الإرهاب، والعقائد، والطغيان العربي
د. يسر الغريسي حجازي
لقد أصبح الإرهاب مصدر قلق عالمي، ومشكلة امنية في جميع أنحاء العالم.
وهناك تساءل جدي في أسباب الإرهاب وانتشاره، ونتفق كلنا على أن الفقر وعدم المساواة، والأمية، والجور، والتقدم التكنولوجي السريع، والعولمة، هم مكانة احالة نقلة نوعية لأيدولوجيات جديدة، وحقائق دينية اخري نابعة من مخلفات التاريخ، وانعكاساته على الامم. ان أعمال الإرهاب في علم النفس، هي بمثابة الاعتداء النفسي والعاطفي مع مخاطر الإصابة بالصدمات، كما أوضح علماء النفس المتخصصين بالإنسانية، بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات الأمريكية المتحدة. ظهر علم النفس الإنساني في عام 1950 من قبل كارل روجرز وغيرهم من الباحثين مثل فريتز بيرل. وحصل علم النفس الإنساني اعلي الاهمية القصوى في طريقة فهم الصدمة والمعاناة النفسية، للأفراد الذين تعرضوا للإساءة، أو لأحداث مروعة مثل الحروب او الكفاح المسلح. وقد يفقد الفرد إنسانيته بعد صدمة كبيرة، مما يجعله يتحرك نحو ايديولوجيات عقائدية متصلبة، تنطوي على مفارقة تاريخية ضارة له، وللأخرين. هذا هو مفهوم العلاج النفسي التكاملي والذي يعتبر ان الإنسان في الطاقة الجسدية والعاطفية، والعقلية، والاجتماعية، والروحية، في جميع مستويات الوعي (كين ويلبر ودون بيك).
انما الإرهاب هو استجابة غير تقليدية لحرب فوضوية دون مبدأ أخلاقي، بهدف نشر الرعب، وكسر التنظيم الاجتماعي. إذا أردنا العودة إلى العهد الاسطوري، نجد بأن ثقافة الموت كانت موجودة من خلال صورة صوفية يعتقدوا انها لعبادة الله، وعن التحرر من التعويذات، ورمز الازدهار للبشرية. ومن المهم فصل الوطنية من الإرهاب، والذي يعرف بشعور التفاني اتجاه الوطن، وتعزيز القيم المشتركة. كما ان خدمة الوطن لها تأثير نوعي ومعنوي لفعل الخير. وهذا يعني أيضا ان القتال يأتي من أجل الدفاع عن مصالح الوطن، والشعب، والأرض، وثرواتها. تتفق جميع الأديان على مفهوم المواطنة والولاء. وتتمحور فعالية ذلك المفهوم الإيديولوجي حول التسخير الفكري، للدفاع عن الهوية وامن الوطن، ومكافحة الإرهاب الذي تتحول الي البعد الديني. إذا تأملنا في فترة الخلافة الإسلامية، يمكننا أن نرى أن مؤسسة الخلافة شهدت سلسلة من الأزمات، و
خلاف عرقي ديني، كما ورد في اقتباس الشهير الداعية الإسلامي الشهير في القرن العاشر، أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (874 -935) "أكبر مصدر للخلاف داخل الأمة هو الخلافة. لم نشهد من قبل مبدا الدين يغرق الاسلام بكثير من الدماء."(نبيل مولين ,2016-الخلافة. التاريخ السياسي في الإسلام). وتمحورت جميع الصراعات والانقسامات السياسية في عهد الخلافة الاسلامية (الفتنة)، حول الخلافة مما ادي الي الخلافات والي الخصومات الداخلية، والتناحر بين أفراد القبائل، واستخدام القوة المفرطة، وهيمنة سلطة الخلافة. وتم
انهيار الخلافة الاسلامية وتقسيمها من داخلها، من اعضاء سلطتها الذين لم يحذوا بنفس امتيازات باقي اعضاء السلطة في الخلافة.
