المطران حنا يستقبل وفداً من أبناء الرعية الأرثوذكسية

المطران حنا يستقبل وفداً من أبناء الرعية الأرثوذكسية
رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة اليوم وفد من ابناء الرعية الارثوذكسية من منطقة عكا وحيفا والقرى المجاورة والذين اتوا في زيارة تحمل الطابع الروحي بهدف زيارة الاماكن المقدسة في القدس وفي بيت لحم كما وزيارة عدد من الاديار الارثوذكسية التاريخية في فلسطين .وقد سار الوفد في ازقة القدس العتيقة مرورا بطريق الالام ووصولا الى باحة كنيسة القيامة حيث استقبلهم سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وقد اقيمت الصلاة على نيتهم امام القبر المقدس ومن ثم كانت لهم جولة داخل الكنيسة كما واستمع الوفد الى شروحات حول اهم المواقع التاريخية داخل كنيسة القيامة.

وفي كنيسة نصف الدنيا كان هنالك حديث روحي لسيادة المطران امام الوفد المكون من 80 شخصا، رحب سيادة المطران بأبناء رعيتنا الارثوذكسية الاتين الينا من الجليل لزيارة المدينة المقدسة.

ان زيارتكم لمدينة القدس انما تدل على تعلقكم الروحي وتشبثكم الايماني والوطني بهذه المدينة المقدسة التي تحتضن اهم مقدساتنا وتاريخنا وتراثنا .

القدس مدينة مقدسة تختلف عن اي مدينة اخرى في العالم فهي المدينة التي يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث وهي المدينة التي يعتبرها الفلسطينيون عاصمتهم الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتهم المسيحية والاسلامية .

الملايين من المؤمنين في عالمنا يتوقون ويتمنون زيارة القدس فهي مهوى افئدة المؤمنين في سائر ارجاء العالم ، وفي كل يوم نحن نشكر الله الذي اسبغ علينا بمراحمه ومواهبه وجعلنا خداما لكنيسة القدس وقاطنين فيها ، انها المدينة المقدسة التي نسكن فيها بأجسادنا ولكنها ساكنة في قلوبنا وفي عقولنا وفي ضمائرنا ، القدس قبلتنا ومعراجنا الى السماء ، انها المدينة التي في كل زاوية من زواياها هنالك تاريخ عريق لمدينة عريقة ننتمي اليها وندافع عنها وعن مقدساتها وعن طابعها الانساني والروحي والوطني.

ما زلنا نعيد لعيد العنصرة حيث كانت انطلاقة الرسل القديسين من المدينة المقدسة الى مشارق الارض ومغاربها لكي ينادوا بالقيم المسيحية ويبشروا بالانجيل المقدس.

من هنا كانت الانطلاقة وهنا تم كل شيء ونحن في الوقت الذي فيه نعبر عن احترامنا لكافة المراكز الروحية المسيحية في عالمنا شرقا وغربا فإننا نقول بأن القدس هي المركز الاول والاقدم والاعرق وكنيسة القدس وصفها القديس يوحنا الدمشقي بأنها ام الكنائس وهي كذلك.

نحن نحب مدينة القدس ونعشق ترابها وجذورنا عميقة في ارضها التي تباركت وتقدست بحضور السيد وامه البتول ورسله وقديسيه وشهدائه.

نفتخر بانتماءنا للكنيسة التي نصفها في دستور الايمان " الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية " ، نفتخر بانتماءنا الى الكنيسة التي بزغ نورها من هذه الارض المقدسة لكي يبدد ظلمات هذا العالم ولذلك فإنني اود ان اقول لكم : اقرأوا تاريخكم وتعرفوا على تراثكم وتمسكوا بمقدساتكم وحافظوا على انتماءكم وجذوركم العميقة في هذه الارض المقدسة ، ان الانسان عدو ما يجهل ، فلا تكونوا جاهلين لعراقة تاريخكم وتراثكم في هذه الارض المقدسة ، فكلما قرأتم تاريخ هذه الارض المباركة وكلما تعرفتم على تاريخ ومقدسات مدينة القدس ازددتم تعلقا وانتماء وتشبثا بهذه المدينة المقدسة التي لن يتمكن احد من اقتلاعها من وجداننا وثقافتنا وهويتنا الوطنية .

