هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية تنظم افطار جماعي للأيتام بنابلس

رام الله - دنيا الوطن
كانت فرصة لا تتكرر كثيرا تلك التي وفرتها هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية للمئات من الأيتام وأمهاتهم، ليتبادلوا أطراف الحديث ويبوحوا ما بداخلهم من هموم وآلام جراء غياب الأب والزوج، من خلال جمعهم على مائدة إفطار رمضانية في قاعة "الماسة" بمدينة نابلس.

والتقى نحو 350 يتيما ويتيمة برفقة أمهاتهم على مائدة الإفطار الرمضانية التي خصت بها هيئة الأعمال الخيرية الأيتام المكفولين لديها من خلال برنامج "الرعاية الشاملة للأيتام" والذي تكفل الهيئة بموجبه نحو 23ألف يتيم في فلسطين.

وتجاوز المشاركون في الإفطار الرمضاني الذي نظم بالتعاون مع جمعية مركز "مديد" للإرشاد والصحة النفسية وتنمية الموارد البشرية في نابلس، الوقت المخصص لهم عندما أخذ الأيتام يلهون مع بعضهم البعض، في وقت عقدت فيه أمهاتهم حلقات استغللنها ليفرغن ما في قلوبهن من هموم وآلام ناجمة عن الصعوبات التي غالبا ما يواجهنها في تربية أبنائهم بعد أن غيب الموت آباءهم.

وبحسب مفوض عام هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية في الضفة الغربية، إبراهيم راشد، فإن الهيئة حرصت على تركيز مساعداتها خلال شهر رمضان الجاري، على الأيتام المكفولين لديها، مع مرور أكثر من 27عاما على بدء نشاطها في فلسطين، حيث نجحت في بناء أكبر شبكة أمان اجتماعي لهؤلاء الأطفال ممن يحملون أمنيات بسيطة وكل ما يرجونه في هذه الدنيا عيش كريم يخفف عنهم مرارة حرمان الأب ومكان يشعرون فيه بالدفء ومصدر دخل يحول دون وقوفهم على أبواب الحاجة ويغنيهم عن سؤال الناس، بعد أن تركوا في مواجهة قسوة ظروف الحياة دون معيل.

حقوق لا تعد ولا تحصى
وأشار راشد، إلى أن الهيئة انطلقت في توجهها هذا من شعورها الأكيد بأن هناك حقوقا لا تعد ولا تحصى لأيتام فلسطين عليها وعلى جميع العرب والمسلمين، حيث يعيش هؤلاء أوضاعا اقتصادية واجتماعية صعبة للغاية تحتم على الجميع الوقوف إلى جانبهم.

وأضاف، إن الهيئة لهذه الأسباب وغيرها حرصت على تركيز المساعدات العينية والمادية التي تقدمها خلال شهر رمضان المبارك، لصالح الأيتام وعائلاتهم هذا العام، وذلك من خلال شملهم ببرامج الطرود الغذائية، وكسوة العيد، وزكاة المال، وزكاة الطفل، وغيرها من البرامج المتنوعة التي تنفذها الهيئة في فلسطين.

وتابع، إن هذه البرامج تعتبر بمثابة مبادرة نوعية لهيئة الأعمال من أجل توفير فرصة اللقاء والتعارف بين الأيتام وعائلاتهم ممن يحملون ذات الهموم والقضايا ويواجهون الكثير من المصاعب بشكل متشابه.

إنجازات نوعية
وأكد، أن هيئة الأعمال الخيرية حققت إنجازات مهمة على طريق تأصيل مبادئ ريادة العمل الخيري والتي تنسجم مع رسالة الدولة الإنسانية وقيمها العربية والإسلامية، وذلك من خلال إسهامها في تحسين ظروف المحتاجين ضمن تنمية مستدامة شاملة وبيئة صحية.

وبين راشد، أن رسالة الهيئة تقوم على تقديم الخدمات المستدامة للمجتمعات الفقيرة والمحتاجة ضمن المعايير الدولية والقيم الإنسانية النبيلة بأحدث الوسائل البشرية والتقنية ضمن خمس قيم جوهرية تتضمن الأمانة والصدق والعدالة والشفافية والإخلاص.

