الضفة: شح المياه.. حرب الفلسطينيين المتجددة مع الاحتلال
خاص دنيا الوطن- محمود الفطافطة
" لا أمن عسكرياً لأمةٍ من الأمم خارج أمنها الاقتصادي، وذروة الأمن الاقتصادي هو الأمن الغذائي، وعصب الأمن الغذائي ومنتجه هو المياه".
" لا أمن عسكرياً لأمةٍ من الأمم خارج أمنها الاقتصادي، وذروة الأمن الاقتصادي هو الأمن الغذائي، وعصب الأمن الغذائي ومنتجه هو المياه".
هذا الكلام، الذي قاله المفكر المصري كمال أبو المجد، يجسد أهمية الاستقلالية في السيطرة على الموارد، لا سيما الغذاء والماء، فبدون مثل هذه الاستقلالية والتحكم بمواردنا لا يمكن لنا أن نقيم دولة مستقلة، فمن لا يستطيع أن يفرض سيادته على موارده لا يمكن له أن يحقق دولة مستقلة، وإن ادعى ذلك شعاراً أو باطلاً.
انطلاقاً من هذا، فإنه لا يوجد أحد يشكك في قيمة المياه واعتبارها العمود الفقري لاستمرار الحياة، فمن الماء خُلق كل شيء، وبسببه تصارعت العديد من الأمم والمجتمعات للاستحواذ عليه، والسيطرة والتحكم بمصادره.
انطلاقاً من هذا، فإنه لا يوجد أحد يشكك في قيمة المياه واعتبارها العمود الفقري لاستمرار الحياة، فمن الماء خُلق كل شيء، وبسببه تصارعت العديد من الأمم والمجتمعات للاستحواذ عليه، والسيطرة والتحكم بمصادره.
وفي الحديث عن فلسطين، فإنه رغم أن كميات المياه وفيرة بالنسبة لتعداد السكان، إلا أن سيطرة الاحتلال على هذا المصدر والمورد جعل معظم مناطقنا تتعرض إلى أزمة مائية شديدة في كل صيف، تخلف تداعيات خطيرة سواء في مجالات الصحة أو في قطاعات التنمية المختلفة.
وفي خضم هذا المشهد، ارتأينا استمزاج آراء العديد من المختصين والمواطنين؛ للتعرف على موقفهم إزاء قضية المياه، والأسباب التي تقف وراء هذا المشكلة، وما هي الأطراف المسؤولة عنها، والحلول الممكنة لها؟
معظم الشعب دون خط العيش الآدمي!!
يقول مدير عام جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين د. عبد الرحمن التميمي: إن المواثيق الدولية حددت مؤشرات رئيسة لقياس حقوق الإنسان في قطاع المياه، ومن هذه المؤشرات الوفرة والقدرة في الوصول إلى الخدمات وسعر يتناسب والقدرة الاقتصادية، وأن تكون المياه آمنة من الناحية الصحية، وهذه المعايير تعتبر الحد الأدنى لاعتبار الإنسان يعيش بكرامة.
وفي خضم هذا المشهد، ارتأينا استمزاج آراء العديد من المختصين والمواطنين؛ للتعرف على موقفهم إزاء قضية المياه، والأسباب التي تقف وراء هذا المشكلة، وما هي الأطراف المسؤولة عنها، والحلول الممكنة لها؟
معظم الشعب دون خط العيش الآدمي!!
يقول مدير عام جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين د. عبد الرحمن التميمي: إن المواثيق الدولية حددت مؤشرات رئيسة لقياس حقوق الإنسان في قطاع المياه، ومن هذه المؤشرات الوفرة والقدرة في الوصول إلى الخدمات وسعر يتناسب والقدرة الاقتصادية، وأن تكون المياه آمنة من الناحية الصحية، وهذه المعايير تعتبر الحد الأدنى لاعتبار الإنسان يعيش بكرامة.
ويشير إلى أنه عند النظر إلى الأوضاع الفلسطينية وتطبيق هذه المؤشرات نجد أن معظم الشعب الفلسطيني يعيش دون خط العيش الآدمي، وهذا ما جعل الأمم المتحدة تُصدر تقريراً يشير إلى أن غزه ستكون في عام 2020 مكاناً غير صالح للعيش الآدمي.
ويذكر د. التميمي أن الإحصاءات تشير إلى أن 90 % من مياه غزه غير صالحة للشرب، وهناك 30 من مياه الأغوار بدأت تصبح مياه مالحة، أي غير صالحة، وهذا التلوث يتزايد بنسبة 5 % سنوياً.
ويذكر د. التميمي أن الإحصاءات تشير إلى أن 90 % من مياه غزه غير صالحة للشرب، وهناك 30 من مياه الأغوار بدأت تصبح مياه مالحة، أي غير صالحة، وهذا التلوث يتزايد بنسبة 5 % سنوياً.
