لماذا فشلت المصالحة الفلسطينية؟
خاص دنيا الوطن- محمود الفطافطة
في منتصف حزيران/ يونيو الماضي، يكون قد مر على الانقسام الفلسطيني الداخلي إحدى عشرة سنة، ومرور ست سنوات على التوقيع على وثيقة "الوفاق الوطني الفلسطيني" في القاهرة.
في منتصف حزيران/ يونيو الماضي، يكون قد مر على الانقسام الفلسطيني الداخلي إحدى عشرة سنة، ومرور ست سنوات على التوقيع على وثيقة "الوفاق الوطني الفلسطيني" في القاهرة.
ورغم قيام العديد من الدول برعاية جولات المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وبمشاركة باقي الفصائل الفلسطينية، إلا أن إتمام هذه المصالحة لم يتحقق؛ لتظل حالة الانقسام والانفصال السياسي والجغرافي بين الضفة والقطاع عميقة؛ تتنازع عليها وفيها مشهدية الاصطفاف والاستقطاب.
في هذا التقرير سنسلط الضوء على الأسباب التي أعاقت مشروع المصالحة في أن يجد طريقه للتنفيذ رغم استغراقه الوقت الطويل.
في هذا التقرير سنسلط الضوء على الأسباب التي أعاقت مشروع المصالحة في أن يجد طريقه للتنفيذ رغم استغراقه الوقت الطويل.
وفي ضوء ذلك، نطرح سؤالاً رئيساً يتمثل في: لماذا فشلت جولات المصالحة بين حركتي حماس وفتح حتى الآن؟ وبالإضافة إلى هذا السؤال هناك أسئلة فرعية مثل: من المسؤول عن إعاقة تحقيق المصالحة؟ وما هي الآثار المترتبة لعدم التوصل إليها؟ وما السيناريوهات المتوقعة في ظل بقاء الحالة على ما هي عليه؟
بداية، يبدو أن حركتي (حماس وفتح) لم تصلا بعد إلى قناعة ذاتية كاملة بضرورة إنهاء الانقسام، وهذا ما تُظهره كم الاتفاقات والمبادرات التي جرت طيلة الفترة الماضية، حيث كان كل طرف يسعى إلى تجنب تقديم تنازلات تفضي إلى المصالحة، فلا حماس تريد إنهاء سيطرتها على قطاع غزة، ولا فتح تريد لحماس أن تشاركها في أن تتقاسم معها السلطة.
بين التنازلات والعقبات
عدم القبول بتقديم مثل هذه " التنازلات" شكل عاملاً رئيساً من عوامل الفشل في نوايا كل طرف من المصالحة، إذ يقول الباحث السياسي د. صلاح أبو ختلة، في دراسة له: إن مناورة الحركتين للاستفادة من الوقت لتغيير الظروف المحيطة، وهو ما ينطبق على حركة حماس، أو لتحسين شروط التفاوض مع الإسرائيليين وإجبار الأمريكيين لتخفيف الضغوط على السلطة، وهو ما ينطبق على حركة فتح، سيؤدي إلى بقاء المصالحة حُلماً لا واقع له.
الهروب إلى الأمام انتظاراً لتغيير الظروف داخلياً وخارجياً انطلق من عدم نضوج التجربة الديمقراطية الفلسطينية، وغياب التفكير الائتلافي التضامني في سياق العملية الحزبية والفصائلية، وزيادة مساحة الضغوط الدولية، والتدخلات العربية والإقليمية، وبروز نخبة سياسية فلسطينية ارتبطت مصالحها بالوضع الراهن.
مثل هذا العقبات والتحديات التي يذكرها أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بجنين د. أيمن يوسف، شكلت أساساً لإخفاق جولات المصالحة المتكررة.
بداية، يبدو أن حركتي (حماس وفتح) لم تصلا بعد إلى قناعة ذاتية كاملة بضرورة إنهاء الانقسام، وهذا ما تُظهره كم الاتفاقات والمبادرات التي جرت طيلة الفترة الماضية، حيث كان كل طرف يسعى إلى تجنب تقديم تنازلات تفضي إلى المصالحة، فلا حماس تريد إنهاء سيطرتها على قطاع غزة، ولا فتح تريد لحماس أن تشاركها في أن تتقاسم معها السلطة.
