حنا: ندعو ابناءنا الى الثبات والصمود في هذه الارض المقدسة

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة اليوم وفد من ابناء الرعية الارثوذكسية في مدينة بيت لحم وذلك في زيارة روحية بهدف زيارة كنيسة القيامة وعدد من الاماكن المقدسة في القدس .

وقد استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الوفد الاتي الينا من مدينة الميلاد في كنيسة القيامة في القدس القديمة حيث ابتدأت الزيارة بالصلاة والدعاء امام القبر المقدس ومن ثم كانت هنالك جولة داخل كنيسة القيامة حيث استمع الوفد الى شروحات وتوضيحات عن اهمية هذا المكان المقدس.

ومن ثم استمع ابناء الرعية الاتين الينا من مدينة بيت لحم وعددهم 50 شخصا استمعوا الى حديث روحي من سيادة المطران .

تحدث المطران في مستهل كلمته عن صوم الرسل الذي ابتدأ اليوم وينتهي يوم عيد القديسين الرسولين بطرس وبولس مؤكدا بأن فترات الصوم في كنيستنا المقدسة انما هي فترات روحية يجب ان تكون مقرونة بقراءة الكتب المقدسة والصلاة والتوبة والعودة الى الاحضان الالهية ، فما احلى وما اجمل ان نعيش روحانية كنيستنا الارثوذكسية المقدسة التي تمنحنا القوة والتعزية والبركة في حياتنا .

قال المطران بأننا سعداء بوجودكم في مدينة القدس وقد اتيتم من مدينة الميلاد الى مدينة القيامة ، اتيتم وانتم تحملون معكم محبتكم لكنيستكم ولشعبكم ولهذه الارض المقدسة التي نسكن فيها وننتمي اليها ونعشق ترابها ، انها بقعة مقدسة من العالم اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو الانسان .

المحبة هي شعارنا وبدون المحبة لا يمكن ان نتسمى مسيحيين ولذلك فإن رسالتي الى كل واحد منكم بأن اجعلوا المحبة في قلوبكم ، المحبة لكنيستكم ومحبتكم لبعضكم البعض ومحبتكم لوطنكم فلسطين ، اننا ندعو ابناءنا ان يحبوا وطنهم فالكنيسة تدعونا دوما الى الالتزام بالقضايا الوطنية والانسانية والاجتماعية ونحن لا نريد لابناءنا ان يتقوقعوا وان ينعزلوا عن محيطهم العربي الفلسطيني ، نعلم ان الاحداث المحيطة بنا انما تؤثر على المسيحيين في منطقتنا بشكل مباشر ونحن بدورنا يجب ان نقول بأنه لا يجوز لنا ان نتقوقع وان نعيش في حال ذعر وخوف وقلق في ظل ما تمر به منطقتنا .

وهنالك بعضا من ابناءنا الذين قرروا الرحيل عن هذه الارض المقدسة وبشكل يومي نسمع عن عائلات تحزم امتعتها وتغادر ونحن لا نرى ان المغادرة والرحيل والذهاب الى بلاد الاغتراب هي الحل ، ليس من المنطق ان نترك وطننا وان نحزم امتعتنا ونغادر ، ليس من العدل ان تُفرغ هذه الديار من مسيحييها الذين هم مكون اساسي من مكوناتها .

نحن لا نتجاهل الواقع الذي نعيشه والظروف الصعبة التي نمر بها ولكن من احب كنيسته ومن احب وطنه عليه ان يضحي في سبيل هذه الكنيسة وفي سبيل هذا الوطن الذي ننتمي اليه والذي هو وطن المخلص الارضي ايضا باعتبار ان فلسطين هي ارض الميلاد والشهداء ، ارض القيامة والنور والبركة .

المحبة في مفهومنا تعني التضحية ولا يمكن لاحد ان يقول بأنه يحب دون ان يضحي في سبيل من يحب ، نحن نحب وطننا وعلينا ان نضحي في سبيله وان نبقى فيه وان ندافع عنه والا نغادر وطننا الى اي مكان في هذا العالم لاننا لن نرى مكانا اجمل من فلسطين في اي مكان من عالمنا .

قولوا لابناء بيت لحم بأن يبقوا في مدينتهم فلا نريد لكنيسة المهد ان تتحول الى متحف ومزار يؤمه الحجاج من كل حدب وصوب ، قولوا لابناء بيت لحم بأن جمال مدينتهم لا يكتمل الا من خلال بقاءهم وصمودهم في وطنهم ، قولوا لابناء بيت لحم بأن من يترك وطنه تحت اي ظرف من الظروف انما يرتكب خطيئة بحق كنيسته وبلده ووطنه ، ابقوا في وطنكم واحبوا بلدكم ومحبتنا لبلدنا هي التي يجب ان تجعلنا  نستمر في تأدية رسالتنا في هذا الوطن الذي نفتخر بانتماءنا اليه .

لا تخافوا ايها الاحباء لان الله لن يتركنا وهو الذي يفتقدنا دوما بمحبته ورحمته .

ستبقى اجراس كنيسة المهد واجراس القدس وفلسطين تقرع مؤكدة على عمق انتماءنا وتشبثنا بهذه الارض الارض المقدسة .

لن نتخلى عن انسانيتنا ولن نتخلى عن قيمنا الاخلاقية والروحية والوطنية ، نحن ننتمي الى فلسطين وسنبقى كذلك ولا توجد هنالك قوة قادرة على اقتلاعنا من جذورنا ومن انتماءنا لهذه الارض المقدسة .

لقد تراجعت اعداد المسيحيين في بلادنا بشكل مقلق فنسبة المسيحيين اليوم في بلادنا لا تتجاوز 1% ونزيف الهجرة مستمر ومتواصل .

اما انتم الباقون في بيت لحم وابناءنا الباقين في فلسطين فهم مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى بان يكونوا ملحا وخميرة ومصدر خير وبركة لهذه الارض المقدسة .

نحن قلة في عددنا ولكننا لسنا اقلية ونرفض ان ينظر الينا كذلك .

نفتخر بانتماءنا للامة العربية التي يسيء اليها بعض العرب بسلوكياتهم وتصرفاتهم المؤسفة ، نفتخر بانتماءنا الى هذا المشرق العربي الذي فلسطين هي قلبه وضميره ، نفتخر بانتماءنا للشعب الفلسطيني المناضل من اجل الحرية ، هذا الشعب الذي يتآمر عليه الكثيرون والبعض يخططون لتصفية قضيته العادلة، أما نحن فيجب ان نبقى كمعلمنا الاول صوتا صارخا في برية هذا العالم ، صوتا مناديا بالعدالة والحرية والكرامة لكل انسان سُلبت منه كرامته وحريته ، نحن منحازون للانسان ، نحن منحازون لشعبنا الفلسطيني الذي ظُلم واستهدف واضطهد ويحق له ان يعيش بحرية في وطنه وفي ارضه المقدسة .

نحن قلة في عددنا ولا يمكننا ان نقبل بأولئك الذين يعاملوننا كأقلية او كجالية في وطننا لاننا لسنا كذلك ، فالمسيحيون الفلسطينيون هم ابناء هذه الارض الاصليين جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمين الذين نتشاطر واياهم في الانتماء الانساني وفي الانتماء الوطني .