المطران حنا يستقبل وفداً من وجهاء وشخصيات مدينة الخليل

المطران حنا يستقبل وفداً من وجهاء وشخصيات مدينة الخليل
المطران عطا الله حنا
رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من شخصيات ووجهاء مدينة الخليل وذلك بمناسبة الجمعة الثالثة من شهر رمضان.

وقد ضم الوفد 60 شخصية من مدينة الخليل وقد استهلوا زيارتهم للمدينة المقدسة بلقاء المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة.

رحب المطران في كلمته بزيارة الوفد الاسلامي الاتي الينا من الخليل مقدما التهنئة بشهر رمضان ومؤكدا على ان مدينة القدس بالنسبة الينا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد انما هي عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية.

نستقبلكم بكل محبة ونؤكد لكم بأن أيادينا ممدودة وقلوبنا مفتوحة من اجل  نتعاون معا وسويا في خدمة هذه الارض المقدسة وفي الدفاع عن مقدساتها وشعبها المظلوم، شعبنا شعب رازح تحت الاحتلال ويحق له ان يدافع عن وطنه وان يناضل من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية في هذه الارض المقدسة.

نحييكم بإسم كنائس القدس ومسيحييها ونؤكد لكم ما نقوله دوما لكل الزائرين ولكل الذين يأتون الينا او نذهب اليهم بـأن شعبنا الفلسطيني هو شعب واحد يناضل من اجل اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث وقد كان النموذج الفلسطيني وما زال متميزا في الوحدة الوطنية والعيش المشترك وثقافة الانتماء لهذه الارض المقدسة التي ننتمي اليها جميعا مسيحيين ومسلمين.

رسالتنا اليكم بإسم كنائسنا هي رسالة سلام ومحبة واخوة ونحن نعتقد بأننا مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى بأن نكون جميعا في خندق واحد في الدفاع عن كرامتنا وحريتنا وقضيتنا التي يتأمر عليها الاعداء ويخططون لتصفيتها والنيل من عدالتها.

اعداءنا يجرمون نضال شعبنا من اجل الحرية ، اعداءنا يسعون للاساءة الينا ولعدالة قضيتنا ويشوهون صورة الشعب الفلسطيني، ولكن وبالرغم من كل هذه المحاولات لن ينجح اعداءنا في النيل من عزيمتنا واصرارنا على ان نناضل معا وسويا من اجل استعادة حقوقنا وتحقيق ما يصبوا اليه شعبنا الفلسطيني من حرية في هذه البقعة المقدسة من العالم.

علينا ان نكون موحدين وان نرفض كافة الانقسامات والتصدعات التي لا يستفيد منها الا الاعداء ، علينا ان نكون في حالة تعاون دائم لان المخاطر المحدقة بقضيتنا لا يمكن وصفها بالكلمات وهنالك حاجة لمزيد من الوعي والصدق والاستقامة والوطنية والرصانة لكي ندافع عن قضيتنا العادلة ولكي نتصدى لكافة المؤامرات والمحاولات الهادفة لتصفية هذه القضية .

فلسطين بحاجة اليكم وبحاجة لكل ابناءها في كل مكان ، فلسطين بحاجة الى اناس صادقين مؤتمنين يتحلون بالوعي والحكمة والرصانة والوطنية الصادقة ، فلسطين بحاجة لكل من يضحي في سبيلها وكلنا مطالبون بأن نضحي في سبيل هذه القضية التي هي قضيتنا جميعا ، فلسطين بحاجة الى من يضحي من اجلها وليس الى من يضحي بها من اجل مصالحه واجنداته واهدافه الشخصية .

نرحب بكم في كنيسة القيامة التي دخلها في وقت من الاوقات الخليفة عمر بن الخطاب حيث كان في استقباله بطريرك القدس صفرونيوس ، نرحب بكم في اقدس مكان مرتبط بالايمان والعقيدة المسيحية ، فكنيسة القيامة والقبر المقدس بالنسبة للمسيحيين في كل مكان انما هي قبلتنا الاولى والوحيدة والمكان الذي يتمنى كل مؤمن في هذا العالم ان يحج اليه وان يصلي فيه.

نحن سعداء بوجودكم في مدينة القدس لان زيارتكم في شهر رمضان وفي غيرها من المواسم انما تدل على تعلق شعبنا بمدينته المقدسة ومقدساته ، انها تدل على تعلق شعبنا الفلسطيني بالقدس عاصمة روحية ووطنية له رغما عن كل اجراءات الاحتلال وسياساته وقمعه وممارساته بحق شعبنا الفلسطيني .

المسيحيون في هذه الديار لم يتخلوا في يوم من الايام عن انتماءهم لوطنهم ومحبتهم الدائمة لهذه الارض المقدسة وشعبها وحرصهم على تكريس ثقافة الوعي والوحدة والاخوة والتلاقي بين كافة مكونات شعبنا .

المسيحيون في هذه الديار هم شركاءكم في الانتماء لهذا الوطن، نحن ننتمي الى وطن واحد وندافع عن قضية واحدة والمسيحيون في بلادنا هم اصيلون في انتماءهم لهذه البقعة المقدسة من العالم التي اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو الانسان .

المسيحيون في بلادنا هم قلة في عددهم بسبب ما ألم بهم وبشعبنا الفلسطيني ولكنهم ليسوا اقلية ويرفضون ان ينظر اليهم كذلك ، نحن لسنا اقليات في اوطاننا ، نحن لسنا بضاعة مستوردة من الغرب ولسنا جماعة أوتي بها من هنا او من هناك ، نحن ننتمي الى الامة العربية وننتمي للشعب الفلسطيني فهذه هي هويتنا وهذا هو تراثنا وهذا هو انتماءنا .

مرجعيتنا ليست في الغرب ونحن لا نتوقع من الغرب ان يكون في يوم من الايام حاميا للمسيحيين ، فما يهم الغرب هو مصالحه السياسية والاستعمارية حتى وان كان هذا على حساب المسيحيين وغيرهم من المواطنين ، نحن لا نراهن على الغرب ونعرف جيدا ما هي اطماعه ومخططاته وسياساته في ارضنا المقدسة وفي مشرقنا العربي ، نحن نراهن على اخوتنا المسلمين شركاءنا في الانتماء الانساني وفي الانتماء العربي الفلسطيني ونحن نعتقد بأن افراغ المنطقة العربية من مسيحييها انما هي خسارة لهذا المشرق بكل مكوناته ، انها خسارة للمسيحيين والمسلمين على السواء .

نحن نراهن على تاريخنا وعلى عراقة وجودنا وايماننا وتشبثنا بانتماءنا ورسالتنا ، ان جذورنا عميقة في هذه الارض المقدسة ، وفلسطين هي مهد المسيحية وهي ارض المحبة والسلام وحاضنة اهم مقدساتنا .

المسيحيون الفلسطينيون هم صوت صارخ في برية هذا العالم في الدفاع عن العدالة والحق ونصرة المظلومين ، انحيازنا سيبقى لفلسطين.