عمال البناء في رمضان...يكسرون ظلمة الليل لأجل لقمة العيش

عمال البناء في رمضان...يكسرون ظلمة الليل لأجل لقمة العيش
صورة ارشيفية
خاص دنيا الوطن- عمر اللوح
نظراً لشدة الحر وطول فترة الصيام، يضطر عمال البناء "الصنايعية" إلى العمل بعد صلاة التراويح والاستمرار حتى ساعات الصباح الباكر، على إضاءة الكشافات خلال الليل، فيما يفضل البعض الآخر العمل بعد صلاة الفجر وحتى ساعات الصباح الباكر، مما يسبب معاناة كبيرة ومشقة عليهم.

معاناة

ويقول المقاول جمعة عجور الذي يعمل في مهنة البناء والطوبار: اتفق مع العمال الذين يعملون معي على أن نصلي صلاة العشاء في المسجد القريب من البيت الذي نعمل فيه ثم نتوجه بعد الصلاة مباشرة للعمل؛ ويتابع لــ" دنيا الوطن" إن ما يدفعنا للعمل في هذه الفترة المهمة ليلاً هو ارتفاع حرارة الشمس وطول فترة ساعات النهار، فلا نستطيع العمل بكامل قوتنا لأننا صائمون.  

ويضيف العمل بجد ونشاط يتطلب منا بأن نكون بكامل قوتنا وفي شهر رمضان لا نقدر على ذلك، وحتى في غير رمضان نكون متعبين رغم أننا نكون مفطرين لأن هذه المهنة متعبة جداً، مشيراً إلى أن أكثر ما يؤلمهم بالعمل ليلا هو العمل على ضوء الكشاف أو لمبة الكهرباء عندما يكون التيار الكهربائي موجوداً.

أفاد عجور لـ "دنيا الوطن" وهذا يتطلب منا الحذر أثناء العمل، فالعديد من العمال تعرضوا لإصابات، ويتابع حقيقة هي مهنة متعبة جداً لأن الليل لا ضوء له ليعطينا تحذيراً.

الخوف على الأطفال

وعلى الجانب المقابل يوضح محمود مفتاح الذي كان يعمل على ربط السلك المجدول بالحديد تجهيزاً لصب السقف قائلاً لــ" دنيا الوطن": رغم صعوبة العمل والمتاعب الكبيرة التي نعاني منها ولكن لابد لنا إلا أن نعمل في هذا الوقت المتأخر من الليل حتى وإ كانت لقمة العيش مغمسة بالتعب والشقاء وهو أفضل من الجلوس في البيت، وأشار بحزن على أقل تقدير يستطيع الواحد توفير مصروف يومه.

وبين أن أكثر شيء يؤلمه غيابه عن البيت ليلاً خاصة أن أطفاله لا يزالون صغاراً وزوجته لوحدها في البيت فهو يشعر بالخوف عليها أثناء وجوده في عمله خارج البيت.

بعد السحور

فيما أكد العامل خميس وشاح الذي بدت عليه علامات الحزن بسبب عمله كعامل بناء قائلاً: تعتبر مهنة البناء مهنة متعبة ولكن لا مفر منها لأنه لا يوجد بديل آخر في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعاني منها في غزة، ويتابع لست وحدي بل المئات مثلي والعمل بعد صلاة الفجر في البناء يعتبر متعب خاصة إننا نعمل على ضوء القمر.

ويضيف تخيل أن أتوجه للعمل بعد السحور  ذهاباً على قدمي وتستغرق المسافة أربع عشرة دقيقة، فقبل أن أكون وصلت إلى العمل أشعر أنني متعب ليس جسدياً فحسب بل نفسياً لما وصل له الحال، وفي نهاية اليوم لا أتقاضى إلا ثلاثين شيكلاً، أليست هذه معاناة كبيرة؟

حكمة وتروي

في حين يبين خليل عبيد وهو عامل بناء أن العمل في الليل يحتاج إلى حكمة وتروٍ لأنك لا تريد أن تزعج الجيران بسبب عملك وتقلقهم من منامهم وهذا أكثر صعوبة وألماً، ويواصل حديثه لــ" دنيا الوطن" ففي أحيان يخرج بعض الجيران يطالبون منا بأن نعمل بهدوء وصمت حتى لا نقلق راحتهم وهذا بالطبع حقهم ولا نستطيع أن نقول غير ذلك.

ويضيف، الناس يحتاجون الهدوء ومهنة البناء والطوبار هي بطبيعتها مهنة مزعجة فكيف نعمل بهدوء، ولكن نحاول قدر الإمكان أن نعمل بهدوء رغم أن ذلك يؤدي إلى قلة الإنتاج فنصبح بدلاً من أن ننهي سقف من الباطون ننهي نصفه وهذه معاناة أخرى.

التعليقات