المطران حنا يستقبل وفداً اسلامياً من الداخل الفلسطيني

المطران حنا يستقبل وفداً اسلامياً من الداخل الفلسطيني
رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من الشخصيات الاسلامية من الداخل الفلسطيني من حيفا وعكا والناصرة وعدد من قرى الجليل والذين وصلوا الى مدينة القدس بمناسبة يوم الجمعة الثانية من شهر رمضان .وقد ضم الوفد 170 شخصا من مناطق ال48 .

استهل الوفد زيارته لمدينة القدس بلقاء المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي رحب بوصول الاخوة الاتين الينا من مناطق ال48 وقد استقبل سيادته الوفد في كنيسة القيامة في القدس القديمة .

نرحب بكم في مدينة القدس وفي عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية واننا اذ نهنئكم بشهر رمضان نقول لكم بأننا مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى بأن نكون على قلب رجل واحد وان نعمل معا وسويا بمحبة واخوة من اجل شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة ومن اجل بناء جسور المحبة والاخوة فيما بيننا وافشال كافة المؤامرات والمخططات الهادفة لتفكيك مجتمعاتنا والنيل من وحدتنا واخوتنا وتلاقينا الاسلامي المسيحي.

المسيحيون والمسلمون في هذه الديار هم ابناء شعب واحد يدافعون عن قضية واحدة وعلينا ان نعمل معا وسويا من اجل تكريس ثقافة التسامح الديني والوحدة الوطنية والانسانية ونبذ مظاهر التطرف والكراهية والعنف التي يراد من خلالها تدمير ثقافتنا والنيل من وحدتنا واستهداف تراثنا وحضارتنا .

ان المسيحية في هذه الارض المقدسة لها تاريخ عريق والحضور المسيحي في مدينة القدس وفي فلسطين بشكل عام هذا الحضور لم ينقطع منذ اكثر من الفي عام ، المسيحيون في بلادنا المقدسة جذورهم عميقة في تربة هذه الارض وهم متشبثون ومتمسكون بإيمانهم وقيمهم ورسالتهم وحضورهم وانتماءهم للشعب العربي الفلسطيني .

المسيحية في هذه الارض المقدسة ليست من مخلفات حملات الفرنجة او غيرها من الحملات الاستعمارية التي مرت ببلادنا كما يظن البعض ، المسيحية في هذا المشرق العربي وفي فلسطين بنوع خاص ليست بضاعة مستوردة من الغرب والمخلص لم يولد لا في روما ولا في القسطنطينية ولا في اي مكان اخر اذ اختار بلدة فلسطينية بسيطة اسمها " بيت لحم " لكي يولد في مغارة ولكي يعلمنا بأن عظمة الانسان تكمن في تواضعه ، فكل ما كان الانسان عظيما كان متواضعا ، وبيت لحم القرية الفلسطينية البسيطة اصبحت بعد الميلاد مكانا مقدسا يؤمه الحجاج من كل حدب وصوب ، اما مدينة القدس فهي حاضنة كنيسة القيامة التي تعتبر في التاريخ والتراث المسيحي من اهم الكنائس في العالم لانها تحتضن القبر المقدس والذي يعتبره المسيحيون قبلتهم الاولى والوحيدة ، انه من اهم الاماكن المقدسة المسيحية في عالمنا .

الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة هو مكون اساسي من مكونات هذه الارض المباركة حضاريا وانسانيا وروحيا ووطنيا ، والمسيحيون الفلسطينيون ينتمون لشعبهم الفلسطيني ويدافعون عن عدالة قضية هذا الشعب بكل امانة واخلاص وانتماء صادق .