تشهد القبائل انضمام قومية قوية، وهذا ما يفسر الانقسامات العرقية والتنافس بين الشعوب العربية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط نظرا لوجود العديد من المجموعات العرقية، والكثير منها دينية، اهمهما السنة، والشيعة. كما ان هناك المسيحين العرب، والعلويين في سوريا، والدروز في لبنان وسوريا، والموارنة في لبنان، والقبطيين في مصر، فهم ملقبين بالطوائف التوفيقية. يمكننا أن نرى، على سبيل المثال، الصراعات بين الشيعة والسنة العراقيين، والحرب بين العراق وإيران. ان المؤمنين الشيعة يخضعون لنفس الالتزامات مثل أهل السنة، باستثناء ان لديهم رجال الدين، منظمين من خلال تسلسل هرمي، بدءا من الملي، وآيات الله. ويشمل النظام الشيعي الأقليات والمتمردين. وفرض البعد الجيوسياسية الشيعة في منطقة الشرق الاوسط مع ظهور الثورة الإيرانية، ولاعبوا دورا اساسيا في خلق النزاعات الرئيسية في الشرق الأوسط، وإيران، والعراق، ولبنان، وقطاع غزة في فلسطين. على الرغم من هذه الخصومات والانقسامات بين الدول العربية، الا ان المجتمعات المسلمة لا تتوافق مع العدو ضد اي منطقة اسلامية، حتى لا تتعرض كل الامة العربية الي خطر الاحتلال والزوال. وهو اتفاق قومي عربي يسمى 'الامة'. على سبيل المثال، رفضت تركيا في عام 2003 مرور جيش الولايات المتحدة الأمريكية عبر أراضيها لمهاجمة العراق، والتي مع ذلك قد عرضت دفع 26 مليار دولار لتركيا مقابل عبورها من تركيا خلال الحرب ضد العراق. هناك تعقيد في فهم العقلية القبلية، والمجتمع العربي. وهكذا، فإن قاعدة الخلاف بين العرب سميت "فتنة" واساسها إقامة الخلافة، وتطورها السياسي والإداري السيء والذي يضر بالعدالة السياسية والاجتماعية، بما فيها توزيع المؤسسة السياسية من قبل الخليفة بين أعضاء قبيلته. وهذا يفسر الطابع الاستبدادي والسلالي الذي قد محق من الداخل السلطة الحاكمة بسبب ان باقي أعضاء القبيلة لم يحققوا مكاسب مثل اعضاء السلطة المقربين من الخليفة، لذلك شعروا بالمهانة مما دفعهم الي الانضمام الي أقوى قبيلة من اجل انقلاب الخلافة الحاكمة من مكانها. أول خلافة اسلامية بعد الخلفاء الراشدين، الخلافة الاموية، وتليها الخلافة العباسية وهم من دمجوا طقوس أداء اليمين اسمه 'البيعة'.
