المطران حنا: فلسطين المقدسة صغيرة بمساحتها ولكنها عظيمة بالرسالة الروحية

المطران حنا: فلسطين المقدسة صغيرة بمساحتها ولكنها عظيمة بالرسالة الروحية
المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من الحجاج الارثوذكس من ابناء الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية في كندا والذين وصلوا الى المدينة المقدسة في زيارة هادفة للتعرف على الاماكن المقدسة في فلسطين وفي مدينة القدس بنوع خاص .وقد استهل الوفد زيارته للمدينة المقدسة بلقاء المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في باحة كنيسة القيامة ومن ثم كانت هنالك جولة داخل الكنيسة كما اقيمت الصلاة على نية الوفد امام القبر المقدس .

وقد ضم الوفد 50 شخصا من ابناء الابرشية الارثوذكسية الانطاكية في كندا .

المطران عطا الله حنا القى كلمة ترحيبية امام الوفد اعرب خلالها عن سعادته وسروره بوصول ابناء وفد الكنيسة الانطاكية في كندا ، هذه الزيارة التي تدل على مكانة القدس الروحية لدى ابناء كنيستنا المنتشرين في سائر ارجاء العالم .

وقال المطران: ان زيارتكم للقدس هي عودة الى جذور الايمان فالقدس هي المدينة المقدسة التي تحتضن القبر المقدس واهم المواقع المرتبطة بالمراحل الاخيرة من حياة المخلص على الارض ، كنيسة القدس وصفها القديس يوحنا الدمشقي بأنها ام الكنائس ولذلك فإن كنيستنا وشعبنا ونحن بشكل خاص نستقبلكم بكل محبة واحترام وتقدير وقد اتيتم من كنيسة ارثوذكسية شقيقة الا وهي الكنيسة الانطاكية التي يربطنا واياها الايمان الواحد والجذور الرسولية الواحدة ، واذا ما كان هنالك اليوم خلاف حول شأن كنسي ما فإننا نعتقد بأن هذا الخلاف هو عبارة عن سحابة صيف ستزول لان المحبة التي تربطنا مع بعضنا البعض هي اقوى بكثير من اية خلافات.

واضاف: نأمل ان تزول هذه الخلافات وان يتم حل الاشكال القائم حول الكنيسة في قطر لكي تعود الشركة بين الكنيستين فنحن بحاجة في هذه الظروف العصيبة التي نمر بها الى مزيد من التعاون والتلاق والحوار والتفاهم بين كنائس المشرق ، نمر بمرحلة دقيقة ومعقدة وبوحدتنا واخوتنا وتلاقينا يمكننا ان نكون اقوياء في مواجهة التحديات التي تعصف بنا وتستهدف تاريخنا وتراثنا وحضورنا في هذا المشرق العربي .

وتابع: القدس وانطاكيا كنيستان شقيقتان فالقدس هي الكنيسة الاولى اما انطاكيا فهي اول مكان وُصف فيه المسيحيون بهذه التسمية ولذلك فإننا مجددا نرحب بزيارتكم ومن خلالكم نعرب عن تضامننا مع الكنيسة الانطاكية الشقيقة ومع سوريا التي نحبها ونتمنى ان يتحقق السلام في هذا البلد العريق الذي يحتضن تراثا وتاريخا واصالة وحضارة وقيما يستهدفها الاعداء بوسائلهم المعهودة والغير المعهودة ، نعبر مجددا عن مطالبتنا بالافراج عن المطارنة السوريين المخطوفين المطران بولس يازجي والمطران يوحنا ابراهيم ، فهذا الملف اعتبره بالنسبة لي موضوعا شخصيا لانني اعرف هؤلاء الاساقفة جيدا وقد ربطتني واياهم اواصر الصداقة والمودة منذ سنوات .

وذكر: استذكر واياكم الشماس بولس يازجي الذي اصبح بعدئذ مطرانا على حلب وقد قضينا معا سبعة سنوات في كلية اللاهوت في جامعة تسالونيكي فكنا زملاء الدراسة وكنا نصلي معا وكنا نتعاون معا من اجل مساعدة الطلاب الاتين الى جامعة تسالونيكي ، ربطتني بالشماس بولس صداقة اخوية استمرت وتعززت بعد مطرانا حيث كنت ازوره في حلب بشكل مستمر، واتمنى ان نستمع الى اخبار سارة عن المطارنة المخطوفين وعن كافة المخطوفين ، ونتمنى ايضا ان تنتصر سوريا على اعدائها وان يعود الى هذا البلد الذي نحبه السلام والامن والاستقرار .

وتابع: كما ونعبر عن تضامننا مع كافة شعوبنا العربية في العراق واليمن وليبيا وفي غيرها من الاماكن ، فحيثما هنالك ارهاب وعنف يستهدف الابرياء نحن منحازون الى جانب الانسان الذي خلقه الله على صورته ومثاله لكي يعيش ولا لكي يذبح ويقتل وتمتهن كرامته ، ان اولئك الذين يقتلون ويذبحون ويستهدفون الكرامة الانسانية انما يعتدون على الارادة الالهية ، الله تعالى خلق الانسان لكي يكون فاعلا للخير وخادما لوطنه ومجتمعه ومناديا بقيم المحبة والاخوة والسلام ، لم يخلق الله الانسان لكي يكون اداة موت بل لكي يكون اداة حياة ، لم يُخلق الله الانسان لكي يحمل سيفا ويذبح ولكي يفجر ويعتدي على الابرياء ، خلقنا الله تعالى لكي نكون فعلة خير وتضحية في خدمة الانسانية ، خلقنا من اجل الخير وليس من اجل الشر ، خلقنا من اجل الافعال الطيبة وليس من اجل الافعال الشريرة فكل فعل شرير في هذا العالم مصدره الانسان اما الله تعالى فهو مصدر البركة والخير وهو الذي ينادينا دوما بأن احبوا بعضكم بعضا وهو الذي يحثنا على اعمال الرحمة والعطاء والخدمة والتفاني في خدمة الانسانية.

واضاف: فلسطين التي اتيتم اليها هي ارض القداسة وهي بقعة صغيرة في العالم اختارها الله لكي تكون مكان تجلي محبته نحو الانسان ، اذا ما نظرتم الى الكرة الارضية تجِدون ان فلسطين هي صغيرة بحجمها ومساحتها ولكنها عظيمة وكبيرة برسالتها ، لقد اتيتم الى ارض مقدسة تباركت وتقدست بحضور السيد وامه البتول وتلاميذه وقديسيه وشهداءه الابرار ، اتيتم الى ارض تتوق الى تحقيق العدالة والسلام ، ارضنا هي ارض السلام لان منها انطلقت رسالة السلام الى مشارق الارض ومغاربها ولكنها تفتقد الى السلام لان هنالك شعبا فلسطينيا رازحا تحت الاحتلال يتوق الى تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

واشار ما اكثر النكبات والنكسات التي حلت بشعبنا والمظالم التي تعرض لها هذا الشعب لا عد ولا حصر، ما اكثر اولئك الذين نالوا الشهادة على مذبح الحرية، ما اكثر اولئك الذين قتلوا واستهدفوا لانهم فلسطينيون يريدون ان يعيشوا بحرية في وطنهم وفي ارضهم المقدسة، ما اكثر اولئك الذين شردوا واقتلعوا من فلسطين وانتقلوا الى المخيمات والى كافة اصقاع العالم وهم يتوقون وينتطرون  يوم عودتهم