ويؤكد أنه عند احتساب الفرق بين المياه المتوفرة والزيادة السكانية والقدرة في الحصول على الغذاء، فإنه يتبين أن العجز والفجوة تزيد بمعدل 4 % سنوياً، أي أننا بحاجة إلى 80 مليون سنوياً ككميات إضافية للوصول إلى العيش الآدمي من الناحية المائية.
وبشأن القدرة في الوصول للمياه ، فإن د. التميمي يبين أن الشعب الفلسطيني يسيطر على 20% فقط من مصادره، وإن نسبة الفلسطينيين الذي تصل إليهم المياه 7 أيام في الأسبوع لمدة 24 ساعة هي 14 % من السكان فقط.
تحديات ومعيقات
إلى ذلك تتطرق دراسة جديدة إلى أبرز المعيقات والتحديات التي تواجه قطاع المياه في فلسطين، وتتمثل في: سيطرة الاحتلال على المصادر المائية ومحدودية الوصول إليها، تنامي الطلب على المياه والتزايد السكاني، إلى جانب تردي نوعية المياه في القطاع، عدم السيطرة الحكومية على جميع مصادر المياه المتاحة (الآبار والينابيع)، تشتت قطاع تزويد الخدمات (المياه والصرف الصحي) بين وزارات مختلفة ودوائر بلدية ولجان في المخيمات، عدم وجود آلية واضحة لتنفيذ القوانين وتعزيز تطبيق الانظمة، عدم وجود وعي كافٍ بموضوع الصرف الصحي على المستوى السياسي، ضعف آلية التحكم في الفاقد وضعف التحصيل وزيادة الاتكالية على المساعدات الخارجية، ارتفاع مديونية الهيئات المحلية لسلطة المياه، وبالتالي لخزينة الدولة، ارتفاع تكاليف معالجة الصرف الصحي الفلسطينية في الجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى عدم تحمل المسؤولية من قبل الهيئات المحلية.
كذلك، فإن من أهم التحديات التي تواجه دائرة المياه: عدم التزام الهيئات المحلية بسداد الفواتير الشهرية، ما أدى إلى تراكم الديون لتصل إلى ما يقارب مليار شيقل في أوائل 2014.
تحديات ومعيقات
إلى ذلك تتطرق دراسة جديدة إلى أبرز المعيقات والتحديات التي تواجه قطاع المياه في فلسطين، وتتمثل في: سيطرة الاحتلال على المصادر المائية ومحدودية الوصول إليها، تنامي الطلب على المياه والتزايد السكاني، إلى جانب تردي نوعية المياه في القطاع، عدم السيطرة الحكومية على جميع مصادر المياه المتاحة (الآبار والينابيع)، تشتت قطاع تزويد الخدمات (المياه والصرف الصحي) بين وزارات مختلفة ودوائر بلدية ولجان في المخيمات، عدم وجود آلية واضحة لتنفيذ القوانين وتعزيز تطبيق الانظمة، عدم وجود وعي كافٍ بموضوع الصرف الصحي على المستوى السياسي، ضعف آلية التحكم في الفاقد وضعف التحصيل وزيادة الاتكالية على المساعدات الخارجية، ارتفاع مديونية الهيئات المحلية لسلطة المياه، وبالتالي لخزينة الدولة، ارتفاع تكاليف معالجة الصرف الصحي الفلسطينية في الجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى عدم تحمل المسؤولية من قبل الهيئات المحلية.
كذلك، فإن من أهم التحديات التي تواجه دائرة المياه: عدم التزام الهيئات المحلية بسداد الفواتير الشهرية، ما أدى إلى تراكم الديون لتصل إلى ما يقارب مليار شيقل في أوائل 2014.
وتشير تقارير دورية إلى أن أبرز مشاكل تحصيل ديون المياه هي ثقافة عدم الدفع من قبل المواطنين وصعوبة قطع المياه عن المتخلفين بالسداد، مع الإشارة إلى أنه يتم سنويا تزويد المزارعين في الأغوار بـ 4 مليون م3 وبسعر مدعوم إلا أنه منذ إنشاء السلطة لم يدفع أي مزارع ثمن المياه، حيث إنه لا يوجد أي مسؤولية قانونية لسلطة المياه ودائرة المياه على هؤلاء المشتركين.
ومن المشاكل أيضاً غياب نظام تعرفة وطني للمياه في فلسطين يفتقر للأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، حيث تبين دراسة أعدتها الباحثة حنان الرمحي، لصالح مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان في العام 2010، إلى أنه لغاية الآن لم تقم سلطة المياه بوضع نظام تعرفة موحد، مطالبة بضرورة قيام سلطة المياه بالتشريع في وضع نظام تعرفة موحد، يضمن حصول المواطن على مياه بأسعار معقولة، ومتساوية مع غيره من المواطنين.
صوت المواطن
يقول سمير أبو خلف: لولا سيطرة الاحتلال على مياهنا لأصبحنا من أغنى مناطق العالم بهذه النعمة، مضيفاً، "الإسراف بالماء وعدم وجود ترشيد ووعي بقيمته كمورد هام تمثل الأسباب المؤدية إلى الشح الذي نتعرض له بشكلٍ دائم، ويطالب أبو خلف بضرورة توزيع عادل من قبل البلديات والضغط على إسرائيل للحصول على حقوقنا المائية.
