بين مؤيد ومعارض.. العبادة الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي

بين مؤيد ومعارض.. العبادة الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- وردة سعيد الدريملي
لا أحد ينكر أهمية الاستفادة الفعلية من (الإنترنت)، الذي جعل العالم قرية صغيرة، وأهمية وجوده في حياة البعض، ولربما مواقع التواصل الاجتماعي المنتشرة بكافة أنواعها، رغم إيجابيتها، إلا أنها أثرت سلباً على حياتهم، تاركين خلفهم أموراً حياتية متعددة.

ومثلما يوجد نفاق إلكتروني، وإبتزاز إلكتروني، وتسول إلكتروني، هناك أيضاَ عبادة إلكترونية، يستخدمها بعض مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي بالعديد من الأساليب المتنوعة، فيتم استخدامها إما على الصعيد الإيجابي، أو الصعيد السلبي.

استطلاع رأي

"دنيا الوطن" استطلعت آراء المواطنين حول "العبادة الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي"، والتذكير بموعد الصلاة، لكن دون الصلاة الفعلية من البعض، وهل تدخل ضمن باب الرياء؟ومدى تأثيرها على أداء الفرائض في المسجد، وتذكيرها بأوقات دخول الصلاة؟ والتطبيقات التكنولوجية الدينية في مساهمتها في تعويض الاستخدام الفعلي للمصحف الشريف أو كتب الأذكار.

ديمة اللبابيدي، "مذيعة في إحدى الفضائيات" ترى أن موضوع العبادة على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح مستفزاَ كثيراً من وجهة نظرها، خاصة أولئك الذين يكتبون عن الصلاة، وهم لا تصلون أو العكس، ومن يدعون بأشيائهم الخاصة على (الفيسبوك)، المفروض أن يكون الدعاء بين الإنسان  وربه.

فيما حسونة المدهون، "علاقات عامة وإعلام" يعتبر أن بعض هؤلاء الأشخاص ممن يذكرون الناس بالصلاة وهم لا يصلون،  لديهم نقص في الشخصية، يظهرون للناس أنهم مهتمون بها، وهم ينتظرون التفاعل على المنشور، حتى يكسب تعليقات أكثر.

غدير قاسم، "تعليم أساسي" تقول: خلال تصفحي على (الفيسبوك) أجد على صفحات الأصدقاء العديد من الأدعية والذكر وأيات القرآن، وعند قراءتها أكسب أجراً، لأنهم قاموا بتذكير الناس، وعملوا على زيادة الأجر لي ولهم.

بينما سعدي مدوخ، "مصور"  يوضح أن هناك إيجابيات من استخدام البعض لمواقع التواصل الاجتماعي في تذكير البعض بالأدعية ومواعيد الصلاة، لكن الإفراط  فيه أمر مستفز، لكن رغم ذلك هناك معلومات من بعضهم تكون مفيدة ويمكن مشاركتها.

وتشير هبة اشنيورة، "لغة أنجليزية" إلى أنها مشتركة بالعديد من الصفحات الدينية المتخصصة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تستفيد منها على الصعيد الشخصي، خاصة فيما تقدم من محتوى إيجابي وجيد.

تأثير وسلوك

وتعقب الأخصائية النفسية غادة بن سعيد، بأن مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عام نافذة مهمة لتبادل الثقافات والأفكار، وطبيعة الإنسان فهو كائن يؤثر ويتأثر بالمحيط، فأي حدث أو موقف أو قضية يتفاعل معها بطرق كثيرة إما إيجاباً أو سلباً.

وتتابع بن سعيد: أن التواصل المباشر يكون مفقوداً، فيتم التعامل معهم من خلال شاشات مجهولة، ما يضطر بعض مستخدمي هذه المواقع إلى اللجوء إلى اتباع أساليب نفسية، وإسقاطية مع الآخرين، فنرى بعضهم ينادون بحريات وأفكار وعقائد قد يعتبرها البعض غير سليمة.

وتضيف: بأن هناك بعض الناس تؤيد الصلاة في المسجد والاعتكاف لطلوع الشمس، وفي الوقت نفسه، يرى البعض، أن الصلاة في البيت أفضل، الفيصل بينهما: هو السلوك المتبع، وقوة التأثير والإدراك.

