حنا: هناك استهداف لحضارتنا في هذا المشرق العربي "

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد اعلامي يوناني ضم عددا من ممثلي وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وممثلي اهم محطات التلفزة اليونانية .

وقد ضم الوفد 30 اعلاميا يونانيا وقد وصلوا الى المدينة المقدسة في زيارة تضامنية مع شعبنا وبهدف تغطية ما يحدث في مدينة القدس وفي باقي المدن والمحافظات الفلسطينية كما وستكون هنالك تغطية خاصة حول الحضور المسيحي في مدينة القدس وفي الاراضي الفلسطينية .

وقد استهل الوفد الاعلامي اليوناني زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة حيث كانت هنالك جولة شملت بعض المواقع التاريخية في داخل الكنيسة كما اختتمت الجولة بالصلاة والدعاء على نية الوفد امام القبر المقدس  ، ومن ثم كانت هنالك كلمة لسيادة المطران في كنيسة نصف الدنيا .

وقد تم تسجيل هذه الكلمة والتي ستبث في عدد من وسائل الاعلام اليونانية .

سيادة المطران رحب في كلمته بزيارة الوفد الاعلامي اليوناني مشيدا بعلاقات الصداقة والمودة التي تربط الشعبين الفلسطيني واليوناني وقال سيادته بأننا كفلسطينيين اصحاب قضية عادلة ونحن معنيون بشكل دائم ومستمر ان نتواصل مع كافة شعوب الارض وخاصة اصدقاءنا المنتشرين في كل مكان .

وضع سيادته الوفد في صورة الاوضاع في مدينة القدس وقال بأن مدينة القدس تتعرض لسياسات وممارسات احتلالية غير مسبوقة والسلطات الاحتلالية تسعى لابتلاع المدينة المقدسة وتشويه صورتها والنيل من مكانتها وتزوير تاريخها وطمس معالمها .

ففي الوقت الذي فيه يعبر الفلسطينيون عن ألمهم بذكرى مرور خمسين عاما على احتلال مدينة القدس نرى ان السلطات الاحتلالية تقيم مهرجاناتها واحتفالاتها الصاخبة احتفاء بما يسمونه بتوحيد القدس ، ان احتفالاتهم ومهرجاناتهم واضوائهم وفعالياتهم الاحتلالية لن تغير وتبدل من هوية المدينة المقدسة ، فمهما حاولوا تزوير تاريخ مدينة القدس وطمس معالمها ستبقى هذه المدينة عربية فلسطينية بامتياز ونحن كفلسطينيين نحترم كل الديانات ونعتقد بأنه لا يجوز ان يظلم اي انسان بناء على انتماءه الديني ، وفي القدس يظلم الفلسطينيون لانهم كذلك ولانهم متمسكون بمدينتهم ومدافعين عن مقدساتهم ويرفضون سياسات الاحتلال بحق عاصمتهم الروحية والوطنية .

كثيرة هي النكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا والتي ادت الى كثير من المآسي الانسانية فشعبنا الفلسطيني بالرغم من كل هذه السنوات الحافلة بالالام والاحزان والجراح والاضطهادات والمعاناة الا انه متمسك بحقوقه وثوابته الوطنية .

فلسطين ستبقى لابنائها والفلسطينيون متمسكون بوطنهم وقضية شعبهم هذه القضية التي نعتبرها وبحق انها اعدل قضية عرفها التاريخي الانساني الحديث .

ان ما يحدث في مشرقنا العربي يعنينا بشكل مباشر لان فلسطين هي قلب هذا المشرق وضمير ابنائه ونزيف فلسطين هو نزيف الامة العربية من المحيط الى الخليج ، كما ان نزيف اي بلد عربي هو نزيفنا والارهاب الذي يعصف بمنطقتنا يؤلمنا ويحزننا ولذلك فإننا نتمنى ونطالب دوما بأن تزول هذه المظاهر الارهابية العنفية الدموية وان تحل كافة الخلافات بالحوار والتلاقي والتفاهم ، كفانا دماء وعنفا وحروبا وتهجيرا وقتلا واستهدافا للابرياء .

هذه الاسلحة التي باعها ترامب لمنطقتنا والذي يروج لها بعض القادة السياسيين في الغرب انما هي اسلحة اوتي بها الى منطقتنا من اجل ان تستعمل في تدمير وتخريب وتفكيك مجتمعاتنا ، الغرب يبيع اسلحته بمئات المليارات من الدولارات ومن يدفع فاتورة هذه الاسلحة انما هي شعوبنا المقموعة والمظلومة والمضطهدة .

ان السياسات الغربية الخاطئة هي التي اوصلتنا الى ما وصلنا اليه ، السياسات الغربية الخاطئة المنحازة لاسرائيل هي التي اوصلتنا كفلسطينيين الى ما نحن فيه اليوم وهي التي اوصلت المنطقة العربية الى هذه الحالة الكارثية المأساوية حيث الدمار والخراب والارهاب منتشر في كل مكان .

لقد نُكب شعبنا ونُكس ولكن النكبة الكبرى هي ما يحدث اليوم في مشرقنا العربي من تدمير وتفكيك واستهداف للاقطار العربية ومحاولات هادفة لتدمير حضارتنا وتاريخنا ولحمتنا ووحدتنا الوطنية .

من لا تاريخ وحضارة له يستهدف تاريخنا وحضارتنا ولذلك فإننا نعبر عن تضامننا مع سوريا التي احتضنت القضية الفلسطينية منذ عام 48 وهي تعاقب بسبب مواقفها الثابتة تجاه القضية الفلسطينية ، نتضامن مع المطارنة السوريين المخطوفين ومع كافة اخوتنا السوريين الذين تعرضوا في السنوات الاخيرة الى كثير من المآسي الانسانية فما حل بسوريا خلال السنوات الاخيرة من دمار وخراب لا يمكن وصفه بالكلمات ونحن نتمنى ان تنتصر سوريا على اعدائها وانتصارها هو انتصار لفلسطين وللمنطقة العربية بأسرها وللانسانية كلها .

نتضامن مع العراق واليمن وليبيا ومع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا فحيثما هنالك الم وحزن وشدة واستهداف للابرياء انحيازنا يكون للانسان وللانسانية التي ننتمي اليها جميعا .

تحدث سيادته بإسهاب عن الحضور المسيحي في فلسطين مبرزا اهم المحطات التاريخية المتعلقة بهذا الحضور العريق والاصيل .

وقال سيادة المطران بأننا كمسيحيين فلسطينيين ننتمي الى كنيستنا والى قيمنا الروحية والايمانية والاخلاقية والانسانية ونحن نحب وطننا وننتمي الى فلسطين ارضا وشعبا وقضية وهوية وتراثا ، القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا فآلام ومعاناة وجراح شعبنا هي آلامنا ومعاناتنا وجراحنا جميعا كما ان تطلع شعبنا نحو الحرية هو تطلعنا جميعا .

قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية بنسختها اليونانية متحدثا عن اهدافها ورسالتها ومضامينها .

كما قدم  للوفد تقريرا تفصيليا عن احوال الكنائس المسيحية والحضور المسيحي في فلسطين وتقريرا عن احوال مدينة القدس من اعداد مؤسسة باسيا .