إعادة تطوير البطاريات.. خطر كامن يُهدد الجهاز العصبي والبيئة
خاص دنيا الوطن- آلاء البرعي
لم يستوعْب المواطن الثلاثينيّ هادي الحلو، نتيجة الفحص الطبيّ، الذي خضع له مؤخراً، وبناءً عليه تم تشخيصه كمصاب بمرض "تسمم الرصاص في الدم" أواخر عام 2016 في المملكة الأردنيّة الهاشمّيّة نتيجة لنقص الإمكانيات في مشافي قطاع غزة، لتكون بذلك مهنته في إعادة تدوير البطاريات، والتي تعد مصدراً لرزقه وقوتْ أطفاله، سبباً في مرضه غير المتوقع.
فبين أكوام البطاريات التالفة والألواح المتهالكة منها، يجلسُ معظم ساعات يوّمه، يقوم بصهرها وإعادة تشكيلها استعداداً منه لبيّعها، مقابل سعر الكيلو الواحد منها 15– 20 شيكلاً فقط.
يقول الحلو لـ" دنيا الوطن": "صهر البطاريات وما ينتج عنه من غازات، وإشعاعات كان سبباً في مرضي، ولكن الفقر وانعدام الفرص كانت السبب الأول في امتهان التدوير".
الحلو المصاب بتسمم الرصاص بنسبة 230 ميكروغرام/100 ملليتر، يعاني من تلف في الأعصاب، ويعاني أيضاً 22% من بين 190عاملاً في هذا المجال من تسمم الرصاص وأمراض مزمنة أخرى.
وبحسب شهادات حيّة حصلت عليها "دنيا الوطن" لعدد من العاملين في إعادة تدوير البطاريات فإن العائد المادي الذي يحصلون عليه في ظل ارتفاع معدلات الفقر في القطاع يبدو "مقبولاً" ويعينُهم على توفير متطلبات الحياة الأساسيّة لأسرهم.
وفي هذا السياق يضيف الحلو، والذي يعمل في مجال تدوير البطاريات منذ خمس سنوات: "أسعار البطاريات المعاد تدويرها يتراوح بين 400-550 شيكلًا وفقًا لحجم البطارية وقوتها، وهو ما يُشكل لي مصدراً جيّداً للحصول على المال".
ولفت الحلو إلى أنها أقل بكثير من سعر البطارية الجديدة التي تتراوح بين 1000-1500شيكل، مضيفاً أن الفرق في السعر يُمثل عاملاً مساعد لجذب المشترين بسبب الأوضاع الاقتصاديّة التي يُعانيها الناس بشكلٍ عام.
ووفقاً لأستاذ الكيمياء بجامعة الأزهر بغزة الدكتور حسن طموس، والذي أوضح أن ارتفاع نسبة الرصاص في دم الحلو، أفضتْ لحدوث خلل لديه في الجهاز العصبي، ما يجعله يشعر بمدى خطورة جمع البطاريات المستعملة، والمخالف للمعايير البيئّية المنصوص عليها في اتفاقية "بازل" لعام 2002.
وتنص اتفاقيّة بازل على "ضرورة التخلص من النفايات الخطرة عبر مراحل تجميع بواسطة مختصين في مناطق بعيدة عن مراكز المدن، حتى تتم عملية المعالجة الآمنة لها".
يُذكر أن الرصاص يحتل مركزاً متقدمًا في سلم الملّوثات المدمرة للبيئة لاسيما أثره على المياه الجوفيّة وعلى صحة الإنسان، وتنبع خطورته من الانتشار الكبير للسيارات وكذلك صناعة الدهان والأصباغ والألوان التي ضاعفت من استخدام الرصاص وانتشاره في الطبيعة.
ويصنف الرصاص ضمن الفلزات الثقيلة السامة، وهو عنصر كيميائي يحمل الرمز Pb، ويتواجد في الطبيعة كمركب كبريت الرصاص، ومن أهم استخدامات الرصاص دخوله في صناعة بطاريات السيارات.
فيما كانت إحصائيات سلطة جودة البيئة، قد وصلت لقرابة 48 ورشة تعمل في مجال إعادة تدوير البطاريات، في أربع محافظات في قطاع غزة، إذ خلت محافظة رفح و"الوحيدة" من أي تواجد لتلك الورش، في حين تضم محافظة الشمال 12 ورشة، ومحافظة الوسطي 3 ورش، ومحافظة خانيونس تضم ورشتين.
من جهته، طالبَ الدكتور محمد أبو ندى رئيس قسم الأعصاب بمستشفى عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال، الجهات الحكوميّة بضرورة نشر الوعي حول خطورة تعامل الأطفال والأيدي العاملة غير الآمن مع البطاريات، خاصة بعد تصنيف منظمة الصحة العالميّة لمادة الرصاص في الترتيب الثاني للمواد السُميّة بعد مادة الزرنيخ.
وتظهر منظمة الصحة العالمية حقائق مهمة حول التسمم بالرصاص؛ إذ تشير تقديراتها إلى أن معدل تعرض الاطفال للرصاص يسهم سنويًا في إصابتهم بنحو 6,00,000 حالة جديدة من العجز الذهني، كما ويؤدي إلى معدل وفيات قدره 143000 حالة وفاة سنويًا معظمها في الدول النامية.
ويتركز خطر الرصاص وفق منظمة الصحة على نمو الدماغ والجهاز العصبي عند الأطفال، كما ويخلف أيضاً أضراراً طويلة الأجل على البالغين كزيادة مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي وتشوّهات الأجنّة.