بين التنازلات والعقبات
عدم القبول بتقديم مثل هذه " التنازلات" شكل عاملاً رئيساً من عوامل الفشل في نوايا كل طرف من المصالحة، إذ يقول الباحث السياسي د. صلاح أبو ختلة، في دراسة له: إن مناورة الحركتين للاستفادة من الوقت لتغيير الظروف المحيطة، وهو ما ينطبق على حركة حماس، أو لتحسين شروط التفاوض مع الإسرائيليين وإجبار الأمريكيين لتخفيف الضغوط على السلطة، وهو ما ينطبق على حركة فتح، سيؤدي إلى بقاء المصالحة حُلماً لا واقع له.
الهروب إلى الأمام انتظاراً لتغيير الظروف داخلياً وخارجياً انطلق من عدم نضوج التجربة الديمقراطية الفلسطينية، وغياب التفكير الائتلافي التضامني في سياق العملية الحزبية والفصائلية، وزيادة مساحة الضغوط الدولية، والتدخلات العربية والإقليمية، وبروز نخبة سياسية فلسطينية ارتبطت مصالحها بالوضع الراهن.
مثل هذا العقبات والتحديات التي يذكرها أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بجنين د. أيمن يوسف، شكلت أساساً لإخفاق جولات المصالحة المتكررة.
ويرى د. يوسف، أن هنالك جملة من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى افشال المصالحة، أهمها: عدم وجود الرغبة الحقيقية لدى الطرفين، أو بعض الدوائر في كلتا الحركتين بالمصالحة، لأن إتمامها يعني التعارض مع مصالحها الحزبية والشخصية الضيقة، إذ إن بقاءها على الخارطة مرهون ببقاء الانقسام السياسي واستمرار الحالة القائمة، وكذلك حالة الترهل الإقليمي التي تعيشه المنطقة، خاصة بعد "الربيع العربي" وتبعثر أوراق الأمن الإقليمي العربي بين أكثر من عاصمة ودولة، إضافة إلى علاقة السلطة مع واشنطن وتل أبيب، علاوة على عدم وجود مبادرة فلسطينية داخلية قوية يقودها طرف ثالث محايد يساهم في إتمام المصالحة.
مثل هذه العقبات المتشابكة والمعقدة التي أدت إلى إفشال المصالحة وانهيارها بعد الشروع في تطبيقها كاتفاق مكة وسواه، كلها أمور أوجدت مخاوف متزايدة من أن المصالحة أصبحت "عملية" مصالحة من دون مصالحة، مثلما حدث مع "عملية " السلام منذ مؤتمر مدريد في سنة 1991 " كـ "عملية" من دون سلام، الحلقة المفرغة في "عملية" المصالحة تلك، وفق ما يراها المحلل السياسي هاني المصري، ستستمر طالما أن الطرفين المتنازعين يهتمان باللقاءات دون التطبيق.
مثل هذه العقبات المتشابكة والمعقدة التي أدت إلى إفشال المصالحة وانهيارها بعد الشروع في تطبيقها كاتفاق مكة وسواه، كلها أمور أوجدت مخاوف متزايدة من أن المصالحة أصبحت "عملية" مصالحة من دون مصالحة، مثلما حدث مع "عملية " السلام منذ مؤتمر مدريد في سنة 1991 " كـ "عملية" من دون سلام، الحلقة المفرغة في "عملية" المصالحة تلك، وفق ما يراها المحلل السياسي هاني المصري، ستستمر طالما أن الطرفين المتنازعين يهتمان باللقاءات دون التطبيق.
وفي هذا، يقول المصري: إن الأطراف المتصارعة تريد ألا تبدو أمام الشعب بصورةٍ من يتحمل المسؤولية عن وقوع الانقسام أو استمراره، ولذا تراها دائماً تتبنى سياسة تدعو إلى المصالحة، وتوقع اتفاقات بشأنها، حتى لو لم تتوفر الإرادة اللازمة لتطبيقها، كي يهرب كل طرف من تحمل المسؤولية عن استمرار الانقسام مُلقياً إياها على الطرف الآخر.
