خيارات حماس ما بعد قطر في المرحلة الراهنة؟

خيارات حماس ما بعد قطر في المرحلة الراهنة؟
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
مرة أخرى، عادت الأضواء تتجه نحو العاصمة القطرية الدوحة، مقر إقامة أغلب القيادة السياسية لحركة حماس، بعد الأنباء التي تحدثت عن تغييرات في مقر إقامتها بعد ضغوطات على قطر، الأمر الذي دفع بعض المراقبين للتوقع باختيار حماس مقر إقامة جديد لها دون الخروج الكلي من قطر.

وقد اتخذت قيادة حماس من الدوحة مقرا دائما لها، بعد أن كانت دمشق المقر السابق، إبان الثورة السورية عام 2011 الماضي.

ورغم أن حماس وقيادتها نفت الأنباء التي تحدثت عن طلب قطر من بعض قيادتها مغادرة أراضيها، فإن التوقعات تتجه –وفق مراقبين- إلى إمكانية لجوء حماس إلى إيران بالدرجة الأولى، أو إلى ماليزيا بالدرجة الثانية فيما لو طلب منهم ذلك فعليا.

وترجع العلاقات بين حماس وقطر إلى عام 1999، بعد قرار ترحيل قادة حماس من عمان وإغلاق مكاتب الحركة بالأردن، وهو القرار الذي اتخذته القيادة الأردنية بعد اتهامها لقادة حماس بالإضرار بالأمن القومي للبلاد، ووقتها تدخل الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، وتوسط لإقناع الطرفين بخروج حماس إلى قطر.

ورقة قوة

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة، حسام الدجني، استبعد أن تستغني الدبلوماسية القطرية عن ورقة قوة ومكانة ممثلة بإقامة حركة حماس على أراضيها، معتبرا أن وجود حماس في أي عاصمة عربية يزيد من مكانة ودور تلك الدولة، لسبب بسيط يتمثل في عدالة القضية الفلسطينية وأهميتها ومحوريتها، وحماس جزء أصيل من النظام السياسي الفلسطيني وأي حل يستبعد حماس يصبح من الصعب تمريره.

وقال الدجني: "لذا لو صحت الرواية التي تقوم بأن هناك توجه قطري لإبعاد قيادات من حماس، أعتقد أن ذلك تم نفيه من قبل القيادي حسام بدران، ولكن لو صح ذلك، فإن قطر قد تبعد بعض الأسماء، ولكن لا يمكن أن تنهي التواجد الحمساوي على أراضيها رغم شدة الضغوط عليها".

وتابع "أما لو صحت الفرضية بانصياع الدوحة للمطالب الدولية، فإن الدول التي ستفتح أبوابها لحماس هي إيران بالدرجة الأولى وربما ماليزيا بالدرجة الثانية".

ثلاث دول

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات أن المسرح الذي يجري إعداده لحل القضية الفلسطينية، وفق الإطار الإقليمي، يشترط  طرد حماس وقياداتها العسكرية وكذلك الأمنية التي لها ارتباطات في الضفة الغربية، وواحدة من البلدان المطلوب طرد حماس منها، كمطلب أمريكي- إسرائيلي ،هي قطر على وجه الخصوص.

وأضاف "حتى اللحظة ورغم النفي القطري لمثل هذا الطلب، إلا أنني على قناعة تامة بأنه بعد قمم الرياض الثلاثة، فإن هذا السيناريو جاري العمل على تنفيذه، وبالتالي خيارات حماس ما بعد قطر، ستكون موزعة بين ثلاثة دول".

وتوقع عبيدات أن تعود حماس إلى محور المقاومة  من بوابة ايران، الأمر الذي يدفعها إلى إحداث استدارة في موقفها السياسي، مبينا أن هذا هو السيناريو المرجح.

وتابع "كذلك أن تنتقل قيادة حماس السياسية إلى تركيا وتونس، بحكم كونها تشكل معاقل لحركة الإخوان المسلمين، وهذه الحركة ترتبط بعلاقات وثيقة مع حماس، فهي توفر لها المكان للتحرك السياسي والجماهيري وإلى حد ما دعم مالي تركي".

ولفت إلى أن هذه خيارات حماس ما بعد قطر في المرحلة الراهنة، وأنها تبقى رهن أي تطورات سياسية أو عسكرية قد تحدث في المنطقة، وعلى ضوئها تتحدد وجهة حماس واصطفافها السياسي بشكل نهائي.

أين المشكلة

فيما تساءل الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف بقوله "أين المشكلة فيما إذا طلب قطر من بعض أعضاء حماس المتواجدين على أرضها بالمغادرة؟، وهل هي المرة الأولى التي تغادر حماس أراضي عربية، الأردن أولا ، ثم سوريا، هل انتهت حماس؟ هل ضعفت؟".

وقال الصواف في تغريدة على الفيس بوك "أهل السياسة يقولون أين المصلحة تكون السياسة، وقطر تتعرض لموجة تحريض خليجية وأمريكية، وإذا كان وجود بعض أفراد حماس منها، ليكن وليخرج هذا البعض، ولو خيرت حماس بين الخروج أو تحاصر قطر ستخرج حماس".

وأكد أن حماس لا تبني مصالحها على تدمير مصالح الغير، إنما مصالحها في فلسطين وثقلها في فلسطين، وما أماكن تواجدها في الخارج إلا مضافات، يمكن تتغير في أي وقت.

التعليقات