وتشير بن سعيد إلى أبرز العوامل التي  تلعب دوراً في اكتساب مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بعض السلوكيات الإيجابية أو السلبية: منها: القدوة التي تشكل دوراً كبيراً في السلوكيات والسمات الشخصية، حيث إن طبيعة الإنسان تنبهر ببعض الشخصيات الفعالة على تلك المواقع، التي تساعدهم في اكتساب الخبرات والعادات الجيدة والقيم واقتناص الفرص.

وتفيد بأنه من هنا ندرك أهمية وقيمة مواقع التواصل الاجتماعي في غرس القيم الاجتماعية، وتشكيل الثقافات أو انحطاطها وإسقاطها عند البعض، ويتوقف ذلك على فهم ووعي الفرد بالحضارة والعولمة التي يعيشها، فبعضهم يرتقي بها، والآخر قد يكون أسيرها.

رأي الدين

ويعرف أ. محمود عجور مفتي الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، العبادة بأنها "هي كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال والاعتقادات، وبالمعنى الأخص هي: الصلاة والصوم والزكاة والحج وما يتبعها، ولكنها بالمعنى الأعم أهم وأفضل، حيث تصبح كل حياة الإنسان وتصرفاته عبادة، لقوله تعالى: "قل إنّ صلاتي ونُسُكِي ومحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمين".

وعن دخول الصلاة في الرياء يتحدث عجور: أن الرياء إرادة غير الله تعالى بأي عمل، فمن أراد مدح الناس وثناءهم وإعجابهم، فهذ هو الرياء سواء في صلاة الجماعة أو الزكاة أو الصوم أو غير ذلك، فالأصل في المسلم أنه يريد وجه الله تعالى فقط.

ويوضح عجور أن قضية انشغال الشباب في الكافيهات واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن أن يتغلبوا عليها باستخدام البرامج المذكرة بالعبادة، واختيار الرفقة الصالحة التي تساعدهم وتعينهم على الطاعة.

ويستكمل حديثه قائلاً: إن الذين يكتبون على صفحاتهم الشخصية تذكيراً للناس بشأن الصلاة ولا يصلّون، فيهم خير كثير وفطرتهم رائعة، ولكن "ليس من العقل أن تنظف بيت الجيران وبيتك متسخ"، فالعاقل يبدأ ببيته ثم ينتقل لغيره، فابدأ بإصلاح نفسك ومن ثم ادع غيرك للعمل وكن من السابقين.

ويرى عجور: أن لقراءة القرآن والأذكار من الكتب فيها لذة أكثر من تلك التطبيقات أو البرامج الإلكترونية، لكن المهم القراءة والعمل بما فيها.

ومن الأمور المترتبة على تضييع الصلاة يشير عجور إلى عدم التوفيق في الحياة، والغضب من الله عز وجل، وضيق الصدر، وتعريض النفس للتهمة وسوء الظن من الآخرين، بالإضافة إلى الدخول تحت مسمى الفسق أو الكفر، واضطراب في الحياة الأسرية.

سلبيات وإيجابيات

وعن  أبرز فوائد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في جانب العبادات كثيرة عند الإخلاص يقول عجور: تذكير الناس، وتعليمهم وتشجيعهم لبعضهم البعض، على قراءة القرآن والتذكير بالأدعية، وتسهيل وصول المعلومة والحكم الشرعي لهم.

ويذكر عجور أنه كما هناك إيجابيات لمواقع التواصل الاجتماعي، هناك أيضاً سلبيات منها: إمكانية التزييف للمعلومات المقدمة، والخطأ في شرح بعض الآيات والأحاديث، بالإضافة إلى تجرؤ بعض الناس على الفتوى لمجرد فتوى قرأها، أو  من كتاب اطلع عليها، وترويج بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

وينصح عجور: مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بالاستفادة منها، وانتقاء المادة بعناية من المواقع الموثوقة، وعدم نقل أي معلومة دون أن تتأكد منها، واختيار المواد التي تعزز كرامة الأمة، والابتعاد عن الوعظ الأجوف.

ويضيف عجور: استشعار الأمانة الملقاة على عاتقك في خدمة الدين والأجر الذي ستناله من المطبقين لنصائحك، وابتغاء وجه الله في عملك، وتذكر أنّ الشياطين وأعوانهم لا يملون عن نصر الباطل، فلا تَملّ أنت عن نصرة الحق.

التعليقات