صراع المرجعيات والارتباطات
وفي دراسة موسعة للدكتور محسن صالح عن معوقات المصالحة الفلسطينية، فإنه يجمل هذه المعوقات فييما يلي: عدم وجود مرجعية فكرية وأيديولوجية مشتركة تحدد ما هو ثابت وما هو خطوط حمراء لا تقبل التنازل والمساومة، وما هو خاضع للتقدير السياسي والظروف الذاتية والموضوعية وموازين القوى، وعدم وجود مرجعية مؤسسية يحتكم إليها الطرفان، وتُحدد أولويات المشروع الوطني، وآليات اتخاذ القرار، وتمثيل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وآليات التداول السلمي للسلطة، التأثير العربي والإسرائيلي والدولي الذي في مجمله يساعد في تعميق الخلاف بين الحركتين، علاوة على التشتت والتشرذم الجغرافي للشعب الفلسطيني، وهو تشتت أسهم في تعقيد القدرة على الاجتماع والتفاهم وصناعة القرار، إذ لا يجتمع الفلسطينيون في مكان واحد، ولا يحكمهم نظام سياسي واحد.
وفي السياق ذاته، يشير الباحث والكاتب د. عقل صلاح إلى أن من أهم معيقات المصالحة: عدم امتلاك الطرفين أي رغبة فعلية لإنهاء الانقسام، وارتهان السلطة للاتفاقات المجحفة مع الاحتلال، وعدم تغير القيادات التي تقود المصالحة من كلا الطرفين رغم فشلها الذريع، وانتقال ملف المصالحة من الرعاية المصرية للرعاية العربية ومن ثم للرعاية الدولية، وهذا ما تسبب بتشتيت الجهد واختلاف التأثير على الطرفين نتيجة لتحيز الدول لطرفٍ على حساب الطرف الآخر، علاوة على تعقيد ملفي الأمن والموظفين العموميين الذين تم تعيينهم من قبل حكومة حماس في القطاع.
إلى ذلك، يرى الكاتب صابر رمضان، أن تأثير الارتباطات الإقليمية والعربية على (حماس وفتح) يخلق أو يدفع الحركة الوطنية إلى مزيدٍ من الانقسام والسير في مسارات تنافسية حادة على حساب الهم الوطني الجماعي، وهذا ما يُبعد المصالحة عن التحقق، ويرى أن جميع المحاولات التي بُذلت لم تعالج جذور الأزمة، حيث ركز بعضها على " الشكل" وتجاهل بعضها الآخر إشكالات أساسية ومهمة كان يفترض معالجتها بوضوح بعيداً عن العموميات والغموض.
صراع المرجعيات والارتباطات
وفي دراسة موسعة للدكتور محسن صالح عن معوقات المصالحة الفلسطينية، فإنه يجمل هذه المعوقات فييما يلي: عدم وجود مرجعية فكرية وأيديولوجية مشتركة تحدد ما هو ثابت وما هو خطوط حمراء لا تقبل التنازل والمساومة، وما هو خاضع للتقدير السياسي والظروف الذاتية والموضوعية وموازين القوى، وعدم وجود مرجعية مؤسسية يحتكم إليها الطرفان، وتُحدد أولويات المشروع الوطني، وآليات اتخاذ القرار، وتمثيل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وآليات التداول السلمي للسلطة، التأثير العربي والإسرائيلي والدولي الذي في مجمله يساعد في تعميق الخلاف بين الحركتين، علاوة على التشتت والتشرذم الجغرافي للشعب الفلسطيني، وهو تشتت أسهم في تعقيد القدرة على الاجتماع والتفاهم وصناعة القرار، إذ لا يجتمع الفلسطينيون في مكان واحد، ولا يحكمهم نظام سياسي واحد.
وفي السياق ذاته، يشير الباحث والكاتب د. عقل صلاح إلى أن من أهم معيقات المصالحة: عدم امتلاك الطرفين أي رغبة فعلية لإنهاء الانقسام، وارتهان السلطة للاتفاقات المجحفة مع الاحتلال، وعدم تغير القيادات التي تقود المصالحة من كلا الطرفين رغم فشلها الذريع، وانتقال ملف المصالحة من الرعاية المصرية للرعاية العربية ومن ثم للرعاية الدولية، وهذا ما تسبب بتشتيت الجهد واختلاف التأثير على الطرفين نتيجة لتحيز الدول لطرفٍ على حساب الطرف الآخر، علاوة على تعقيد ملفي الأمن والموظفين العموميين الذين تم تعيينهم من قبل حكومة حماس في القطاع.
