"الدولار" يوجه ضربة قاضية لمقاولين ورجال أعمال في غزة

"الدولار" يوجه ضربة قاضية لمقاولين ورجال أعمال في غزة
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
تكبد مقاولون ورجال أعمال في قطاع غزة خسائر كبيرة وصلت لملايين الدولارات، نتيجة انخفاض سعر صرف الدولار، والتي تعتبر عملة العقود الإنشائية مقابل الشيقل عملة الشراء المتداولة.

وتسبب انخفاض سعر صرف الدولار بخسائر تقارب 8% والتي هي في زيادة مستمرة، لن تتمكن شركات المقاولات النازفة منذ سنوات من تحملها، الأمر الذي يعني إفلاسها، وقد وصل الأمر ببعض أصحاب شركات المقاولة إلى حد الهاوية والسقوط.

يؤكد صاحب أحد شركات المقاولة والرئيس السابق لاتحاد المقاولين الفلسطينيين في غزة، أسامة كحيل أن انخفاض سعر صرف الدولار أثر بشكل سلبي على أعمالهم، وخاصة أن عقودهم الإنشائية غير محمية فيما يتعلق بتراجع سعر صرف الدولار.

ويوضح كحيل، أن شركات المقاولات تلقت خسائر كبيرة نتيجة عقودهم الإنشائية مع المؤسسات بالدولار، ويقومون بشراء المواد الإنشائية بالشيقل، الأمر الذي كبدهم خسائر فادحة، فكل مليون دولار تقابله خسارة بـ 80 ألف دولار، وهذا يربك المقاول ورجال الأعمال، ومن الممكن أن يؤدي إلى إفلاس شركته وإغلاقها.

ويبين، أنهم لم يعد باستطاعتهم أن يستكملوا مشاريعهم، بسبب هبوط سعر صرف الدولار، وأنهم لو استمروا في عملهم ستنهار شركاتهم، وأن أصحاب المؤسسات المُشغلة لم توافق على تعويضهم على الرغم من المطالبات العديدة التي وجهوها لهم.

ويضيف: "على صعيدي الشخصي تلقيت خسارة في مشروع مع مؤسسةUNDP بسبب فارق صرف الدولار مقابل الشيقل نحو 100 ألف دولار، ومشروع آخر نحو مليون و400 ألف دولار، أي إجمالي الخسائر التي تكبدتها نحو 1 مليون دولار ونصف".

من جانبه، يوضح صاحب أحد شركات المقاولة في قطاع غزة، درار علوان، أن نسبة الأرباح الني يتم وضعها من قبل المقاول على المناقصة لإنشاء مشروع ما لا تتجاوز الـ 5%، ويتلقى خسائر بأكثر من 8% من قيمة المشروع، مما يسبب أضراراً كارثية له.

ويبين علوان، أنه على صعيده الشخصي حصل على مناقصة لـ 3 مشاريع استثمارية بمبلغ يصل لـ 6 ملايين دولار ونصف، ووضع نسبة الربح 4%، وانخفض الدولار بنسبة 8%، الأمر الذي جعله يتلقى خسارة بقيمة نصف مليون دولار.

ويشير إلى أن الأمر لو استمر على ذلك، فسيتضرر الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير، وسيتعطل الكثير من الناس عن العمل وترتفع نسبة البطالة، لأن معظم أصحاب المشاريع الاستثمارية وشركات المقاولات ستتوقف عن عملها، وستوقف جميع أصحاب المهن عن العمل.

بدوره، يوضح رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين في غزة، المهندس علاء الأعرج، أنه بعد تحليل كافة المشاكل المترتبة على الحصار وصعوبة إدخال العديد من أصناف المواد بحجة ما يعرف بالاستخدام المزدوج وتآكل الأليات والمعدات وتعدد وازدواجية الضرائب ومصادرة حقوق المقاولين في الإرجاع الضريبي، وما أدت اليه تلك المشاكل من انخفاض الربحية إلى درجة تقارب التكلفة في أحسن الأحوال، جاءت الأزمة الجديدة المتمثلة في الانخفاض الحاد في سعر صرف الدولار عملة العقود الإنشائية مقابل الشيكل عملة الشراء المتداولة، لتكون بمثابة الحكم النهائي بإعدام هذا القطاع وتدميره وما سيسببه ذلك من كوارث على المجتمع الفلسطيني وعلى بقايا الاقتصاد المحلي في محافظات غزة.

ويؤكد الأعرج، أنه في ظل انخفاض سعر صرف الدولار بما يقارب 8% لن تتمكن شركات المقاولات النازفة منذ سنوات مواصلة عملها الأمر الذي يعني إفلاسها، وهذا سينسحب تلقائياً على الموردين والمصانع وشركات الخدمات وما يعرف بمقاولي الباطن والبنوك وغيرها من الجهات المرتبطة أعمالها بهذا القطاع.

وشدد على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية المقاول بما فيها الإجراءات المتعلقة بالشق القانوني، وذلك لمنع المؤسسات المشغلة من اتخاذ خطوات عقابية ضد المقاولين في حال عدم قدرتهم على استكمال الأعمال بفعل حجم الخسارة التي تفوق إمكاناتهم وتوضيح حجم الضرر وخطورة الموقف لهم.

في ذات السياق، يوضح الخبير الاقتصادي ورئيس تحرير جريدة الاقتصادية في غزة، محمد أبو جياب، أن المقاول في غزة يحصل على العطاءات والمناقصات بعملة الدولار، وعند البدء في تنفيذ المشروع يقوم بشراء المواد الإنشائية اللازمة للمشروع بعملة الشيقل، ومع انخفاض سعر صرف الدولار يتكبد المقاول خسائر كبيرة في الأصول المالية من 5%-10%.

ويبين أبو جياب، أن المستفيد من انخفاض عملة الدولار هم التجار الذين يقومون باستيراد بضائعهم بعملة الدولار وبيعها بالشيقل، مما يجعلهم يجنون أرباحاً طائلة.

التعليقات