غزة:مدرس يرتقي بطلابه ويمنع العقاب البدني بأسلوب "التأديب الايجابي"

غزة:مدرس يرتقي بطلابه ويمنع العقاب البدني بأسلوب "التأديب الايجابي"
الأستاذ يوسف احمد وطلابه
خاص دنيا الوطن- أسامة الكحلوت
تعتبر المدرسة هي البيت الثاني للطالب، حيث أن المدرسة تساعد وتكمل ما بدأ به الأهل بالمنزل من عناية وتربية وتهذيب النفس والاخلاق.

لذلك قام الأستاذ يوسف احمد بالعديد من المبادرات التربوية والتعليمية التي تجعل الطالب محباً لمدرسته ودراسته ومساهماً في تحسين صورتها وتجميلها والحفاظ عليها.

فالمدرسة للطالب قبل أي شخص أخر وهو ما يوجب على التربويين غرس قيم حب المدرسة في نفوس الطلاب وإعطائهم دور ايجابي فيها.

وقام الأستاذ يوسف بمبادرة هي الأولى من نوعها في مدرسة معين بسيسو للبنين شرق غزة، أطلق عليها اسم " التأديب الايجابي" في المدرسة بمنع استخدام العقاب البدني أو اللفظي من خلال طرق تأديبية تساعد على تعليم الطلاب وتصحيح سلوكهم.

وقال الأستاذ يوسف:" جاءت فكرة المبادرة بعد رصد حالات عنف يقوم بها بعض المعلمين اتجاه الطلاب لتعديل سلوك الطلاب السيئ، بعد زيادة استخدام العقاب الجسدي وعدم الاهتمام بهم، ولكن بعد تنفيذ المبادرة تغيرت الظروف وتم الحد من استخدام العقاب بجميع أنواعه السلبية في المدرسة كلياً، وتحسنت المستويات التعليمية لدى الطلاب".

وأوضح صاحب المبادرة انه تم العمل على نشر وتعميم فكرة المبادرة على بعض المدارس في مديرية شرق غزة، وقال أن فكرة وهدف المبادرة جاءت من عقاب الطلاب البدني واللفظي داخل الصف كجزء أساسي في ضبط الصف وتغيير سلوك ما أو تعديله وإدخال المعلومة في ذهب المتعلم ولو بالإكراه، مما ينتج عنه آثار سلبية على الطلاب، فالعقاب البدني لا يتلاءم مع أسلوب التربية الحديث، وخاصة أن هناك بدائل تربوية تؤدي في كثير من الأحيان إلى نتيجة أفضل، وهي طريقة " التأديب الايجابي" في الفصل.

وأضاف يوسف:" تهدف مبادرتي إلى جعل المدرسة بيئة تعليمية صديقة للجميع ومحفزة من خلال توجيه السلوك السلبي ومنع حصولها احياناً بطرق صحيحة بعيدة عن العنف والعقاب بأنواعه التي تؤثر سلباً على الطالب ومستواه التعليمي، لان البيئة المدرسية يجب أن تكون جذابة للطلاب بمساعدتهم على الاندماج خلال الصف وعدم الشعور بالملل والضجر".

وأشار إلى أن المبادرة كان لها اثر واضح وكبير على الطلاب داخل الفصول الدراسية حيث عملت على الحد من استخدام العقاب الجسدي واللفظي تجاه الطلاب بالإساءة، وأصبحوا أكثر اندماجاً في العملية التعليمية وجعل البيئة التعليمية أكثر اماناً وجعل المدرسة صديقة للجميع، وأصبح الطلاب أكثر انتباهاً واستمتاعاً في الفصول وزادت من الدافعية للتعلم والتركيز، مما عملت على رفع مستوى التحصيل الدراسي للطلاب وحبهم للمدرسة.

وتابع:" المعلمين في الصفوف الصديقة للتعلم تفاعلوا بإتباع القواعد الصفية المحددة بدقة وأصبحوا يقضون وقتاً اكبر في التعليم ووقتاً اقل في التأديب، وأصبح عامل المدرسين مع الطلاب مستنداً إلى الحوار والاحترام ويبتعد عن العنف إلى حد كبير".

