خلفيات دعم تركيا لقطر
نبض الحياة
خلفيات دعم تركيا لقطر
عمر حلمي الغول
صادق البرلمان التركي الإسبوع الماضي على ارسال قوات تركية لقطر لتأكيد مساندتها ودعمها في مواجهة الدول العربية المقاطعة لها. الأمر الذي اثار حفيظة دول اعضاء مجلس التعاون الخليجي المتحالفة في حصار وعزل عائلة آل خليفة في الإمارة القطرية. وفتحت ابواب مواقع التواصل الإجتماعي لشن حملة واسعة شعبية ضد السياسة التركية، والدعوة الصريحة لمقاطعة المنتجات والسلع التركية في الإسواق الخليجية. وكانت المملكة السعودية بعد توقيع صفقة الأسلحة الكبرى مع اميركا اثناء زيارة ترامب للمملكة في 21 آيار الماضي ألغت إتفاقية شراء اسلحة بقيمة 2 مليار دولار من تركيا... الخ
تشير الخطوة التركية الجديدة إلى ان التحالف مع قطر يستند إلى الخلفيات الآتية : اولا هو تحالف المصالح، وليس تحالف الإيديولوجيا، لانه لا توجد أيديولوجيا أو عقيدة مشتركة حتى بالمعنى الإسلامي وفي نطاق الطائفة السنية هناك إفتراق بينهما، فتركيا تتبع المذاهب السنية الأربعة المعروفة، لكن قطر تتبع الفرقة الوهابية، وهي الوحيدة من دول الخليج، التي تتبنى الوهابية إلى جانب العربية السعودية؛ ثانيا تحالف المتضررين من الإدارة الأميركية الجديدة.لاسيما وان الولايات المتحدة تعمل على دعم التوجهات الكردية في سوريا بإقامة كيان سياسي لهم في الحسكة والقامشلي وحتى حدود الرقة، وهذه ليست سوى الخطوة الأولى في توسيع رقعة الكيان المنوي إقامته باتجاه اشقائهم في ديار بكر التركية، والتي قد تمتد لكردستان العراق، الذي تم الإتفاق بين قواه السياسية المركزية برئاسة مصطفى برزاني على اجراء إستفتاء حول استقلال الأقليم عن العراق اول امس، وهذا يتناقض مع مصالح وتوجهات تركيا ويهدد وحدتها مستقبلا. وفي ذات السياق تواجه قطر موقفا أميركيا سلبيا في عهد الإدارة الترامبية الجديدة، التي رفعت الغطاء عن الأمير تميم، إلآ إذا عاد لرشده ودفع الفاتورة المالية المطلوبة منه، خاصة وان الرئيس الأميركي الجديد اعلن وبشكل واضح على إلزام دول الخليج مجتمعة ومنفردة بدفع 25% من عائداتها النفطية والغازية لصالح الخزينة الأميركية مقابل حمايتها؛ ثالثا مواصلة التحالف ضد الدول العربية المختلفة: سوريا ومصر وليبيا وتونس والمغرب والسعودية والإمارات والبحرين، لإن لتركيا مصلحة إستراتيجية في ظل تشديد قبضة أردوغان على الحكم في بلاده كمقدمة لإقامة السلطنة العثمانية الجديدة، ولهذا مطلوب تمزيق الدول العربية وتطويعها للإرادة الأردوغانية، ولتحقيق ذلك لا يوجد أفضل من قطر والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وفروعه، لا سيما وان الرئيس التركي وحزبه يعتبران جزءا اصيلا من التنظيم الدولي وفرعا من فروعه. ومن زاوية أخرى فإن إمارة قطر بقدر ما تفتت وحدة الدول العربية المركزية، بقدر ما تؤكد حضورها في المشهد العربي. ولهذا لعب الأميران الحالي تميم ووالده حمد بن خليفة آل ثاني دورا متناقضا مع مصالح الدول الشقيقة، وإستخدما كل الوسائل المتاحة السياسية والإعلامية ومواقع التواصل الإجتماعي والمال والسلاح ودعم الجماعات التكفيرية والإخوان المسلمين لتحقيق تلك الغاية، كما أن حاكمي الإمارة خلطا الأوراق في سياسة التحالفات وفق خطة منهجية لتحقيق أكثر من هدف، فهي تحتضن قاعدة العديد الأميركية الأكبر في الشرق الأوسط، وتتحالف مع إسرائيل لتعويمها وتطبيع العلاقة المعلن معها، وفي نفس الوقت تسعى لتعزيز التحالف مع إيران وحزب الله، وتقف في ذات الآن ضد النظام السوري، هذا الخلط المتعمد والمركب للتحالفات، لم يأت من فراغ، انما هو جزء من المهمة الموكلة للإمارة القطرية، وأيضا ينسجم مع مصالح الأسرة الحاكمة.
