حنا:المسيحيون في فلسطين هم ليسوا اقليات في اوطانهم "

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد اكاديمي من اسبانيا ضم عددا من اساتذة الجامعات الاسبانية وشخصيات حقوقية مناصرة للقضية الفلسطينية وقد ضم الوفد عشرون شخصا .

استهل الوفد الاكاديمي الاتي الينا من اسبانيا زيارته للاراضي الفلسطينية بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة في القدس القديمة حيث استمع الوفد الى بعض الشروحات والتوضيحات حول تاريخ وعراقة هذا المكان المقدس الذي يعتبر من اقدس واهم الاماكن المقدسة في الديانة المسيحية .

رحب سيادة المطران بزيارة الوفد الاكاديمي الاسباني مؤكدا بأننا كفلسطينيين سنبقى اوفياء لاصدقاءنا المنتشرين في سائر ارجاء العالم ، فقضيتنا الوطنية هي قضية الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال والمناضل من اجل الحرية ولكنها ايضا قضية كافة احرار العالم الذين يرفضون الاحتلال والعنصرية والظلم ويطالبون بنصرة شعبنا وتحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث وبالنسبة الينا كفلسطينيين هي عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا المسيحية والاسلامية .

القدس مدينة ننتمي الى تاريخها وهويتها وعراقتها وجذورنا عميقة في تربتها وسنبقى متمسكين بمدينتنا المقدسة رغما عن كافة الاجراءات الاحتلالية الظالمة بحق شعبنا ومؤسساتنا ومقدساتنا .

السلطات الاحتلالية تقيم مهرجاناتها الصاخبة بمناسبة ما يسمى (توحيد مدينة القدس) هذه المناسبة التي تعني بالنسبة الينا احتلال مدينة القدس والاستيلاء عليها عنوة والعمل على طمس معالمها وتشويه صورتها والنيل من مكانتها وهويتها وعراقتها .

الفلسطينيون متمسكون بمدينتهم المقدسة كما انهم متمسكون بثوابتهم الوطنية وحقوقهم الغير قابلة للمساومة .

الفلسطينيون متمسكون بعدالة قضيتهم ويحق لشعبنا الفلسطيني ان يعيش بحرية في وطنه وان تزول عنه هذه المظالم لكي يعيش مثل باقي شعوب العالم بحرية وكرامة في وطنه وفي ارضه المقدسة .

فلسطين نموذج متميز في الوحدة الوطنية والتآخي الاسلامي المسيحي ولن تتمكن قوى الشر في عالمنا من النيل من وحدتنا واخوتنا وتلاقينا في دفاعنا عن قدسنا ووطننا وقضيتنا العادلة التي هي قضية الشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين .

المسيحيون في فلسطين كما وفي سائر ارجاء مشرقنا العربي هم ليسوا اقليات في اوطانهم ونحن نرفض ان ينظر الينا كأقلية لاننا لسنا كذلك فنحن ابناء هذه الارض الاصليين ، نحن ابناء فلسطين جنبا الى جنب مع اخوتنا المسلمين شركاءنا في الانتماء الانساني والوطني .

عندما نتحدث عن شعبنا الفلسطيني المظلوم لا نتحدث بلغة دبلوماسية سياسية لكي نرضي هذه الجهة او تلك بل نتحدث انطلاقا من قيمنا الايمانية والانسانية والاخلاقية ونحن نقول بدون تردد او خوف من احد بأننا منحازون الى جانب شعبنا الفلسطيني وانحيازنا لشعبنا هو انحياز للحق والعدالة ونصرة المظلومين والمتألمين في هذا العالم .

المسيحيون الفلسطينيون عانوا كما عانى كل الشعب الفلسطيني وتألموا كما تألم كل الشعب الفلسطيني ، المسيحيون الفلسطينيون لهم حضورهم في الحياة الثقافية والفكرية والانسانية والاجتماعية والوطنية ولم ولن يتخلوا عن رسالتهم وحضورهم وواجبهم تجاه وطنهم وتجاه قضية شعبهم العادلة .

هنالك من يسعون للنيل من الموقف المسيحي الفلسطيني الوطني ، هنالك من يخططون لاسكاتنا ويريدون تهميش الموقف المسيحي الوطني تجاه القضية الفلسطينية ، يريدوننا ان ننظر الى انفسنا وكأننا جاليات في اوطاننا واقليات مضطهدة ومستهدفة ، يريدوننا ان نتخلى عن عروبتنا وعن انتماءنا لاوطاننا ودفاعنا عن قضايانا العادلة .

اعداء امتنا العربية اوجدوا لنا داعش وغيرها من المنظمات الارهابية لكي تدمر اوطاننا وتفكك مجتمعاتنا ولكي تحول امتنا الواحدة الى طوائف ومذاهب وقبائل متناحرة فيما بينها ، وهؤلاء يستهدفون المسيحيين وغيرهم من المواطنين ، انهم يريدوننا ان نعيش في حالة خوف وقلق على مستقبلنا .

المؤامرة كبيرة على مسيحيي المشرق العربي وكلكم تعرفون من هو المتآمر ومن هو الذي يغذي هذا الارهاب والعنف الذي يحيط بنا ، مليارات الدولارات تغدق بغزارة من اجل تأجيج الصراعات الدينية والمذهبية وتدمير الهوية العربية لمشرقنا العربي والنيل من حضارتنا وثقافتنا وكل ما هو جميل في منطقتنا .

ان داعش وغيرها من المنظمات الارهابية انما هي مشروع استعماري في منطقتنا ومعروفة الجهات التي تُغذي وتدعم هذا الارهاب بالمال والسلاح وبالفكر الايديولوجي الاقصائي ، وقد وجد هذا الارهاب بؤرا حاضنة له في بعض اقطارنا العربية بسبب القمع والفقر والجوع والبطالة وانعدام التربية الصحيحة .

ان المال الذي صُرف على الارهاب والحروب والصراعات في منطقتنا لو استعمل استعمالا جيدا لادى الى جعل منطقة الشرق الاوسط واحة سلام ورقي وتطور ورفاهية واستقرار ، لو صرف هذا المال بالطريقة المناسبة على دولنا العربية لانتهت ظاهرة البطالة والجوع والفقر ولتمت معالجة الكثير من الافات الاجتماعية التي تعاني منها اقطارنا العربية .

يبدو ان ما يخطط له اعداء امتنا العربية هو ان تبقى منطقتنا في حالة عدم استقرار وان تستمر الصراعات وان تتفاقم ، في الماضي كنا نقول ان الاسلحة كانت تصنع من اجل استعمالها في الحروب واليوم يتم تصنيع حروب جديدة من اجل تُباع هذه الاسلحة والتي يدفع عليها المليارات من الدولارات ومن يدفع فاتورة هذه الاسلحة انما هي شعوبنا الفقيرة والمنهكة والمستضعفة والمظلومة .