واكتسب المعلمون بعض المهارات، وبخاصة تلك التي تتعلق بكيفية التواصل السلمي مع الطلبة العنيفين، وكيفية تحويلهم إلى طلاب مجتهدين يمكن الاعتماد عليهم وتفريغ طاقاتهم بما ينفعهم، ونتج عن ذلك علاقة ايجابية وداعمة بين المدرس والطالب.

وأكد أولياء أمور الطلاب على أن المبادرة كان لها اثر واضح من خلال ملامستهم لتحسن مستوى أبنائهم، وزادت ثقة الأهالي بطاقم التعليم في المدرسة، وأصبحت خطوط التحاور معهم مفتوحة، حيث انخفضت شكاوي الأهالي من العقاب الزائد على أطفالهم.

كما اكتسبوا مهارات التعامل مع عنف أطفالهم، وكيفية التعامل معها باستخدام بدائل عن العقاب البدني، مما كان له الأثر الواضح عليهم.

وعلى صعيد مديرية التربية والتعليم شرق غزة فقد تبنت الفكرة وقامت بعقد دورات تدريبية للمعلمين في الانضباط الصفي والتأديب الايجابي في الصف، وعرض قصص نجاح المعلمين في استخدام مبدأ التأديب الايجابي، وتعديل السلوك الايجابي وتعزيزه.

حيث تحديث الأستاذ خالد معلم اللغة العربية عن تجربته الناجحة في استخدام التأديب الايجابي مع طلابه عندما كان يستخدم العقاب البدني واللفظي في البداية على طالب يمتنع عن الكتابة أو المشاركة الصفية ومنعزل عن زملائه، فقام باستخدام بدائل تربوية من اجل تعديل سلوكه وبالفعل تم تنفيذ خطوات التأديب الايجابي عليه بالجلوس الفردي معه لمعرفة أسباب المشكلة.

ومن ثم التواصل مع الأهل ودمجه في أنشطة صفية ولا صفية وفي النهاية تم التوصل إلى حل للمشاكل، فكان هناك نتائج ايجابية وتفاعل كبير من قبل الطالب، وأصبح من المتفوقين في الفصل، وتم تعميم الفكرة على مدارس مجاورة.

وتحدث الأستاذ مراد من مدرسة اسعد الصفطاوي عن تجربته الناجحة في استخدام أسلوب التأديب الايجابي على طالب عنيف وفوضوي تم تعديل سلوكه للأفضل بتفريغ طاقته في أنشطة صفية مفيدة ودمجه في الكثير من الأنشطة الصفية.

وايضاً قام المرشد التربوي بمساعدة الطلبة على اكتساب مهارات حياتية، وتطوير بدائل وحلول للمشكلات السلوكية المختلفة، وكذلك شارك الطلبة في اللقاءات الإرشادية اللامنهجية والألعاب الرياضية بهدف تفريغ طاقتهم وإكسابهم سلوكيات ايجابية، ومهارات قيادية.

 وتم التنسيق مع مشرف التربية الخاصة بالمديرية من اجل متابعة بعض طلاب الحالات الخاصة ممن لا يستجيبون للمعلمين من اجل إيجاد حلول لهم، وبالفعل تم تحويل بعض الطلبة لمؤسسات خاصة تهتم بالحالات الخاصة.

وكان لتعاون طاقم المدرسة الدور الأبرز في التقليل من نسبة العقاب البدني واللفظي في المدرسة، فقد تعاون المعلمون فيما بينهم وعملوا على استخدام مبدأ التربية الحديثة في التأديب، وبذلك تحسن مستوى الطلاب إلى الأفضل، فقد لوحظ ذلك على نتائجهم وحصلت المدرسة على العديد من الجوائز لفوزها في المسابقات، فقد حصلت على المركز الأول في الإملاء في مادة اللغة العربية على مستوى مديرية شرق غزة، والمركز الثالث في مادة اللغة الانجليزية في مسابقات منهجية مختلفة.










التعليقات