هذه الطقوس هي الورثة في تركة، وضمان استقرار الإمبراطورية، والاستراتيجية التي تم تصميمها لبناء النظام الاجتماعي. يجب ان نعرف ان الخليفة وكبار أعضاء قبيلته، يتمتعون بكل ثروات البلاد، مثل الحصول على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وكذلك الممتلكات الثمينة التي صودرت من أصحابها غير العرب. ويجبرون المزارع علي دفع ضرائب للحكومة، إمبراطورية الخلافة التي تسيطر على البلاد والعباد. اما الخليفة وحكومته فهم لا يدفعون الضرائب، ولكن يضطر الناس من جميع الطبقات الاجتماعية للقيام بذلك. والموالين هم المسلمون من غير العرب، ويتم التعامل معهم بطريقة دونية لأنهم كانوا يطالبون بالعدالة الاجتماعية، والمساواة الاقتصادية التي زعمت بها الخلافة الحاكمة. لكن بالنسبة للخلافة، تعتبر المساواة الاقتصادية أمر مستحيل، لأن من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض في إيرادات الدولة، مع مزيد من الانفاق وأقل المكاسب للحكومة الأرستقراطية العربية. اما عرب العراق والبحرين، فكانوا المواليين والفقراء. اما ملاكين الأراضي الذين أصلهم إيرانيين، فهم يتبعون نظام الخلافة حتى الان لأنه يناسبهم تماما. ان هذه القوة المسيطرة من الخلافة الإسلامية انهارت في نهاية المطاف، مع ظهور الإمبراطورية العثمانية في القرن التاسع. وبعدما اخذ الجيش التركي الحكم، مارس السلطة من دون علمنة، وأبقي الخلافة الإسلامية مجاز التماسك السياسي والديني للمجتمع الإسلامي، متوافق مع المذاهب العقائدية المتصلبة. هكذا تبقى الخلافة مصدر إلهام للجميع، والهيمنة المشروعة. ما يجب أن نفهم هو أن الإمبراطوريات الإسلامية تم فكها بالعنف وحمامات الدم، والدول العربية المعاصرة لم تقم بإصلاح هذه الظروف السياسية المطلقة، والتي أنتجها الوهابيين من خلال لاهوت الطاعة المطلقة. كان لاهوت الطاعة المطلقة يتم تدريسه من خلال الفقيه ابن حنبل المنظر في الفكر الوهابي، في القرن الثالث عشر. كما تم استعادة الإسلام السياسي عبر الخلافة، التي تستمر لغاية اليوم بصفة شرعية. كما تمكنت الخلافة من توطيد سلطة مركزية، من خلال نظام امبراطوري والذي يهدد بشكل خطير اليوم الدول العربية، والتي يستمر حكامها في ممارسة نظام التوحيدي. ان هذه المذاهب العقائدية والوهابية، لا تزال تلهم الحكومات الديكتاتورية المستبدة. ولذا ندرك بسهولة أن الخليفة كان لا يزال يعتبر ضروريا، وكان موضوع نظريات التوجه في القرن الحادي عشر. وهذه هي حقيقة من العلماء الإسلاميين، مثل أبو يعلى محمد بن الحسين ابن الفرا (990-1066)، عالم بالنحو والصرف في اللغة العربية وامام في عهد الخلافة العباسية، أو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي (974-1058)، وكان قاضي وعالم في الفقه والشريعة الاسلامية في سياق التأكيد على الإسلام السني، وتعتبر أعمالهم تغذية الثورات في صدر الإسلام وعدم الاستقرار، نظريات منذ القرن العاشر تجعل من الحكم المطلق ضرورة سياقية. علاوة على ذلك، نجد ايضا لاهوت الطاعة المطلقة عند ابن حنبل، المنظر الذي انشا مدرسة الفقه في القرن الثامن عشر، وكذلك الفكر الوهابي. هؤلاء مفكرين العصور الوسطى مثل الإسلاميين ومنظري الإسلام السياسي، اجتهدوا في رسم بناء شرعية إسلامية لإعادة تأسيس الخلافة في ظل ظروف عسكرية، وهو ما يفسر عدد المهول للأجهزة الأمنية المكرسة في خدمة الحكومة والحكام. وبالتالي أصبحت