إذا المساندة التركية الصريحة للأمير تميم، لم تأت من فراغ، انما أملتها المصالح والحسابات المشتركة لكلا القيادتين، وهو ما يعمق الإنقسام داخل ما يسمى الحلف "السني"، ويرد بشكل واضح على كل رجال الدين والسياسة والإعلام في المستويات العربية والإسلامية والدولية، بأن فكرة وشعار الصراع الطائفي السني الشيعي، ليست سوى كذبة كبيرة، لا تمت للحقيقة بصلة. لإن الصراع، هو صراع مصالح، ولا علاقة للدين لا من قريب او بعيد به، رغم إلباسه ثوبه. وهو إلباس مقصود وجزء من المخطط التفتيتي لشعوب ودول الأمة العربية والإقليم. ولن تكون بمنأى التفتيت كل من تركيا وإيران في المستقبل المنظور إذا قدر للمشروع الأميركي الإسرائيلي المضي قدما، ولم تستيقظ الدول والحكام من سبات اوهامها الغبية.
[email protected]
[email protected]
خلفيات دعم تركيا لقطر
عمر حلمي الغول
صادق البرلمان التركي الإسبوع الماضي على ارسال قوات تركية لقطر لتأكيد مساندتها ودعمها في مواجهة الدول العربية المقاطعة لها. الأمر الذي اثار حفيظة دول اعضاء مجلس التعاون الخليجي المتحالفة في حصار وعزل عائلة آل خليفة في الإمارة القطرية. وفتحت ابواب مواقع التواصل الإجتماعي لشن حملة واسعة شعبية ضد السياسة التركية، والدعوة الصريحة لمقاطعة المنتجات والسلع التركية في الإسواق الخليجية. وكانت المملكة السعودية بعد توقيع صفقة الأسلحة الكبرى مع اميركا اثناء زيارة ترامب للمملكة في 21 آيار الماضي ألغت إتفاقية شراء اسلحة بقيمة 2 مليار دولار من تركيا... الخ
تشير الخطوة التركية الجديدة إلى ان التحالف مع قطر يستند إلى الخلفيات الآتية : اولا هو تحالف المصالح، وليس تحالف الإيديولوجيا، لانه لا توجد أيديولوجيا أو عقيدة مشتركة حتى بالمعنى الإسلامي وفي نطاق الطائفة السنية هناك إفتراق بينهما، فتركيا تتبع المذاهب السنية الأربعة المعروفة، لكن قطر تتبع الفرقة الوهابية، وهي الوحيدة من دول الخليج، التي تتبنى الوهابية إلى جانب العربية السعودية؛ ثانيا تحالف المتضررين من الإدارة الأميركية الجديدة.لاسيما وان الولايات المتحدة تعمل على دعم التوجهات الكردية في سوريا بإقامة كيان سياسي لهم في الحسكة والقامشلي وحتى حدود الرقة، وهذه ليست سوى الخطوة الأولى في توسيع رقعة الكيان المنوي إقامته باتجاه اشقائهم في ديار بكر التركية، والتي قد تمتد لكردستان العراق، الذي تم الإتفاق بين قواه السياسية المركزية برئاسة مصطفى برزاني على اجراء إستفتاء حول استقلال الأقليم عن العراق اول امس، وهذا يتناقض مع مصالح وتوجهات تركيا ويهدد وحدتها مستقبلا. وفي ذات السياق تواجه قطر موقفا أميركيا سلبيا في عهد الإدارة الترامبية