الفلسطينيون لمن ينحازون لقطر أم الخليج.. وماذا عن ملف المصالحة؟

الفلسطينيون لمن ينحازون لقطر أم الخليج.. وماذا عن ملف المصالحة؟
الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأمير القطري تميم بن حمد ورئيس مكتب حماس السياسي السابق خالد مشعل
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
تشتد المقاطعة العربية لقطر يوماً بعد يوم، وبدأت تأخذ اشكالًا أكثر توسعًا وتنوعًا، فلم تعد المقاطعة سياسية واقتصادية بل طالت شخصيات وكيانات قطرية تم وضعها بقوائم الإرهاب. 

السلطة الفلسطينية لم تتخذ أي موقف من هذه الأزمة، ومنذ اشتعال فتيل المقاطعة والسلطة تتخذ الصمت موقفاً لها، فيما حركة حماس اتخذت وضع الصمت منذ بداية الأزمة ولم تتحرك إلا بعد تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي وصف حماس بالإرهاب، وخرج بعض مسؤولي الحركة للدفاع عن الحركة، وكان آخرها مسؤول العلاقات الخارجية في حماس أسامة حمدان، الذي قال إن حركته لم تستغرب تصريحات الجبير لكن الاستغراب الوحيد يمكن بالمجاهرة بها وإعلانها بشكل رسمي أمام وسائل الإعلام الدولية.

إذن في ظل الوضع الشائك وتطور أزمات الإقليم، ماذا عن الملفات الفلسطينية التي في جعبة القطريين لاسيما ملف المصالحة الوطنية بين حركتي فتح وحماس، وهل ستضغط الدول المقاطعة وتحديداً السعودية ومصر لسحب الملف على اعتبار أن قطر لن تقوى على حمله في ظل اشتداد حصارها، وهل يستطيع طرفا الانقسام الفلسطيني منح الملف لمصر دون أن يكون للقطريين أي دور فيه، بعد أن كانت تحصل على نصيب الأسد منه؟

الكاتب والمحلل السياسي البروفيسور عبد الستار قاسم، أكد أنه ينبغي على الفلسطينيين ألا يتدخلوا في الأزمة القطرية- العربية وألا يكونوا طرفاً في الصراع، إلا في محاولات تقريب وجهات النظر بين الفرقاء.

وأضاف قاسم لـ "دنيا الوطن"، "هناك إمكانية لأن تضغط السعودية على السلطة الفلسطينية في الأيام المقبلة من أجل الاصطفاف إلى جانب الدول المقاطعة، وأن تأخذ موقفاً من دولة قطر. 

وبين أن المواقف السياسية الفلسطينية السابقة من بعض الدول العربية والتدخلات التي قامت بها منظمة التحرير الفلسطينية ومن بعدها حركة حماس، أثرت سلباً على قضيتنا، ومسارنا السياسي كدولة تريد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن أراضيها. 

واستشهد قاسم بموقف منظمة التحرير خلال حرب الخليج، وكذلك لبنان والكويت، وحماس تدخلت في الأزمة السورية والثورة المصرية، وها هي الآن تدفع ثمن تدخلها.

وأوضح أن تأثير ما يحدث الآن في الخليج على فلسطين كبير وخصوصاً قطاع غزة، حيث سيتم الضغط على قطر من أجل وقف دعمها لغزة، وبالتالي قد تشهد الفترة القليلة المقبلة مزيداً من الأزمات الاقتصادية والمالية في القطاع الذي يعاني أصلاً من حصار إسرائيلي منذ 11 عاماً. 

وحول صمت السلطة الفلسطينية عما يجري في الخليج العربي، أكد قاسم أنه من الأفضل أن تظل صامتة، مستدركاً: "لكني أعتقد أنه سيطلب منها تحديد موقفها النهائي من أزمة الخليج وألا تبقى متخذة وضع الحياد".

وتابع: "استذكر عندما كانت حماس صامتة بسبب الأزمة السورية صمتها لم يعجب النظام السوري والإيراني، وعندما حددث موقفها أيضاً لم يعجبهم".

وأشار إلى أن أزمة الخليج سببها صراع "الزعامة" وقيادة المنطقة، لأن قطر كانت تقود الكثير من الملفات السياسية، خصوصاً الفلسطينية منها والأزمات العميقة واستطاعت أن تحسم الكثير منها كالإصلاح بين اللبنانيين والسودانيين والتشاديين، لذلك في الفترة المقبلة سيتم الضغط على السلطة وحماس في آن واحد بهدف أن يسحبا ملف المصالحة الوطنية من قطر.

أما الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم المدهون، فقد دعا الأطراف الفلسطينية للنأي بالنفس عما يحدث في المنطقة من أزمات، أو الخروج بمواقف متزنة بعيداً عن الاصطفاف إلى جانب طرف على آخر كي لا يتورطوا ويصبحوا جزءاً من الصراع.

وأضاف المدهون لـ "دنيا الوطن"، "حتى لو حاولت الأطراف العربية اقحامنا في أزماتهم فمن الأفضل لنا أن نركز على قضيتنا الفلسطينية، وبالنهاية سيتم ترتيب أوراق الخليج ولن يتضرر إلا الأطراف الضعيفة في المنطقة.

وعن سحب ملف المصالحة الفلسطينية من قطر "ان حدث ذلك" وأين سيذهب عربياً؟ أوضح المدهون، أنه لا فائدة من سحب الملف من الدوحة، وأن المصالحة متوقفة بسبب طرفي الانقسام، مستدركاً: "لكن مصر تبقى الأجدر والأقرب لقيادة الملفات الفلسطينية في هذا الوضع الراهن".

وتابع: "الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني هو امتداد للانقسامات الحاصلة في الإقليم العربي، فلو انتهت الأزمات العربية بالتأكيد ينتهي الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس".

التعليقات