حنا: لسنا على عجلة من امرنا لكي نقبل بحلول استسلامية

حنا: لسنا على عجلة من امرنا لكي نقبل بحلول استسلامية
رام الله - دنيا الوطن
 استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا اكاديميا قبرصيا ضم عددا من اساتذة الجامعات والكليات في جزيرة قبرص وقد وصلوا في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني حيث سيزورون عددا من الجامعات الفلسطينية كما وسيقومون بزيارات ميدانية لعدد من المدن والبلدات الفلسطينية وسيلتقون مع شخصيات اكاديمية ووطنية في مدينة القدس وفي باقي الاراضي الفلسطينية.

استهل الوفد الاكاديمي القبرصي المكون من 30 استاذا جامعيا استهلوا زيارتهم للمدينة المقدسة بزيارة كنيسة القيامة حيث استقبلهم سيادة المطران عطا الله حنا مرحبا بزيارتهم ومؤكدا على اهمية هذه الزيارات التي تحمل الطابع البحثي والعلمي والتضامني مع شعبنا بهدف ابراز حقيقة ما يحدث في ارضنا المقدسة وايصال رسالة فلسطين الى حيثما يجب ان تصل هذه الرسالة .

وقد زار الوفد القبرالمقدس وغيره من المواقع الهامة داخل كنيسة القيامة ومن ثم استمعوا الى محاضرة سيادة المطران .

تحدث سيادة المطران في كلمته عن مدينة القدس وتاريخها وعراقتها واهم المواقع الدينية التاريخية فيها .

كما تحدث المطران عن مكانة القدس الروحية مبرزا اهميتها بالنسبة لشعبنا الفلسطيني الذي يعتبر هذه المدينة المقدسة العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا وحاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية .

وضع الوفد في صورة ما يحدث في مدينة القدس من استهداف يطال المقدسيين في كافة مفاصل حياتهم.

القدس مدينة مستهدفة في مقدساتهم ومؤسساتها وابناء شعبها الفلسطيني ، كل شيء عربي فلسطيني مستباح في هذه المدينة المقدسة والسلطات الاحتلالية تعمل وبوتيرة عالية بهدف تغيير ملامح مدينتنا وطمس معالمها وتشويه صورتها وتزييف تاريخها وتهميش الحضور العربي الفلسطيني فيها .

السياسيون في الغرب يقولون بأنهم يريدون ان يتحقق السلام في بلادنا ونحن كفلسطينيين نتسائل عن اي سلام يتحدثون ؟! لماذا يريدوننا ان نقبل بسلام هو في واقعه استسلام وقبول بالامر الواقع الذي يرسمه الاحتلال في هذه الارض المقدسة .

يحدثوننا عن مفاوضات سلام ونسمع الكثير من الكلام حول ما يسمى بتحقيق السلام في منطقة الشرق الاوسط ولكن ويا للاسف هؤلاء الذين يحدثوننا عن السلام في الغرب لا يتحدثون عن العدالة ونحن بدورنا نتسائل كيف يمكن ان يتحقق السلام بدون ان تتحقق العدالة اولا والعدالة في مفهومنا هي انتهاء الاحتلال وزوال كافة المظاهر العنصرية وتحقيق امنيات وتطلعات وثوابت شعبنا وفي مقدمتها حق العودة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .

ان السلام الذي يتحدثون عنه في الغرب انما هو اكذوبة كبرى لانه في واقعه ليس سلاما بل استسلام للسياسات والممارسات الاحتلالية بحق شعبنا .

اما نحن الفلسطينيون فما يجب ان تسمعونه منا هو اننا لن نستسلم لاولئك الذين يريدوننا ان نكون في حالة الاستسلام والضعف والتراجع ، لن نستسلم امام اية ضغوطات تمارس بحق شعبنا الفلسطيني ، فلسطين ليست قطعة ارض مطروحة في مزاد علني ، فلسطين ليست قضية مطروحة للمساومة ، فلسطين ليست كومة حجارة او حفنة تراب بل هي الشعب الرازح تحت الاحتلال والمناضل من اجل الحرية والذي يحق له ان يعيش بحرية وكرامة في وطنه مثل باقي شعوب العالم .

لقد قلنا في وثيقة الكايروس بأن القضية الفلسطينية هي قضية شعب مظلوم ويجب ان تزول عنه هذه المظالم .

هنالك من يسعون في عالمنا لشطب فلسطين عن الخارطة ، هنالك من يريدوننا ان نتنازل عن قضيتنا الوطنية وان ننسى القدس وحق العودة وقد اوجدوا لنا الكثير من الصراعات في منطقتنا لكي ينسى العرب قضيتهم الاولى الا وهي قضية فلسطين .

اود ان اقول لكم بأننا كفلسطينيين لسنا على عجلة من امرنا لكي نقبل بحلول غير منصفة هي في الواقع استسلام للاحتلال ، ان الشعب الذي صمد لاكثر من 70 عاما هو قادر على الثبات والصمود اكثر ولكن لن يكون هنالك تنازل عن اي من حقوقنا وثوابتنا الوطنية .

لا يغرينا المال السياسي ولا السياسات الغربية المنحازة لاسرائيل ولن تؤثر علينا اي ابتزازات او ضغوطات قد جعلت في الواقع شعبنا اكثر ثباتا وصمودا وتمسكنا بثوابته وحقوقه الوطنية .

كلكم تعرفون من هو الذي يمول ويغذي الارهاب في منطقتنا وفي عالمنا وهذا الارهاب يجب ان يواجه بكل مسؤولية لانها ظاهرة خارجة عن السياق الانساني والاخلاقي والروحي .

اعدائنا يغدقون من اموالهم بغزارة من اجل الدمار والخراب في منطقتنا ونحن من واجبنا الا نستسلم لاولئك الذين يريدون اغراقنا في مستنقعات التطرف والكراهية والفتن والتشرذم .

ان الارهاب الذي يحيط بنا ويستهدف اقطارنا العربية انما هدفه تدمير حضارتنا والنيل من ثقافتنا وتفكيك مجتمعاتنا وهذا الارهاب انما يستهدف المسيحيين وغيرهم من المواطنين ، انه ارهاب عابر للحدود هدفه حرق الاخضر واليابس وتدمير كل ما له علاقة بالقيم والمبادىء والحضارة والثقافة والجمال .

قبرص قريبة جغرافيا من منطقة الشرق الاوسط ولذلك نعتقد بأن الشعب القبرصي هو من اكثر الشعوب تفهما لمعاناتنا وقضايانا وهمومنا وهواجسنا وتطلعاتنا المستقبلية ، لا يمكننا ان ننسى بطل جزيرة قبرص المثلث الرحمات رئيس الاساقفة مكاريوس الذي دافع عن وطنه ولكنه دافع ايضا عن فلسطين وكان صديقا مقربا من القائد الراحل ياسر عرفات وغيره من القادة العرب في منطقتنا .