في غزة فقط ... حتى "الآيس كريم" محاصر

في غزة فقط ... حتى "الآيس كريم" محاصر
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- لؤي رجب
تأثرت كافة القطاعات الاقتصادية والإنتاجية في قطاع غزة، بأزمة انقطاع الكهرباء المتواصلة، وساهمت  تلك الأزمة في حدوث ركود شديد في شتى مناحي الحياة، خصوصا المجالات والأنشطة التي تعتمد على الكهرباء، وأهمها محلات الآيس كريم والمرطبات والتي يتزايد الطلب عليها خلال موسم الصيف.

وتواجه مصانع الآيس كريم في قطاع غزة خطر الإغلاق بسبب استمرار أزمة الكهرباء، والتي دفعت ‏بأصحابـها ‏إلى تخفيض ساعات العمل، وتقليص الإنتاج وتسريح عدد كبير من العمال في محاولة لتفادي الخسائر، حيث يوجد أكثر من ستة مصانع يعمل في داخلها قرابة الـ 200 عامل، باتوا في مهب الريح، الأمر الذي يزيد من صعوبة الوضع الاقتصادي.

وكانت أزمة الكهرباء قد تفاقمت في قطاع غزة بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية، ولم تعد تصل سوى 4 ساعات يومياً، من أصل 24 ساعة، وفي حال نفذت إسرائيل تهديداتها بتقليص عدد الساعات، فإن هذه المدة ستتقلص كثيراً، مما يعني شلل الحياة الاقتصادية في غزة.

المحلات التجارية

متى ستحل مشكلة الكهرباء؟ سؤال أصبح يتردد كثيراً علي ألسنة الناس خاصة مع أجواء الحر، حيث بات المواطنون يبحثون عن "الأسكمو" لترطب حر الصيف، والذي يزداد لهيباً هذا العام، كما لم يعد أطفال غزة، كما كانوا في السابق يجدون مرطبات الصيف من أيس كريم وغيره، وأصبحوا يلجؤون لشراء العصير أو أشياء أخرى بسبب انقطاع الكهرباء، وعدم قدرة الثلاجة المنزلية على الاحتفاظ به لساعات طويلة.

كما أن عدداً كبيراً من محلات بيع الآيس كريم، امتنعت عن استقبال المثلجات والايس كريم، معبرين عن امتعاضهم الشديد من الانقطاع المتواصل للكهرباء.

المحال التجارية

ويقول محمد الشاعر (35 عامًا) أحد أصحاب محلات البقالة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة: "منذ فترة طويلة لم أعد أبيع الآيس كريم في محلي لعدم توافر الكهرباء، ولأنها تفسد سريعاً إذا لم تجمد"، وأن الشركات تأتي لتعرض علينا بضائعهم ونرفض، مشيراً إلى أن المرطبات هي من السلع التي لا يمكنها احتمال تذبذب وصول التيار الكهربائي لها لأنها تعتمد على حفظ المنتج من خلال التبريد المستمر ولا يمكن حفظها من التلف بأي طريقة أخرى كالمواد الحافظة مثلاً.

 تقليص ساعات العمل

من جانبه، وصف غازي مشتهى صاحب مصنع أسكمو أوضاع أصحاب مصانع الآيس كريم بالكارثي، مطالباً بالتدخـل وإنقاذ الواقع الاقتصادي وحل أزمة الكهرباء من جذورها.

وتابع: "منذ أن فرض الاحتلال الإسرائيلي الحصار على غزة، تراجع إنتاج مصنعه، كباقي المصانع في القطاع، الأمر الذي كبده خسائر فادحة، وأدى إلى تقليص ساعات العمل.

 كما أرجع مشتهى في حديث خاص لـ "دنيا الوطن" أسباب التراجع إلى الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وتراجع نسبة شراء محلات السوبر ماركت للبوظة بسبب ارتفاع تكلفة تشغيل المولد الكهربائي، خصوصاً أن البوظة لها ارتباط كامل في موضوع الكهرباء بدون كهرباء تفسد السلعة، وأشار إلى أن أكثر من 80% من عمال المصنع الآن عاطلون عن العمل وعدد الموظفين الآن فقط 10، يعملوا في المصنع من أصل 60 موظفاً.

حصارٌ ثانٍ

وقال مشتهى: إن أزمة الكهرباء باتت تتربع علي عرش الأزمات بقطاع غزة وهي بمثابة حصار ثانٍ، لأنها تعمل على شل جميع مناحي الحياة الاقتصادية بالقطاع.

ويتابع، إن معدل عملهم بالمصنع في الوقت الجاري هو ثلاث ساعات أسبوعيًا، ما يرغمهم على تعطيل العمال الذين يتراوح عددهم من 60 إلى 80 عاملًا، والاكتفاء بعدد قليل منهم، بالإضافة إلى العشرات من موزعي المثلجات في جميع محافظات قطاع غزّة، وتأثر عائلاتهم بالتعطيل.

وعن إمكانية استخدام مصادر الطاقة البديلة في مصنعه قال: "تحتاج الطاقة الشمسية إلى مساحات كبيرة، إلى جانب أن تكلفتها باهظة، وبطارياتها وقطع الغيار فيها تتلف بسرعة، إضافة إلى أن مصانع الآيس كريم تحتاج إلى طاقة كبيرة، وفي حال تم تركيب مصادر طاقة بديلة، السؤال على من سنقوم بالتوزيع، لأنه معظم المحلات لا يوجد بها كهرباء.

ولا يختلف حال أي مصنع  عن باقي المصانع بغزة كثيراً، ولنفس الأسباب فإن خطوط إنتاج المصانع متوقفة عن العمل.

مهدد بالانهيار

من جانبه، قال المختص في الشأن الاقتصادي محمد أبو جياب: "إن أزمة الكهرباء انعكست على القطاع الصناعي بشكل سلبي ومرهق، حيث أثرت على كافة الأنشطة الصناعية في قطاع غزّة، وأدت إلى انخفاض الإنتاج وإيقاف المصانع بشكل شبه كامل".

وأكد أن الكهرباء ليست سلعة موسمية لأنها شريان الحياة في القطاع الصناعي لكن في فصل الصيف تحديداً تتأثر قطاعات الصناعة الغذائية، وأشار إلى أن أزمة الكهرباء دمرت الصناعة الموسمية لهذا الصيف بشكل كامل خاصة في صناعة الآيس كريم والمثلجات والعصائر.

وأكد في حديث خاص لـ "دنيا الوطن" أن القطاع الخاص بغزة مهدد بالانهيار في أي وقت؛ نظراً لعدم تعويض المصانع المتضررة من العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، والعراقيل التي يضعها الاحتلال تجاه البضائع الواردة إلى غزة.

ويوضح أبو جياب أن سياسة الاحتلال الإسرائيلي باستمرار هي المواجهة مع الجانب الاقتصادي في غزة، كي يبقى الاقتصاد الفلسطيني استهلاكياً وتابعاً له ،لافتاً إلى أن صعوبة الواقع الاقتصادي بغزة تكمن في عدم تعويض أي منشأة اقتصادية لحقت بها أضرار جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع.

 يذكر، أن أزمة الكهرباء بدأت في قطاع غزة منذ عم 2006 م وتفاقمت الأزمة في مراحل متعددة وتجددت قبل شهرين بتقليص ساعات وصل التيار الكهربائي إلى 4 ساعات يومياً، نزولا من 6 و8 ساعات سابقاً.

التعليقات