في القرن السابع للميلاد وصل الخليفة عمر بن الخطاب الى المدينة المقدسة وكان اللقاء مع بطريرك المدينة المقدسة القديس صفرونيوس حيث جالا في ازقة القدس العتيقة ودخلا الى كنيسة القيامة وكانت العهدة العمرية ، انه وبحق لقاء القمة الاسلامي المسيحي الاول في عالمنا ومنذ ذلك التاريخ ابتدأ التفاعل والحضور الاسلامي المسيحي المشترك في هذه الارض المقدسة .

العهدة العمرية ليست وثيقة تاريخية نتغنى بها فحسب بل هي ثقافة وفكر واخلاق ومبادىء سامية .

المسيحيون والمسلمون في هذا المشرق العربي وفي فلسطين بشكل خاص هم مطالبون اليوم بالعمل معا وسويا من اجل نبذ مظاهر الكراهية والتطرف وزرع المحبة والرحمة في القلوب. بدل الكراهية نريد محبة وبدل العنصرية نريد تسامحا ، وبدل ثقافة التكفير نريد ثقافة التفكير ، ان نفكر معا وسويا من اجل مستقبلنا ومن اجل وطننا وشعبنا ومن اجل النهوض بمجتمعنا والحفاظ على قدسنا ومقدساتنا .

ان اي خطاب طائفي من اي نوع كان لا يستفيد منه الا اعداء امتنا المتربصين بنا والذين يخططون لتصفية قضيتنا والنيل من وحدتنا واخوتنا لكي يتمكنوا من تمرير مشاريعهم في منطقتنا العربية .

لن يكون هنالك ربيع عربي الا من خلال استعادة فلسطين وعودة القدس الى وضعها الطبيعي، لن يكون هنالك ربيع عربي الا من خلال وحدتنا واخوتنا وتضامننا وتلاقينا في خدمة انساننا وقضايانا الوطنية وفي مقدمتها قضية فلسطين .

الربيع العربي لا يصنعه الارهابيون الذين يؤمنون بثقافة الموت والقتل والعنف ، الربيع العربي يصنعه ابناء الحياة المتمسكون بالقيم الانسانية والاخلاقية والروحية ، الربيع العربي نصنعه معا وسويا مسيحيين ومسلمين في دفاعنا عن اوطاننا وكرامتنا وحريتنا واولا وقبل كل شيء في دفاعنا عن فلسطين هذه القضية التي تجمعنا جميعا مسيحيين ومسلمين في هذه الديار.

المسلمون هم اخوتنا ، اخوتنا في الانتماء الانساني وفي الانتماء العربي الفلسطيني ، ولن نتخلى عن خطابنا الانساني الوحدوي ، لن نستسلم لاولئك الذي يريدون اغراقنا في مستنقعات الكراهية والتطرف والتخلف والعنف والارهاب ، المسلمون هم اخوتنا وسيبقون كذلك ومعا وسويا مسيحيين ومسلمين ننسف ونهدم الاسوار الوهمية التي يبنيها الاعداء فيما بيننا لكي تكون مكانها جسور المحبة والاخوة والتواصل .

هنالك من يريدون للمسيحي ان يكره اخاه المسلم وللمسلم ان يكره اخاه المسيحي ، هنالك من يريدوننا ان نعيش في اجواء الكراهية ويسعون لادخال ثقافة مسمومة لمجتمعنا العربي ، انها ثقافة اتية من الخارج مدعومة بالدولارات الملوثة بدماء شعوبنا العربية البريئة التي استهدفها الارهاب ، هنالك من يريدوننا ان نعيش في عزلة عن بعضنا البعض لكي لا نتعاون ولا نتحاور ولا نتفاهم ولكي لا نكون موحدين في دفاعنا عن قضايانا الوطنية والاجتماعية والانسانية .

كم نحن بحاجة الى الوعي والاستقامة والصدق ، كم نحن بحاجة الى الحكماء في مجتمعنا الذين يسعون لافشال كافة المؤامرات التي تحيط بنا وتستهدف ثقافتنا وهويتنا واخوتنا ووحدتنا.

علينا ان نقول بأننا نرفض من يستغلون الدين لاغراض