أما رقية لولو فترى أن سبب مشكلة المياه تتمثل في الاحتلال، وعدم عدالة التوزيع، وسوء التقنيات المستخدمة في توصيل المياه، منوهة إلى أنه لا يجوز أن ينعم بعض الناس بالمياه ويقومون بغسل سياراتهم وري مزروعات حدائقهم في الوقت الذي يتعرض فيه أُناس آخرون إلى التلوث والجفاف والعطش والمرض بسبب فقدانهم للمياه.
من جانبها، أكدت رشا قواس على أهمية إيجاد حل عادل لمشكلة المياه، وبأن لا يتم تأجيل هذه القضية إلى مراحل متأخرة من التسوية، موضحة أن المشكلة لا تكمن في نقص المياه بقدر سوء التوزيع والإدارة، وترى أن تطوير الوعي بأهمية قيمة هذه النعمة وعدم الإسراف في استعمالها أمور تساهم في الحد أو التخفيف من تداعيات هذه المشكلة.
بدوره، يطالب عطية بصة بضرورة تعلم كيفية استخدام المياه بصورة رشيدة، ووضع حد للتسرب والخسارة جراء التبخر، والعمل على زرع النباتات الملائمة مع التربة والمناخ.
ما الحل؟!
وبهذا، نرى أن الاهتمام بعملية الترشيد، والتوزيع العادل إلى جانب الضغط على إسرائيل لاسترداد الحق في مياهنا، يمثل عاملاً رئيساً في الحد من هذه الأزمة التي تتزايد في كل عام، لاسيما في فصل الصيف.
ومن المشاكل أيضاً غياب نظام تعرفة وطني للمياه في فلسطين يفتقر للأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، حيث تبين دراسة أعدتها الباحثة حنان الرمحي، لصالح مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان في العام 2010، إلى أنه لغاية الآن لم تقم سلطة المياه بوضع نظام تعرفة موحد، مطالبة بضرورة قيام سلطة المياه بالتشريع في وضع نظام تعرفة موحد، يضمن حصول المواطن على مياه بأسعار معقولة، ومتساوية مع غيره من المواطنين.
صوت المواطن
يقول سمير أبو خلف: لولا سيطرة الاحتلال على مياهنا لأصبحنا من أغنى مناطق العالم بهذه النعمة، مضيفاً، "الإسراف بالماء وعدم وجود ترشيد ووعي بقيمته كمورد هام تمثل الأسباب المؤدية إلى الشح الذي نتعرض له بشكلٍ دائم، ويطالب أبو خلف بضرورة توزيع عادل من قبل البلديات والضغط على إسرائيل للحصول على حقوقنا المائية.
أما رقية لولو فترى أن سبب مشكلة المياه تتمثل في الاحتلال، وعدم عدالة التوزيع، وسوء التقنيات المستخدمة في توصيل المياه، منوهة إلى أنه لا يجوز أن ينعم بعض الناس بالمياه ويقومون بغسل سياراتهم وري مزروعات حدائقهم في الوقت الذي يتعرض فيه أُناس آخرون إلى التلوث والجفاف والعطش والمرض بسبب فقدانهم للمياه.
من جانبها، أكدت رشا قواس على أهمية إيجاد حل عادل لمشكلة المياه، وبأن لا يتم تأجيل هذه القضية إلى مراحل متأخرة من التسوية، موضحة أن المشكلة لا تكمن في نقص المياه بقدر سوء التوزيع والإدارة، وترى أن تطوير الوعي بأهمية قيمة هذه النعمة وعدم الإسراف في استعمالها أمور تساهم في الحد أو التخفيف من تداعيات هذه المشكلة.
بدوره، يطالب عطية بصة بضرورة تعلم كيفية استخدام المياه بصورة رشيدة، ووضع حد للتسرب والخسارة جراء التبخر، والعمل على زرع النباتات الملائمة مع التربة والمناخ.
ما الحل؟!
وبهذا، نرى أن الاهتمام بعملية الترشيد، والتوزيع العادل إلى جانب الضغط على إسرائيل لاسترداد الحق في مياهنا، يمثل عاملاً رئيساً في الحد من هذه الأزمة التي تتزايد في كل عام، لاسيما في فصل الصيف.
وإزاء هذه المهددات يتوجب على العرب والفلسطينيين أن يحاربوا، وبقوة واستمرار، سياسات الاحتلال الساعية إلى السيطرة والتحكم بالموارد المائية، ليس في فلسطين فحسب، بل وفي كثير من الدول العربية.
المطلوب كذلك، العمل على تنمية الموارد المائية وترشيد استعمالات المياه في كافة المجالات وتعظيم العائد منها وكل ذلك، يتطلب إيجاد مقننات معيارية لاستهلاك المياه وإيجاد نظام فعال للموارد المائية.

التعليقات