الخلافة سلطة قيادية اخلاقية، وهو ما يفسر العداء من قادة الحكومة حيال البرلمانات المنتخبة، بسبب تقاسم القرار. وكان التحديث في التاريخ مع التنظيمات بين 1779 و1839, وتم انتخاب أول دستور وأول برلمان في عام 1876. ولكنه لم يدم طويلا لأن عهد الخلافة عاد إلى عهد الاستبداد. كما وضعت سياسة الخلافة مبدأ العمل المشترك في سياق حماية حدود المجتمعات الاسلامية، مسلم ضد العدو. كما ان الدعوة إلى التضامن والكفاح من أجل حماية الوطن ضد العدو، هي القرار الوحيد الذي يوحد المسلمين معا رغم انقساماتهم. على الرغم من أن الإسلام له رؤية إنسانية، تقوم على التسامح، والتضامن، والصدق، والكرامة. ببساطة أن جميع الدول العربية قد اختارت الحكومات السيادية، وسياسات دلالية تتحدث عن الديمقراطية والتنمية الاقتصادية. خطابات خطرة ومعنى مزدوج للعنف الذي أنشا بالفعل على جميع المستويات الشعوب، في الأسرة، والمجتمع. في حين أن جميع الأديان تتفق علي نشر ثقافة التسامح والمحبة للآخرين، وقبول الاختلافات، والتضامن، والصدق، والامن، والامان. هناك الجماعات الإرهابية التي تعكس صورة بشعة للإرهاب وسفك الدماء. ان أسباب الإرهاب تتبلور في عملية انتقام الشعوب، والجماعات الضعيفة التي تتوارث الفقر، والبطالة، والظلم، والإذلال. كما ان عزل المجتمعات يساهم في توفير سبب للقتال ضد الخير، بسبب انهم حرموا منه، فيصبحوا فريسة واداء بين ايدي معسكرات الدول القوية. سياسة خارجية هدفها إضعاف هذه الدول الاستبدادية، وتقسيمها إلى المجموعات العرقية، من أجل التلاعب بها اقتصاديا، واستغلال مواردها والسيطرة عليها بسهولة. واحدة من أسباب الإرهاب والاصطياد في الماء العكر، في الدول ذات الطابع السيادي. كما انها حكومات معنية بالحفاظ على عتاهة شعوبها، وايضا على العنف ووضع الإيذاء. هذه السياسات مسيئة، عنيفة وتؤدي إلى عدم احترام الذات، وتساهم في تقوية المعارضين، واعمال التخريب، ونشر مشاعر الشك، وتداول المخدرات، والعنف اللفظي، والجسدي، والقتل، والامراض النفسية، مما يضعف جهاز المناعة والعقل، والقدرة على المحبة.
07.06.2017
لقد أصبح الإرهاب مصدر قلق عالمي، ومشكلة امنية في جميع أنحاء العالم.
وهناك تساءل جدي في أسباب الإرهاب وانتشاره، ونتفق كلنا على أن الفقر وعدم المساواة، والأمية، والجور، والتقدم التكنولوجي السريع، والعولمة، هم مكانة احالة نقلة نوعية لأيدولوجيات جديدة، وحقائق دينية اخري نابعة من مخلفات التاريخ، وانعكاساته على الامم. ان أعمال الإرهاب في علم النفس، هي بمثابة الاعتداء النفسي والعاطفي مع مخاطر الإصابة بالصدمات، كما أوضح علماء النفس المتخصصين بالإنسانية، بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات الأمريكية المتحدة. ظهر علم النفس الإنساني في عام 1950 من قبل كارل روجرز وغيرهم من الباحثين مثل فريتز بيرل. وحصل علم النفس الإنساني اعلي الاهمية القصوى في طريقة فهم الصدمة والمعاناة النفسية، للأفراد الذين تعرضوا للإساءة، أو لأحداث مروعة مثل الحروب او الكفاح المسلح. وقد يفقد الفرد إنسانيته بعد صدمة كبيرة، مما يجعله يتحرك نحو ايديولوجيات عقائدية متصلبة، تنطوي على مفارقة تاريخية ضارة له، وللأخرين. هذا هو مفهوم العلاج النفسي التكاملي والذي يعتبر ان الإنسان في الطاقة الجسدية والعاطفية، والعقلية، والاجتماعية، والروحية، في جميع مستويات الوعي (كين ويلبر ودون بيك).