إلى ذلك، يرى الكاتب صابر رمضان، أن تأثير الارتباطات الإقليمية والعربية على (حماس وفتح) يخلق أو يدفع الحركة الوطنية إلى مزيدٍ من الانقسام والسير في مسارات تنافسية حادة على حساب الهم الوطني الجماعي، وهذا ما يُبعد المصالحة عن التحقق، ويرى أن جميع المحاولات التي بُذلت لم تعالج جذور الأزمة، حيث ركز بعضها على " الشكل" وتجاهل بعضها الآخر إشكالات أساسية ومهمة كان يفترض معالجتها بوضوح بعيداً عن العموميات والغموض.
وينوه إلى أنه في كل مرة يتم فيها الحوار الوطني تتم عملية التفاوض على كثيرٍ من القضايا التي اتفق عليها سابقاً، ولم يتم تنفيذها، ثم يتم تعطيل تنفيذها بعد ذلك.
كذلك، هناك من يرى بأن العامل الإسرائيلي يمثل العقبة الرئيسة في إعاقة المصالحة، لا سيما تأثير هذا العامل على السلطة بسبب ما تتعرض له من قيود والتزامات فرضتها اتفاقية أوسلو.
كذلك، هناك من يرى بأن العامل الإسرائيلي يمثل العقبة الرئيسة في إعاقة المصالحة، لا سيما تأثير هذا العامل على السلطة بسبب ما تتعرض له من قيود والتزامات فرضتها اتفاقية أوسلو.
وفي هذا الشأن رصد د. نظام بركات، المتخصص في الدراسات الإسرائيلية، ثلاثة اتجاهات إسرائيلية رئيسة نحو عملية المصالحة؛ الاتجاه الأول، يرفض عملية المصالحة، ويرفض عودة السلطة إلى قطاع غزة، لأنه يرى في ذلك تعزيز موقف حماس وبرنامجها المقاوم.
أما الاتجاه الثاني، فيدعو إلى التقارب مع السلطة، والعمل على إعادتها إلى قطاع غزة، وتفكيك برنامج المقاومة الذي تمثله حماس.
والاتجاه الثالث، يرى ضرورة القفز عن السلطة، وتجاهل الفلسطينيين، والتوجه للدول العربية المعتدلة لإبرام اتفاق سلام إقليمي معها، وبالتالي لا تهمه المصالحة الفلسطينية كثيراً.
ومن زاوية أخرى، فإن التوصل إلى حالة راسخة من الوحدة وإنهاء الانقسام يقتضي القيام بخطوات عديدة مع الأخذ بعين الاعتبار ما تم إنجازه من تفاهمات واتفاقات وإجراءات، ومن أهم هذه الخطوات، وفق د. صلاح: بناء الثقة بين المتخاصمين، والبدء في إعادة بناء المؤسسات الوطنية، وتطوير آليات صناعة القرار الوطني الفلسطيني وتقليل تأثيرات السياسية الدولية السلبية عليها، وإعادة الاعتبار للثوابت الفلسطينية، وتنفيذ اتفاقيات المصالحة بشكل كامل ومتزامن، إلى جانب إعادة الاعتبار لدور الشعب الفلسطيني خارج فلسطين على الصعيد الوطني.
الأبعاد والسيناريوهات
وفي الإطار ذاته، فإن بقاء المصالحة معلقة بين تجاذبات وصراعات الحركتين وتدخلات الآخرين في قراراتهما له أبعاد على واقع الشعب الفلسطيني ومستقبل قضيته، إذ يقول د. يوسف أن بقاء الانقسام وغياب المصالحة والوحدة الوطنية سيؤدي إلى إضعاف المشروع الوطني، وترهل الحالة الوطنية، واضعاف مبررات وأرضية الصمود الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الذي يستمر بسياسة التهويد والتدمير ومصادرة الحريات، فضلاً عن تراجع وضعف الرأي العام والاسناد الدولي للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
وبخصوص السيناريوهات المحتملة في ظل عدم إتمام المصالحة، فإن المصري يراها متمثلة في ثلاثة سيناريوهات، أولها: بقاء الأمور على ما هي عليه، دون مصالحة ولا اتفاق حول التسوية، ولا اختراقات أو تطورات جوهرية حاسمة، وثانيها: العودة للمفاوضات الثنائية، حتى لا يبقى وقفها يؤدي إلى تقوية وطرح خيارات وبدائل أخرى تُفضي إلى تداعيات لا يمكن السيطرة عليها، في حين السيناريو الثالث فيكمن في بلورة استراتيجية جديدة وبديلة، لا سيما في ظل أن خيار المفاوضات خيار وحيد فشل فشلاً ذريعاً.
