المطران حنا يستقبل وفداً اسلامياً من بلجيكا

المطران حنا يستقبل وفداً اسلامياً من بلجيكا
المطران عطا الله حنا
رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا يمثل عددا من المؤسسات الاسلامية في بلجيكا وقد ضم الوفد 20 شخصا وقد وصلوا الى المدينة المقدسة في زيارة هادفة للتعرف على معالمها الدينية والتاريخية ولقاء عدد من شخصياتها الدينية والوطنية .

وقد استقبل المطران الوفد في كنيسة القيامة حيث قدم بعض الشروحات والتوضيحات حول اهمية هذا المكان المقدس وعراقته وارتباطه بالمدينة المقدسة.

ومن ثم استمع الوفد الى محاضرة من المطران في الكاتدرائية المجاورة حيث رحب بزيارة الوفد الاسلامي الاتي الينا من بلجيكا مؤكدا بأننا نستقبل في هذه الكنيسة المقدسة اخوتنا الاتين الينا من سائر ارجاء العالم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او العرقية او خلفيتهم الثقافية، فقلوبنا مفتوحة للجميع وايادينا ممدودة للتعاون مع الجميع ونحن نعتقد بأننا اليوم مطالبون اكثر من اي وقت مضى بأن نتعاون معا وسويا خدمة للانسانية وتكريسا للقيم المشتركة ونبذا للعنصرية والتطرف والكراهية ومن اجل تكريس ثقافة التسامح الديني والتلاقي الانساني والاخوة التي من المفترض ان تكون قائمة بين الانسان واخيه الانسان .

قال المطران بأننا جميعا وان تعددت ادياننا وخلفياتنا الثقافية الا اننا ننتمي الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله والله في خلقه لم يميز بين انسان وانسان ، كلنا مخلوقون بنفس الطريقة وكلنا مطالبون بأن نكون فعلة خير في هذا العالم وان ندافع عن حقوق الانسان وان يكون انحيازنا للقيم الانسانية والاخلاقية النبيلة وان نكون دوما الى جانب المظلومين والمضطهدين والمعذبين والمستهدفين في عالمنا .

علينا ان نعمل معا وسويا من اجل بناء جسور المحبة والاخوة فيما بيننا بعيدا عن الكراهية والتكفير والاقصاء، نحن نعتقد بأن الله خلقنا واعطانا نسمة الحياة من اجل الخير وليس من اجل الشر ومن اجل البناء والرقي وليس من اجل الخراب والدمار ومن اجل خدمة الانسانية وليس من اجل القتل والعنف.

هنالك من يسعون لبناء اسوار وهمية تفصلنا عن بعضنا البعض ويريدوننا ان نعيش في اجواء من العداوة والكراهية والتباعد وعلينا جميعا تقع مسؤولية ازالة هذه الاسوار الوهمية لكي تحل مكانها جسورالمحبة والاخوة والتواصل والتعاون خدمة للانسانية وتكريسا لقيم المحبة والاخوة والسلام في مجتمعاتنا .

اتيتم الى المدينة المقدسة التي نعتبرها كفلسطينيين بأنها عاصمتنا الروحية والوطنية ، اتيتم الى مدينة السلام التي تحتضن اهم مقدساتنا وتراثنا الانساني والروحي والوطني ، اتيتم الى القدس التي تزينها كنيسة القيامة والمسجد الاقصى وغيرها من المعالم التاريخية العريقة في هذه المدينة التي ننتمي اليها ، اتيتم الى مدينة السلام ولكن سلام القدس مغيب بفعل ما يمارس بحق شعبنا من قمع واضطهاد واستهداف ، اتيتم الى مدينة السلام التي هي ابعد ما تكون عن السلام لان شعبنا الفلسطيني فيها يتعرض لسياسات عنصرية فمقدساتنا مستهدفة واوقافنا مستباحة وكل شيء عربي فلسطيني اسلامي او مسيحي مستهدف في هذه المدينة المقدسة .

نتمنى خلال وجودكم في مدينتنا المقدسة وفي الاراضي الفلسطينية بشكل عام ان تتعرفوا على معاناة شعبنا عن كثب ، تعرفوا على الشعب الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه ، تعرفوا على فلسطين التي تميزت عبر تاريخها بوحدة ابنائها ونضالهم المشترك من اجل الحرية ، تعرفوا على فلسطين مهد الديانات والحضارات والثقافات ، تعرفوا على معاناة شعبنا والذي يتوق الى تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

نستقبلكم في كنيسة القيامة التي تعتبر من اهم المقدسات المسيحية في العالم وقد احتضنت هذه الكنيسة في القرن السابع للميلاد حدثا تاريخيا اسلاميا مسيحيا وهو لقاء بطريرك القدس صفرونيوس مع الخليفة عمر بن الخطاب ، حيث جالا معا في ازقة القدس العتيقة ودخلا معا الى كنيسة القيامة وكانت العهدة العمرية وكانت الكثير من المواقف الانسانية التي نفتخر بها في هذه المدينة المقدسة .

المسيحية في فلسطين لم ينقطع حضورها منذ اكثر من الفي عام والمسيحية انطلقت رسالتها من هذه البقعة المقدسة من العالم ، لم تأتينا المسيحية من الغرب ولم يكتب الانجيل في الغرب بل كل شيء تم في هذه البقعة المقدسة من العالم التي نسميها في تقليدنا الكنسي ام الكنائس لانها اول كنيسة شيدت في العالم .

المسيحية في بلادنا وفي مشرقنا ليست بضاعة مستوردة من الغرب والمخلص من مهده الى لحده عاش في هذه الارض المقدسة وبعد قيامته ايضا بقي فيها وترك لنا كنيسته وترك لنا القيم والمبادىء المسيحية التي ننادي ونتمسك بها ، نحن ابناء هذه الارض الاصليين ، نحن ابناء فلسطين ونرفض ان يشوه احدا تاريخنا وان يسيء الينا وان يتطاول على انتماءنا وعراقة وجودنا في هذه الارض المقدسة ، نحن ابناء هذه الارض المدافعين عنها وعن تاريخها وتراثها وكرامة وحرية شعبها جنبا الى جنب مع اخوتنا المسلمين الفلسطينيين شركاءنا في الانتماء الانساني اولا وشركاءنا في الانتماء الوطني ثانيا .

ان التضامن مع شعبنا الفلسطيني هو واجب انساني واخلاقي ونتمنى من كافة المرجعيات الدينية في عالمنا ان تلتفت الى بلادنا والى ارضنا المقدسة والى شعبنا المعذب الذي يتقوق الى تحقيق الحرية والكرامة والانعتاق من الاحتلال والعنصرية والقمع .

كثيرة هي النكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا ولكن وبالرغم من كل هذه الالام والاحزان فإن شعبنا متمسك بثوابته وحقوقه وانتماءه لهذه الارض المقدسة .