انما الإرهاب هو استجابة غير تقليدية لحرب فوضوية دون مبدأ أخلاقي، بهدف نشر الرعب، وكسر التنظيم الاجتماعي. إذا أردنا العودة إلى العهد الاسطوري، نجد بأن ثقافة الموت كانت موجودة من خلال صورة صوفية يعتقدوا انها لعبادة الله، وعن التحرر من التعويذات، ورمز الازدهار للبشرية. ومن المهم فصل الوطنية من الإرهاب، والذي يعرف بشعور التفاني اتجاه الوطن، وتعزيز القيم المشتركة. كما ان خدمة الوطن لها تأثير نوعي ومعنوي لفعل الخير. وهذا يعني أيضا ان القتال يأتي من أجل الدفاع عن مصالح الوطن، والشعب، والأرض، وثرواتها. تتفق جميع الأديان على مفهوم المواطنة والولاء. وتتمحور فعالية ذلك المفهوم الإيديولوجي حول التسخير الفكري، للدفاع عن الهوية وامن الوطن، ومكافحة الإرهاب الذي تتحول الي البعد الديني. إذا تأملنا في فترة الخلافة الإسلامية، يمكننا أن نرى أن مؤسسة الخلافة شهدت سلسلة من الأزمات، و
خلاف عرقي ديني، كما ورد في اقتباس الشهير الداعية الإسلامي الشهير في القرن العاشر، أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (874 -935) "أكبر مصدر للخلاف داخل الأمة هو الخلافة. لم نشهد من قبل مبدا الدين يغرق الاسلام بكثير من الدماء."(نبيل مولين ,2016-الخلافة. التاريخ السياسي في الإسلام). وتمحورت جميع الصراعات والانقسامات السياسية في عهد الخلافة الاسلامية (الفتنة)، حول الخلافة مما ادي الي الخلافات والي الخصومات الداخلية، والتناحر بين أفراد القبائل، واستخدام القوة المفرطة، وهيمنة سلطة الخلافة. وتم
انهيار الخلافة الاسلامية وتقسيمها من داخلها، من اعضاء سلطتها الذين لم يحذوا بنفس امتيازات باقي اعضاء السلطة في الخلافة.
تشهد القبائل انضمام قومية قوية، وهذا ما يفسر الانقسامات العرقية والتنافس بين الشعوب العربية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط نظرا لوجود العديد من المجموعات العرقية، والكثير منها دينية، اهمهما السنة، والشيعة. كما ان هناك المسيحين العرب، والعلويين في سوريا، والدروز في لبنان وسوريا، والموارنة في لبنان، والقبطيين في مصر، فهم ملقبين بالطوائف التوفيقية. يمكننا أن نرى، على سبيل المثال، الصراعات بين الشيعة والسنة العراقيين، والحرب بين العراق وإيران. ان المؤمنين الشيعة يخضعون لنفس الالتزامات مثل أهل السنة، باستثناء ان لديهم رجال الدين، منظمين من خلال تسلسل هرمي، بدءا من الملي، وآيات الله. ويشمل النظام الشيعي الأقليات والمتمردين. وفرض البعد الجيوسياسية الشيعة في منطقة الشرق الاوسط مع ظهور الثورة الإيرانية، ولاعبوا دورا اساسيا في خلق النزاعات الرئيسية في الشرق الأوسط، وإيران، والعراق، ولبنان، وقطاع غزة في فلسطين. على الرغم من هذه الخصومات والانقسامات بين الدول العربية، الا ان المجتمعات المسلمة لا تتوافق مع العدو ضد اي منطقة اسلامية، حتى لا تتعرض كل الامة العربية الي خطر الاحتلال والزوال. وهو اتفاق قومي عربي يسمى 'الامة'. على سبيل المثال، رفضت تركيا في عام 2003 مرور جيش الولايات المتحدة الأمريكية عبر أراضيها لمهاجمة العراق، والتي مع ذلك قد عرضت دفع 26 مليار دولار لتركيا مقابل عبورها من تركيا خلال الحرب ضد العراق. هناك تعقيد في فهم العقلية القبلية، والمجتمع العربي. وهكذا، فإن قاعدة الخلاف بين العرب سميت "فتنة" واساسها إقامة الخلافة، وتطورها السياسي والإداري السيء والذي يضر بالعدالة السياسية والاجتماعية، بما فيها توزيع المؤسسة السياسية من قبل الخليفة بين أعضاء قبيلته. وهذا يفسر الطابع الاستبدادي والسلالي الذي قد محق من الداخل السلطة الحاكمة بسبب ان باقي أعضاء القبيلة لم يحققوا مكاسب مثل اعضاء السلطة المقربين من الخليفة، لذلك شعروا بالمهانة مما دفعهم الي الانضمام الي أقوى قبيلة من اجل انقلاب الخلافة الحاكمة من مكانها. أول خلافة اسلامية بعد الخلفاء الراشدين، الخلافة الاموية، وتليها الخلافة العباسية وهم من دمجوا طقوس أداء اليمين اسمه 'البيعة'.