الجديدة، التي رفعت الغطاء عن الأمير تميم، إلآ إذا عاد لرشده ودفع الفاتورة المالية المطلوبة منه، خاصة وان الرئيس الأميركي الجديد اعلن وبشكل واضح على إلزام دول الخليج مجتمعة ومنفردة بدفع 25% من عائداتها النفطية والغازية لصالح الخزينة الأميركية مقابل حمايتها؛ ثالثا مواصلة التحالف ضد الدول العربية المختلفة: سوريا ومصر وليبيا وتونس والمغرب والسعودية والإمارات والبحرين، لإن لتركيا مصلحة إستراتيجية في ظل تشديد قبضة أردوغان على الحكم في بلاده كمقدمة لإقامة السلطنة العثمانية الجديدة، ولهذا مطلوب تمزيق الدول العربية وتطويعها للإرادة الأردوغانية، ولتحقيق ذلك لا يوجد أفضل من قطر والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وفروعه، لا سيما وان الرئيس التركي وحزبه يعتبران جزءا اصيلا من التنظيم الدولي وفرعا من فروعه. ومن زاوية أخرى فإن إمارة قطر بقدر ما تفتت وحدة الدول العربية المركزية، بقدر ما تؤكد حضورها في المشهد العربي. ولهذا لعب الأميران الحالي تميم ووالده حمد بن خليفة آل ثاني دورا متناقضا مع مصالح الدول الشقيقة، وإستخدما كل الوسائل المتاحة السياسية والإعلامية ومواقع التواصل الإجتماعي والمال والسلاح ودعم الجماعات التكفيرية والإخوان المسلمين لتحقيق تلك الغاية، كما أن حاكمي الإمارة خلطا الأوراق في سياسة التحالفات وفق خطة منهجية لتحقيق أكثر من هدف، فهي تحتضن قاعدة العديد الأميركية الأكبر في الشرق الأوسط، وتتحالف مع إسرائيل لتعويمها وتطبيع العلاقة المعلن معها، وفي نفس الوقت تسعى لتعزيز التحالف مع إيران وحزب الله، وتقف في ذات الآن ضد النظام السوري، هذا الخلط المتعمد والمركب للتحالفات، لم يأت من فراغ، انما هو جزء من المهمة الموكلة للإمارة القطرية، وأيضا ينسجم مع مصالح الأسرة الحاكمة.
إذا المساندة التركية الصريحة للأمير تميم، لم تأت من فراغ، انما أملتها المصالح والحسابات المشتركة لكلا القيادتين، وهو ما يعمق الإنقسام داخل ما يسمى الحلف "السني"، ويرد بشكل واضح على كل رجال الدين والسياسة والإعلام في المستويات العربية والإسلامية والدولية، بأن فكرة وشعار الصراع الطائفي السني الشيعي، ليست سوى كذبة كبيرة، لا تمت للحقيقة بصلة. لإن الصراع، هو صراع مصالح، ولا علاقة للدين لا من قريب او بعيد به، رغم إلباسه ثوبه. وهو إلباس مقصود وجزء من المخطط التفتيتي لشعوب ودول الأمة العربية والإقليم. ولن تكون بمنأى التفتيت كل من تركيا وإيران في المستقبل المنظور إذا قدر للمشروع الأميركي الإسرائيلي المضي قدما، ولم تستيقظ الدول والحكام من سبات اوهامها الغبية.
[email protected]
[email protected]

التعليقات