لم يستوعْب المواطن الثلاثينيّ هادي الحلو، نتيجة الفحص الطبيّ، الذي خضع له مؤخراً، وبناءً عليه تم تشخيصه كمصاب بمرض "تسمم الرصاص في الدم" أواخر عام 2016 في المملكة الأردنيّة الهاشمّيّة نتيجة لنقص الإمكانيات في مشافي قطاع غزة، لتكون بذلك مهنته في إعادة تدوير البطاريات، والتي تعد مصدراً لرزقه وقوتْ أطفاله، سبباً في مرضه غير المتوقع.
فبين أكوام البطاريات التالفة والألواح المتهالكة منها، يجلسُ معظم ساعات يوّمه، يقوم بصهرها وإعادة تشكيلها استعداداً منه لبيّعها، مقابل سعر الكيلو الواحد منها 15– 20 شيكلاً فقط.
يقول الحلو لـ" دنيا الوطن": "صهر البطاريات وما ينتج عنه من غازات، وإشعاعات كان سبباً في مرضي، ولكن الفقر وانعدام الفرص كانت السبب الأول في امتهان التدوير".
الحلو المصاب بتسمم الرصاص بنسبة 230 ميكروغرام/100 ملليتر، يعاني من تلف في الأعصاب، ويعاني أيضاً 22% من بين 190عاملاً في هذا المجال من تسمم الرصاص وأمراض مزمنة أخرى.
وبحسب شهادات حيّة حصلت عليها "دنيا الوطن" لعدد من العاملين في إعادة تدوير البطاريات فإن العائد المادي الذي يحصلون عليه في ظل ارتفاع معدلات الفقر في القطاع يبدو "مقبولاً" ويعينُهم على توفير متطلبات الحياة الأساسيّة لأسرهم.
وفي هذا السياق يضيف الحلو، والذي يعمل في مجال تدوير البطاريات منذ خمس سنوات: "أسعار البطاريات المعاد تدويرها يتراوح بين 400-550 شيكلًا وفقًا لحجم البطارية وقوتها، وهو ما يُشكل لي مصدراً جيّداً للحصول على المال".
ولفت الحلو إلى أنها أقل بكثير من سعر البطارية الجديدة التي تتراوح بين 1000-1500شيكل، مضيفاً أن الفرق في السعر يُمثل عاملاً مساعد لجذب المشترين بسبب الأوضاع الاقتصاديّة التي يُعانيها الناس بشكلٍ عام.
ووفقاً لأستاذ الكيمياء بجامعة الأزهر بغزة الدكتور حسن طموس، والذي أوضح أن ارتفاع نسبة الرصاص في دم الحلو، أفضتْ لحدوث خلل لديه في الجهاز العصبي، ما يجعله يشعر بمدى خطورة جمع البطاريات المستعملة، والمخالف للمعايير البيئّية المنصوص عليها في اتفاقية "بازل" لعام 2002.
وتنص اتفاقيّة بازل على "ضرورة التخلص من النفايات الخطرة عبر مراحل تجميع بواسطة مختصين في مناطق بعيدة عن مراكز المدن، حتى تتم عملية المعالجة الآمنة لها".
يُذكر أن الرصاص يحتل مركزاً متقدمًا في سلم الملّوثات المدمرة للبيئة لاسيما أثره على المياه الجوفيّة وعلى صحة الإنسان، وتنبع خطورته من الانتشار الكبير للسيارات وكذلك صناعة الدهان والأصباغ والألوان التي ضاعفت من استخدام الرصاص وانتشاره في الطبيعة.
ويصنف الرصاص ضمن الفلزات الثقيلة السامة، وهو عنصر كيميائي يحمل الرمز Pb، ويتواجد في الطبيعة كمركب كبريت الرصاص، ومن أهم استخدامات الرصاص دخوله في صناعة بطاريات السيارات.
فيما كانت إحصائيات سلطة جودة البيئة، قد وصلت لقرابة 48 ورشة تعمل في مجال إعادة تدوير البطاريات، في أربع محافظات في قطاع غزة، إذ خلت محافظة رفح و"الوحيدة" من أي تواجد لتلك الورش، في حين تضم محافظة الشمال 12 ورشة، ومحافظة الوسطي 3 ورش، ومحافظة خانيونس تضم ورشتين.
من جهته، طالبَ الدكتور محمد أبو ندى رئيس قسم الأعصاب بمستشفى عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال، الجهات الحكوميّة بضرورة نشر الوعي حول خطورة تعامل الأطفال والأيدي العاملة غير الآمن مع البطاريات، خاصة بعد تصنيف منظمة الصحة العالميّة لمادة الرصاص في الترتيب الثاني للمواد السُميّة بعد مادة الزرنيخ.
وتظهر منظمة الصحة العالمية حقائق مهمة حول التسمم بالرصاص؛ إذ تشير تقديراتها إلى أن معدل تعرض الاطفال للرصاص يسهم سنويًا في إصابتهم بنحو 6,00,000 حالة جديدة من العجز الذهني، كما ويؤدي إلى معدل وفيات قدره 143000 حالة وفاة سنويًا معظمها في الدول النامية.
ويتركز خطر الرصاص وفق منظمة الصحة على نمو الدماغ والجهاز العصبي عند الأطفال، كما ويخلف أيضاً أضراراً طويلة الأجل على البالغين كزيادة مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي وتشوّهات الأجنّة.

التعليقات