هذه الطقوس هي الورثة في تركة، وضمان استقرار الإمبراطورية، والاستراتيجية التي تم تصميمها لبناء النظام الاجتماعي. يجب ان نعرف ان الخليفة وكبار أعضاء قبيلته، يتمتعون بكل ثروات البلاد، مثل الحصول على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وكذلك الممتلكات الثمينة التي صودرت من أصحابها غير العرب. ويجبرون المزارع علي دفع ضرائب للحكومة، إمبراطورية الخلافة التي تسيطر على البلاد والعباد. اما الخليفة وحكومته فهم لا يدفعون الضرائب، ولكن يضطر الناس من جميع الطبقات الاجتماعية للقيام بذلك. والموالين هم المسلمون من غير العرب، ويتم التعامل معهم بطريقة دونية لأنهم كانوا يطالبون بالعدالة الاجتماعية، والمساواة الاقتصادية التي زعمت بها الخلافة الحاكمة. لكن بالنسبة للخلافة، تعتبر المساواة الاقتصادية أمر مستحيل، لأن من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض في إيرادات الدولة، مع مزيد من الانفاق وأقل المكاسب للحكومة الأرستقراطية العربية. اما عرب العراق والبحرين، فكانوا المواليين والفقراء. اما ملاكين الأراضي الذين أصلهم إيرانيين، فهم يتبعون نظام الخلافة حتى الان لأنه يناسبهم تماما. ان هذه القوة المسيطرة من الخلافة الإسلامية انهارت في نهاية المطاف، مع ظهور الإمبراطورية العثمانية في القرن التاسع. وبعدما اخذ الجيش التركي الحكم، مارس السلطة من دون علمنة، وأبقي الخلافة الإسلامية مجاز التماسك السياسي والديني للمجتمع الإسلامي، متوافق مع المذاهب العقائدية المتصلبة. هكذا تبقى الخلافة مصدر إلهام للجميع، والهيمنة المشروعة. ما يجب أن نفهم هو أن الإمبراطوريات الإسلامية تم فكها بالعنف وحمامات الدم، والدول العربية المعاصرة لم تقم بإصلاح هذه الظروف السياسية المطلقة، والتي أنتجها الوهابيين من خلال لاهوت الطاعة المطلقة. كان لاهوت الطاعة المطلقة يتم تدريسه من خلال الفقيه ابن حنبل المنظر في الفكر الوهابي، في القرن الثالث عشر. كما تم استعادة الإسلام السياسي عبر الخلافة، التي تستمر لغاية اليوم بصفة شرعية. كما تمكنت الخلافة من توطيد سلطة مركزية، من خلال نظام امبراطوري والذي يهدد بشكل خطير اليوم الدول العربية، والتي يستمر حكامها في ممارسة نظام التوحيدي. ان هذه المذاهب العقائدية والوهابية، لا تزال تلهم الحكومات الديكتاتورية المستبدة. ولذا ندرك بسهولة أن الخليفة كان لا يزال يعتبر ضروريا، وكان موضوع نظريات التوجه في القرن الحادي عشر. وهذه هي حقيقة من العلماء الإسلاميين، مثل أبو يعلى محمد بن الحسين ابن الفرا (990-1066)، عالم بالنحو والصرف في اللغة العربية وامام في عهد الخلافة العباسية، أو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي (974-1058)، وكان قاضي وعالم في الفقه