ننتمي الى الكنيسة الاولى التي لم ينقطع تاريخها منذ الفي عام ومن واجبنا ان نبقى اوفياء لقيمنا ورسالتنا وحضورنا وتعلقنا بهويتنا العربية الفلسطينية .

المسيحية في هذه الديار ليست طائفة والمسيحيون ليسوا جالية او اقلية في ديارهم فنحن ننتمي الى شعب عريق يدافع عن وطنه وعن حريته وكرامته ، انتماءنا هو لفلسطين حتى وان ازعج هذا البعض ، انتماءنا هو للامة العربية التي يسيء اليها بعض العربان بسلوكياتهم ومواقفهم واعمالهم ، نفتخر بانتماءنا لهذا المشرق العربي الذي المسيحية هي مكون اساسي من مكوناته فلا يمكننا ان نتصور هذا المشرق بدون الحضور المسيحي وبدون هذا العيش المشترك الاسلامي المسيحي الذي تميزت به منطقتنا ولقرون طويلة .

لا يجوز لنا ان نقبل بأولئك الذين يسعون لاقتلاعنا من جذورنا العربية الفلسطينية ، نحن لا نعيش ازمة هوية كما يظن البعض ، الازمة يعيشها بعض الاشخاص الذين انحرفت بوصلتهم وتخلوا عن عراقة انتماءهم لهذه الارض المقدسة ولشعبنا الفلسطيني المناضل والمقاوم من اجل الحرية .

يريدوننا ان نتخلى عن عروبتنا ونحن نقول لهم بأن المسيحيين في مشرقنا العربي كانوا دوما ضمير هذه الامة جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمين ، يريدوننا ان نتخلى عن فلسطين وعن عدالة قضيتها ونحن نقول لهم بأن المسيحيين في هذه الارض هم ملح وخميرة في هذه البقعة المقدسة من العالم وهم فلسطينيون ويفتخرون بانتماءهم الفلسطيني شاء من شاء وابى من ابى .

فالبعض يريد لبوصلتنا ان تنحرف وان نرتمي في الاحضان المعادية ، الكثيرون يسعون للضغط علينا وابتزازنا لكي نتخلى عن رسالتنا وواجبنا الوطني تجاه شعبنا الفلسطيني وكل هذه المحاولات ستبوء بالفشل .

لن نتخلى عن انسانيتنا ولن نتخلى عن قيمنا المسيحية ، لن نتخلى عن عروبتنا وانتماءنا الفلسطيني الاصيل وسنبقى ندافع عن شعبنا الفلسطيني المظلوم الذي قضيته هي قضيتنا جميعا.

من احب كنيسته وانتمى الى انجيل المحبة احب وطنه ايضا ، لان المسيحية ليست طقوس عبادة ونصوصا نقرأها في كنائسنا فحسب ، بل هي ممارسة ملؤها الخير والعطاء والتضحية والتفاني في خدمة الانسان ، من احب كنيسته احب وطنه وانحاز الى كل انسان مظلوم ومعذب في هذا العالم .

نتضامن مع شعوبنا العربية المستهدفة بفعل الارهاب ونلتفت الى سوريا القريبة منا جغرافيا معبرين عن تضامننا وتعاطفنا مع سوريا وتمنياتنا بأن يتحقق السلام في هذا البلد الذي نحبه كما ونصلي من اجل اخوتنا المطارنة المخطوفين ونلتفت الى العراق واليمن وليبيا والى كافة الاماكن الذي يستهدفها الارهاب معبرين عن تضامننا وتعاطفنا مع ضحايا الارهاب بغض النظر عن انتماءهم الديني او العرقي.