وركز، على برنامج "الرعاية الشاملة للأيتام" والذي تكفل الهيئة بموجبه نحو 23ألف يتيم، ويتم من خلاله تقديم مساعدة نقدية لليتيم تساعده على تجاوز نوائب الحياة وتوفر له جزء من الحياة الكريمة، إضافة إلى "صندوق اليتيم"، والذي يهدف إلى إيجاد دعم مادي قوي يؤمن إحتياجات اليتيم المختلفة سواء كانت صحية أو تعليمية أو اجتماعية أو إغاثية بجانب تأمين الصرف على الأيتام المتوقفة كفالتهم بسبب انقطاع الكافل عن الدفع.

برامج رعاية
وأوضح، أن دور الهيئة لا ينحصر في مجال تقديم المساعدات النقدية والعينية للأيتام، بل يتعداه إلى رعايتهم وأمهاتهم في الجوانب كافة من ناحية الرعاية الصحية والثقافية والاجتماعية وتنمية موارد أسر الأيتام وتنمية مواهبهم، ويتصدر العشرات منهم لوائح التفوق، وتقيم الهيئة الاحتفالات على شرفهم للتأكيد أن للكفالة معنى اجتماعي وليس شكل مادي فقط.

وشدد راشد، على أن هذا الكم من الأيتام المكفولين، يؤكد الحجم المهم الذي تحظى به القضية الفلسطينية لدى الإمارات وهيئاتها العاملة، على اعتبار أن الحال واحد والدم العربي واحد والجسد العربي يجب أن يبقى حيا.

ولفت، إلى أن تركيز هيئة الأعمال على شريحة الأيتام بدأ منذ البدايات الأولى من عملها في فلسطين قبل نحو 27 عاما، حيث حرصت على الاهتمام ببرنامج الرعاية الشاملة للأيتام، لتكون لها بصمة مهمة ونوعية في فلسطين التي يستحق أهلها الكثير.

أسباب قوة ونجاح
وأشار راشد، إلى أن عدد الأيتام المكفولين لدى الهيئة يتزايد بشكل دائم، بفضل فاعلي الخير في دولة الإمارات العربية المتحدة ممن قال: "إنهم يمدوننا على الدوام بأسباب قوة ونجاح هذا البرنامج النوعي".

من جهته، قال رئيس جمعية مركز "مديد"، أحمد دويكات، إن هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية، أصبحت تشكل اسما لامعا في فعل الخير في فلسطين، ولها بصمات لن يمحوها الزمن في تعزيز صمود هذا الشعب، وإغاثة الفقراء والأيتام والمحتاجين، وإحداث التنمية في المجالات الاجتماعية والتعليمية والصحية والإنسانية.

وبين دويكات، أن المركز مؤسسة أهلية أنشئ بمبادرة من مجموعة من الكفاءات المتخصصين والعاملين في حقل الإرشاد والصحة النفسية والتنمية البشرية ويعمل في جميع محافظات الضفة الغربية، وتتمحور رسالته في تقديم خدمات الإرشاد والصحة النفسية وتنمية وتطوير وإعداد وتدريب وتأهيل الموارد البشرية بمختلف قطاعات الحياة الأسرية والمجتمعية والمؤسساتية، من خلال التدخل الإرشادي في مناطق الاحتكاك والتوتر وعند افتقاد الأفراد للراحة والأمان النفسي والاجتماعي، والإسهام في تعزيز حِراك العاملين في حقل الإرشاد النفسي والتربوي والصحة النفسية والمجتمعية.

وقالت إحدى الأمهات المنتفعات من برنامج الأمان الاجتماعي للأيتام، إنها تحصل على كفالات مالية من هيئة الأعمال لأبنائها الأيتام منذ نحو ست سنوات، وتسهم تلك الكفالات في التخفيف من الضغوط المعيشية وتوفير الملبس لهم.