بالفيديو: صوم القاصر في رمضان.. بين نصوص الشريعة والعادة

بالفيديو: صوم القاصر في رمضان.. بين نصوص الشريعة والعادة
خاص دنيا الوطن- اسلام الخالدي
كان دافعها لصيام أبنائها القاصرين كنوع من التحفيز والمشاركة وتعويدهم على أداء العبادة، لكنها لم تتوقع أن إجبارها لأحدهم سينعكس عليها بمعاناة شديدة، حيث أصبحت لا تستطيع السيطرة على ابنها أحمد بعدما بلغ العشرين من عمره، لأن مسألة الصيام أصبحت لديه مشكلة وربما وصلت إلى حد بغضها، كونه لم يتلقاها بطريقة صحيحة.

هذا ما روته أم محمد الحاج من مدينة غزة لمراسلة "دنيا الوطن"، حول معاناتها بعدما كانت تجبر أبناءها على الصيام وهم في سن مبكرة لم يتعدوا السبعة أعوام، حيث شكل الإرغام على الصيام لدى أحمد عائقاً نفسياً، حيث وصل سن الرشد وهو لم يصم، وأصبحت والدته لا تتحكم بأفعاله وأسلوبه، بعدما أصبح الصيام عنده مشقة وعناء لما شعر به منذ صغره، وكونه أُكره عليه، وشدد على رفضه الفكرة.

يجبر بعض الأهالي أبناءهم القاصرين على صيام شهر رمضان، من منطلق أن الصيام فرض على كل مسلم ومسلمة، لكن الشريعة حددت الضوابط والشروط التي من الممكن اتباعها وما فيها من تيسر على الناس، وكيفية صيام الأطفال بما لا يتنتج عنه من عواقب نفسيه وصحية فيما بعد على صحة هؤلاء الأطفال، لأن منهم من يتحمل الصيام، ومنهم من لا يتحمل كونهم يختلفون في تركيبهم الجسماني ومقدرتهم على مواصلته، وبعضهم يتولد لديه دافع الكراهية تجاه أداء مناسك العبادة وعلى رأسها فريضة الصيام.

الصيام لا يصل بالأطفال لمستوى المرض

وفي ذات السياق تحدثنا مع طبيب الأطفال عدنان الوحيدي، للتحقق من صحة ما يقال بأن تصويم الطفل القاصر قد يؤدي إلى مشاكل صحية وخيمة، ليقول: "الله سبحانه وتعالى لم يجعل وقتاً محدداً لصيام الأطفال، ففي فصل الصيف تتفاوت قدراتهم على الصيام، وبالتالي من المفضل أن الصيام يتم بتعويدهم وخاصة إذا كان الطفل يتمتع ببنية قوية وجسمانية ولا يعاني من أي أمراض، ولا بأس لو صام عدة أيام بالشهر تدريجياً".

ويتابع: "إنما إذا كان الطفل مريضاً ولديه مشاكل صحية فصيامه إجحاف من قبل الأهل فهم يشاركون بتدني حالته الصحية كون ساعات الصيام خصوصاً في فصل الصيف طويلة جداً، فمسألة الإرغام غير محببة لأن الطفل يكون مبتهجاً بهذا الشهر، في حين يمتنع بعض الأهالي عن تصويم أبنائهم، لأن لديهم فكراً مختلفاً".

ويؤكد د. الوحيدي، على أن الصيام لا يصل بالطفل لمستوى المرض والضعف العام والهزل كما يقول البعض، لكن لكي لا تحدث مشاكل صحية يجب اتباع طرق غذائية سليمة والإكثار من شرب السوائل والتنوع في إعداد وجبات الطعام للطفل، كون معدته صغيرة جداً وكأس مياه يشبعها.

من الأسلم تعويد الطفل على الصيام تدريجياً

بينما يرى المختص النفسي والخبير الاجتماعي الدكتور درداح الشاعر، أن إجبار الطفل وإكراهه على الصيام دون أن يبلغ سن النضوج والبلوغ، فهذا خطأ جسيم، لكن من الأسلم أن يتدرب الطفل على الصيام أي يعوده الأب والأم على ذلك بصيام ساعتين من النهار ثم نصف يوم وصولاً إلى نهار كامل، بمعنى كل ما استطاع الطفل أن يصوم أكثر كافأناه وعززناه؛ لكي نحبب لديه فكرة الصيام والتقرب إلى الله عز وجل.

ويضيف: "لكن إكراه الطفل ليس مطلوباً لا من الناحية الأخلاقية ولا الشرعية، لأن الطفل يحاسب بعد البلوغ وكل العمليات التي تحدث قبل ذلك هي عمليات تدريب أخلاقي فلو لم يصم لم يعاقب على الصيام".

ويشير د. الشاعر إلى أن إجبار الطفل على الصيام يعود عليه بنوع من الكراهية للعبادة ويبني آثاراً ضارة، إذا أرغم عليه دون أن يقدم له نوع من المحفزات والمدعمات التي تعزز له فكرة الصيام.

العبادة تمر بمراحل

 لكن الداعية الإسلامي عماد حمتو يقول: لـ "دنيا الوطن": "بالنسبة للأطفال الذين لم يبلغوا سن البلوغ، الأولى في الناحية الشرعية تعويدهم على الصيام، وليس إجبارهم لأن العبادة تمر بمراحل، وإذا أصبح الطفل يميز الحلال من الحرام والخير من الشر فالأولى أن نعينه على هذه الطاعة ويجب أن نراعي الظروف المحيطة، مثلاً طول النهار في فصل الصيف، فهناك شدة بالصوم عليه".

ويضيف: "ويجب تعويدهم شيئاً فشيئاً، بحيث لا إكراه بالدين، وهذه الطاعة ينبغي أن يؤديها الإنسان وهو يتمتع بها غير مكره عليها، فالصيام مسألة مختلفة من طفل لآخر، فنرى أن بعض الأطفال لديهم القدرة على الاحتمال، فيجب على الأهل تحفيزهم بمواصلة الصيام".

وفي التقرير التالي استطلاع لآراء بعض المواطنين حول فكرة صيام الأطفال القاصرين وإجبارهم من قبل الأهل على ذلك، فكانت الردود مختلفة، إليكم التفاصيل بالفيديو التالي:

 


التعليقات