زواج الأقارب ونقص فيتامين د والسمنة أهم أسباب حالات العقم

رام الله - دنيا الوطن
 كشفت دراسة حديثة نشرها الدكتور "هومان فاطمي"، اختصاصي الطب التناسلي والجراحة التناسلية والمدير الطبي لعيادة " IVI Fertility"الشرق الأوسط أن زواج الأقارب يشكل السبب الرئيسي في ارتفاع نسبة العقم في منطقة الشرق الأوسط مقارنة بسواها من مناطق العالم. أشارت الدراسة أن النساء المولودات من زواج الأقارب يعانين من انخفاض شديد في مخزون المبيض في عمر الـ20 عاما وهذه الحالة تظهر عادة عند النساء عندما يتجاوزن سن الأربعين. في ظل أن حوالي خُمس الأطفال في العالم مولودون نتيجة لزواج الأقارب، فقد جاءت الدراسة لتقدم للمرة الأولى للمجتمع الطبي والأكاديمي وقائع مثبتة يمكن الاستعانة بها عند دراسة حالات ومحاولة علاج حالات العقم في المنطقة من قبل أختصاصي الطب التناسلي والتلقيح الصناعي.

أشارت دراسة للدكتور "فاطمي" أنه في الوقت الذي تبلغ فيه نسبة العقم على مستوى العالم حوالي 15%، فإن هذه النسبة ترتفع بشكل أكبر في منطقة الشرق الأوسط حيث أن أسباب العقم تختلف بشكل كبير عن الأسباب في العالم الغربي وقال أن هناك أربعة أسباب رئيسية تساهم في ارتفاع نسبة العقم في المنطقة يأتي على رأسها زواج الأقارب (الزواج من الأقارب من الدرجة الأولى أو الثانية) ونقص فيتامين د والسمنة والرغبة بإنجاب عائلات كبيرة.

في حالة زواج الأقارب فإن هناك ارتباطا مثبتا بين زواج الأقارب وحالات العقم عند الرجال والنساء على حد سواء، ففي حالة النساء فإن زواج الأقارب يسبب تقليص في مخزون المبيض بشكل سابق لأوانه، بينما يسبب زواج الأقارب تشوها في كروموسوم Y عند الرجال وهو الأمر الذي يؤدي لأمراض وراثية تصيب الحيوانات المنوية.

في ذات الوقت يعتبر نقص فيتامين د هو ثاني الأسباب الرئيسية للعقم في المنقطة، حيث يعاني سكان المنطقة عموما من عدم تعرضهم بشكل كاف لأشعة الشمس بشكل مباشر والتي بدورها توفر فيتامين د. هذا النقص يؤثر على الأنسجة التناسلية بما فيها المبيضين وبطانة الرحم والمشيمة. وأكدت دراسة الدكتور فاطمي أن تأثير فيتامين د على الصحة أكبر بكثير مما كان معتقدا سابقا مشيرا أن التعرض لأشعة الشمس لعشر دقائق يوميا بين الساعة التاسعة والعاشرة صباحا مع تعريض 20% من أجزاء الجسد فقط لأشعة الشمس كفيل بتلافي هذا النقص الخطير بفيتامين د.

كما ركزت الدراسة على أن السمنة تسبب عدم انتظام في الدورة الشهرية وانخفاضا في نسبة الاباضة وفي احتمالات حدوث الحمل و تتسبب السمنة أيضا بانخفاض في نسبة نجاح التلقيح الصناعي وذلك نتيجة لضعف الاستجابة لتحفيز المبيض، اضافة لانخفاض معدلات زرع الأجنة الناجحة وارتفاع احتمالات حدوث حالات اجهاض. تعتبرا السمنة إحدى الحالات الشائعة في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص حيث ترتفع معدلات السمنة نتيجة لنمط الحياة الاستهلاكي والنمو الاقتصادي في المنطقة.

تأتي الرغبة في انجاب عوائل كبيرة من ضمن أسباب العقم في المنطقة وفقا لدراسة الدكتور "فاطمي"، حيث أنه في ظل رغبة الكثير من العائلات في الشرق الأوسط بانجاب عائلات كبيرة فإن تأخير فترات الأمومة يتسبب في انخفاض فترة راحة المسام ضمن المبيض مما يؤدي لشذوذ في الكرموسومات والتي تعتبر بدورها من الأسباب الرئيسية للعقم.

أكدت الدراسة الصادرة عن مركز "IVI Fertility" الشرق الأوسط أن التقدم العلمي يسمح حاليا بعلاج معظم حالات العقم كما أكدت بأن نجاح العلاج مرتبط باجراء الاختبارات اللازمة للحصول على تشخيص دقيق حول السبب المباشر للعقم، ومن ثم يمكن استخدام أحدث التقنيات الحديثة لعلاج حالات العقم.

أوضح الدكتور فاطمي في تعليقه على علاج حالات العقم في الشرق الأوسط بأن المنطقة تختلف عن سواها من دول العالم عندما يتعلق الأمر بحالات العقم وبالتالي فإنه من الضروري أن يكون هناك فهم شامل لخصوصية المنطقة والعوامل التي تسبب العقم فيها والتي تم ذكرها في الدراسة. أكد الدكتور "فاطمي" أن فهم الاختلاف في أسباب العقم وطرق علاجه بين الغرب وسكان المنطقة أساسي في تحقيق علاجات بنسب نجاح عالية.

أوصت الدراسة بإجراء الفحوصات الجينية الضرورية قبل الحمل سواء كان طبيعيا أو عبر التلقيح الصناعي وأكد الدكتور "فاطمي" أن ضرورة الفحص الجيني تزداد بشكل أكبر في منطقة الشرق الأوسط خصوصا في ظل حقيقة أن نسبة كبيرة من سكان المنطقة معرضين للتشوهات الجينية. إن اجراء الفحص الجيني قبل الحمل يعتبر أفضل الحلول لضمان حدوث حمل ناجح وولادة أطفال لا يعانون من أي أمراض جينية أو وراثية حيث أنه لا يمكن علاج التشوهات الجينية لدى الأطفال بعد حدوث الولادة وأنه بدون اجراء الفحص الجيني فإن الآباء لا يكتشفون أنهم حاملين لتشوهات جينية إلا بعد الولادة.

يقع المقر الرئيسي لمركز " IVI Fertility" في اسبانيا و يعتبر الأول عالميا في مجالات علاجات العقم حيث يدير 70 مركزا طبيعا على مستوى العالم، ويحقق نسب نجاح عالية حيث تجاوز عدد الأطفال الذي ساعد المركز بولادتهم 160000 طفل حول العالم. تم افتتاح  أول عيادة في منطقة الشرق الأوسط في العاصمة الاماراتية أبو ظبي ثم في دبي. كانت أخر إضافة هي عيادة مسقط ذات الموقع الملائم حيث تستقبل المرضى من مسقط و المناطق المجاورة. تقدم العيادة مجموعة واسعة من علاجات العقم باستخدام أحدث التقنيات الطبية والتجهيزات الحديثة وبإشراف طاقم طبي خبير ومتخصص يقوده الدكتور "هومان فاطمي".

التعليقات