قرية فلامية تكتسي بالذهب الأخضر

قرية فلامية تكتسي بالذهب الأخضر
الزراعة في فلامية
خاص دنيا الوطن- رائد أبو بكر
في هذا الوقت من العام، تكون قرية فلامية شمال شرق مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، وتعداد سكانها 1100 نسمة، قد ارتدت اللون الأخضر، وتفوح من أجوائها رائحة الزعتر، فهذا المنتج الذي تميزت فلامية بزراعته بمساحات واسعة وكميات كبيرة.

منذ أكثر من سبع سنوات و90% من سكان قرية فلامية يزرعون الزعتر الصيفي بكميات أكبر من غيرها، وضاعفوا حجم محاصيلها في العامين الماضيين عبر زراعة ما يزيد عن 15 مليون شتلة في فصل الصيف.

من بين تلك الحقول يقضي المزارع سامر أبو ظاهر جل يومه في العمل بأرضه التي استصلحها حديثاً لهذه الزراعة، بعدما ظلت تزرع لعقود بأشجار الحمضيات ومحاصيل أخرى، حيث زرع سامر 35 دونماً من الزعتر، ويواصل العمل لعشر ساعات يومياً لجني محصول جيد.

90% من سكان القرية يزرعونه

ويؤكد سامر، أن زراعة هذا النوع من النبتة هي شغل 90 % من سكان القرية، ومن محصول الزعتر في نهاية الموسم يبني الشبان بيوتهم، ومنهم من يتزوج، ومنهم من يسدد أقساط جامعته، فزراعة الزعتر مربحة ولها جدوى اقتصادية ممتازة، حيث يصل الربح الصافي من منتج 3 أطنان من الزعتر 3000 دولار سنوياً.

وأشار إلى أن 70% من أراضي فلامية مزروعة بالزعتر، يتم قص المنتوج في السنة أربع مرات، وكل مرة تنتج من 200 إلى 300 كيلو للدونم الواحد، أي أن كل 100 دونم ينتج من 20 إلى 30 طن زعتر تقريباً، موضحاً أن هناك نوعين من الزعتر، وهما "دي فور والبلدي"، فكلاهما يتم قصهما ناشفاً من الشتلة لكن "دي فور" يباع أخضر من شهر أكتوبر لغاية أبريل العام التالي لعمل أقراص الزعتر.

أما عملية القطاف تتم بطريقة مدروسة، حيث يقطف في فترة اخضراره مرتين، ويقطف خمس مرات أخرى بعد جفافه ليصار إلى طحنه وبيعه مطحوناً، وفي كلتا الحالتين تكون أسعاره جيدة للمزارع.

زراعة الزعتر أغنتهم عن العمل بالداخل

بدوره غازي أبو ظاهر صاحب أراض مزروعة بالزعتر يقول: "في السنوات الخمس الماضية زادت المساحة بسبب العائد المرتفع لهذا المنتوج مقارنة بمحاصيل أخرى،  كما أن زراعة هذا النوع من النبتة أغناهم عن العمل في الداخل المحتل عام 48 وفي المستوطنات، حيث إن نسبة كبيرة من شباب محافظة قلقيلية يعتمدون على العمل في الداخل المحتل، وفي المستوطنات المحيطة بالتجمعات السكانية بالمحافظة".

وأوضح أبو ظاهر أن السكان يزرعون في قريتهم وحدها أكثر من ألفي دونم، مشيراً إلى توجه السكان في المناطق المجاورة إلى مضاعفة المساحات المزروعة، حيث تشمل الأراضي الزراعية في القرى المجاورة، مبيناً أن عدداً كبيراً من المزارعين أقدموا على استصلاح أراض جرداء، وأخرى مزروعه بالحمضيات وغيرها اقتلعوها لزراعة الزعتر مكانها لتحقيق الاستغلال الأمثل للأرض.

يشار إلى أن مزارع الزعتر في فلامية تستوعب 150 عاملاً يأتون من القرى المحيطة للعمل بها خلال الموسم الصيفي، بأجرة يوميه تقارب 80 شيكلاً، بينما أهل القرية فإنهم وعائلاتهم يعملون في الأرض بأيديهم.

مضايقات الاحتلال

هذا النجاح والتميز لم يرق للاحتلال، الذي ما انفك يضيق على المزارعين في رزقهم، فجداره يفصلهم عن أراضيهم ويعيقهم عن حركتهم، والاستيطان يحيط بالقرية ويلتهم أراضٍ واسعة منها، إضافة إلى استهداف المزروعات من خلال إطلاق الخنازير البرية فيها، وبالتالي فإن الزعتر في فلامية يشكل حالة من الصمود على أرضهم والتواصل الدائم معها، كما يعد رمزاً لثقافتهم وتاريخهم. 

التعليقات