خلاصة القول: إن الفلسطينيين بحاجةٍ ماسة لمصالحة وطنية تُنهي الانقسام وتعزز الوحدة من أجل مواجهة تحديات المشروع الإسرائيلي الذي يسعى لسلب ما بقي من الأرض، وتهويد القدس وتصفية القضية الفلسطينية.
ومن زاوية أخرى، فإن التوصل إلى حالة راسخة من الوحدة وإنهاء الانقسام يقتضي القيام بخطوات عديدة مع الأخذ بعين الاعتبار ما تم إنجازه من تفاهمات واتفاقات وإجراءات، ومن أهم هذه الخطوات، وفق د. صلاح: بناء الثقة بين المتخاصمين، والبدء في إعادة بناء المؤسسات الوطنية، وتطوير آليات صناعة القرار الوطني الفلسطيني وتقليل تأثيرات السياسية الدولية السلبية عليها، وإعادة الاعتبار للثوابت الفلسطينية، وتنفيذ اتفاقيات المصالحة بشكل كامل ومتزامن، إلى جانب إعادة الاعتبار لدور الشعب الفلسطيني خارج فلسطين على الصعيد الوطني.
الأبعاد والسيناريوهات
وفي الإطار ذاته، فإن بقاء المصالحة معلقة بين تجاذبات وصراعات الحركتين وتدخلات الآخرين في قراراتهما له أبعاد على واقع الشعب الفلسطيني ومستقبل قضيته، إذ يقول د. يوسف أن بقاء الانقسام وغياب المصالحة والوحدة الوطنية سيؤدي إلى إضعاف المشروع الوطني، وترهل الحالة الوطنية، واضعاف مبررات وأرضية الصمود الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الذي يستمر بسياسة التهويد والتدمير ومصادرة الحريات، فضلاً عن تراجع وضعف الرأي العام والاسناد الدولي للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
وبخصوص السيناريوهات المحتملة في ظل عدم إتمام المصالحة، فإن المصري يراها متمثلة في ثلاثة سيناريوهات، أولها: بقاء الأمور على ما هي عليه، دون مصالحة ولا اتفاق حول التسوية، ولا اختراقات أو تطورات جوهرية حاسمة، وثانيها: العودة للمفاوضات الثنائية، حتى لا يبقى وقفها يؤدي إلى تقوية وطرح خيارات وبدائل أخرى تُفضي إلى تداعيات لا يمكن السيطرة عليها، في حين السيناريو الثالث فيكمن في بلورة استراتيجية جديدة وبديلة، لا سيما في ظل أن خيار المفاوضات خيار وحيد فشل فشلاً ذريعاً.
خلاصة القول: إن الفلسطينيين بحاجةٍ ماسة لمصالحة وطنية تُنهي الانقسام وتعزز الوحدة من أجل مواجهة تحديات المشروع الإسرائيلي الذي يسعى لسلب ما بقي من الأرض، وتهويد القدس وتصفية القضية الفلسطينية.
ويجب على المتنازعين من فتح وحماس أن يدركوا أن المصالحة ليست مسألة محاصصة أو تقسيم سلطة أو توزيع مكاسب، بل هي مسؤولية وطنية لحماية ثوابت وحقوق شعبنا، وإنهاء الاحتلال وتقرير المصير.
وهذا لن يتحقق ما لم يقف الشعب الفلسطيني وقواه جميعاً موحداً على أساس ثوابته الوطنية، وفي مناخ وطني من الثقة المتبادلة، وفي إطار مؤسسي وطني جامع، وضمن مسار سياسي ومقاوم يقطع الطريق على التدخل الخارجي، ويعمل لتحقيق المشروع الوطني المتمثل في التحرير والعودة.

التعليقات