهر به، ذكر أبو هين، أن هنية كان من المعروف عنه أنه يضع بنفسه الخطاب، لكن هذه المرة ولأنه أصبح زعيمًا لحركته، ومكانته أكبر، والكلمات الخارجة عنه تعتبر مسؤولية، لذلك فكل حرف في نص الخطاب، وضعت بشكل مدروس، خصوصًا رسائله لأطراف المنطقة، ومن وضع الخطاب ليس هنية ذاته، وانما أشخاص كثر أشرفوا عليه.

 

التعليقات