والشريعة الاسلامية في سياق التأكيد على الإسلام السني، وتعتبر أعمالهم تغذية الثورات في صدر الإسلام وعدم الاستقرار، نظريات منذ القرن العاشر تجعل من الحكم المطلق ضرورة سياقية. علاوة على ذلك، نجد ايضا لاهوت الطاعة المطلقة عند ابن حنبل، المنظر الذي انشا مدرسة الفقه في القرن الثامن عشر، وكذلك الفكر الوهابي. هؤلاء مفكرين العصور الوسطى مثل الإسلاميين ومنظري الإسلام السياسي، اجتهدوا في رسم بناء شرعية إسلامية لإعادة تأسيس الخلافة في ظل ظروف عسكرية، وهو ما يفسر عدد المهول للأجهزة الأمنية المكرسة في خدمة الحكومة والحكام. وبالتالي أصبحت الخلافة سلطة قيادية اخلاقية، وهو ما يفسر العداء من قادة الحكومة حيال البرلمانات المنتخبة، بسبب تقاسم القرار. وكان التحديث في التاريخ مع التنظيمات بين 1779 و1839, وتم انتخاب أول دستور وأول برلمان في عام 1876. ولكنه لم يدم طويلا لأن عهد الخلافة عاد إلى عهد الاستبداد. كما وضعت سياسة الخلافة مبدأ العمل المشترك في سياق حماية حدود المجتمعات الاسلامية، مسلم ضد العدو. كما ان الدعوة إلى التضامن والكفاح من أجل حماية الوطن ضد العدو، هي القرار الوحيد الذي يوحد المسلمين معا رغم انقساماتهم. على الرغم من أن الإسلام له رؤية إنسانية، تقوم على التسامح، والتضامن، والصدق، والكرامة. ببساطة أن جميع الدول العربية قد اختارت الحكومات السيادية، وسياسات دلالية تتحدث عن الديمقراطية والتنمية الاقتصادية. خطابات خطرة ومعنى مزدوج للعنف الذي أنشا بالفعل على جميع المستويات الشعوب، في الأسرة، والمجتمع. في حين أن جميع الأديان تتفق علي نشر ثقافة التسامح والمحبة للآخرين، وقبول الاختلافات، والتضامن، والصدق، والامن، والامان. هناك الجماعات الإرهابية التي تعكس صورة بشعة للإرهاب وسفك الدماء. ان أسباب الإرهاب تتبلور في عملية انتقام الشعوب، والجماعات الضعيفة التي تتوارث الفقر، والبطالة، والظلم، والإذلال. كما ان عزل المجتمعات يساهم في توفير سبب للقتال ضد الخير، بسبب انهم حرموا منه، فيصبحوا فريسة واداء بين ايدي معسكرات الدول القوية. سياسة خارجية هدفها إضعاف هذه الدول الاستبدادية، وتقسيمها إلى المجموعات العرقية، من أجل التلاعب بها اقتصاديا، واستغلال مواردها والسيطرة عليها بسهولة. واحدة من أسباب الإرهاب والاصطياد في الماء العكر، في الدول ذات الطابع السيادي. كما انها حكومات معنية بالحفاظ على عتاهة شعوبها، وايضا على العنف ووضع الإيذاء. هذه السياسات مسيئة، عنيفة وتؤدي إلى عدم احترام الذات، وتساهم في تقوية المعارضين، واعمال التخريب، ونشر مشاعر الشك، وتداول المخدرات، والعنف اللفظي، والجسدي، والقتل، والامراض النفسية، مما يضعف جهاز المناعة والعقل، والقدرة على المحبة.
07.06.2017

التعليقات