حنا:ما زال الفلسطينيون ينتظرون يوم الحرية

رام الله - دنيا الوطن
 وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد اكاديمي فرنسي ضم عددا من اساتذة الجامعات الفرنسية والذين وصلوا في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني كما سيزورون عددا من الجامعات الفلسطينية وسيقومون بجولات تفقدية في عدد من المدن والقرى الفلسطينية كما وسيلتقون مع شخصيات فلسطينية بارزة لها حضورها ونشاطها في الحقل الوطني والانساني والاجتماعي .

استهل الوفد الاكاديمي الفرنسي المكون من 20 استاذا جامعيا استهلوا زيارتهم للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد اولا في كنيسة القيامة ومن ثم في الكاتدرائية حيث كان لسيادته محاضرة امام الوفد .

تحدث المطران في كلمته عن اوضاع مدينة القدس وما تتعرض له هذه المدينة المقدسة من استهداف يطال مقدساتها ومؤسساتها وابناء شعبها ، قال سيادة المطران بأن مدينة القدس بالنسبة الينا كفلسطينيين انما هي العاصمة الروحية والوطنية ولا يمكننا ان نتحدث عن فلسطين بدون القدس او ان نتحدث عن القدس بدون فلسطين .

ان السلطات الاحتلالية في المدينة المقدسة تقوم بمهرجانات صاخبة واحتفالات استفزازية بمناسبة ما يطلق عليه هؤلاء انه " توحيد القدس " في حين ان هذه المناسبة تعني بالنسبة الينا احتلال ما تبقى من المدينة المقدسة والاستيلاء عليها عنوة ، ومنذ ان تم احتلال مدينة القدس وحتى اليوم تقوم السلطات الاحتلالية بخطوات متسارعة هادفة لطمس المعالم العربية الفلسطينية في مدينتنا ، هنالك استهدف للمقدسات واستهداف للمؤسسات الوطنية وهنالك استهداف لابناء شعبنا في المدينة المقدسة الذين يعاملون كالغرباء في مدينتهم ويتعرضون لكثير من سياسات القمع والظلم والاستهداف .

هنالك استهداف للمناهج التعليمية في القدس حيث تسعى السلطات الاحتلالية لفرض مناهجها التعليمية على المدارس العربية في المدينة المقدسة ، وهم يريدون ان يتم شطب كل ما له علاقة بالقضية الفلسطينية وبالثقافة الفلسطينية من مناهجنا التعليمية .

الفلسطينيون في مدينة القدس يتعرضون لممارسات ظالمة غير مسبوقة وكل شيء فلسطيني في المدينة المقدسة مستباح وقد تحولت الاعياد اليهودية بما في ذلك المناسبات والاحتفالات التي تقيمها السلطات الاحتلالية تحولت الى كابوس بالنسبة لشعبنا ، فالاغلاقات في الشوارع وغيرها من الممارسات الاحتلالية انما اصبحت شيئا مزعجا وغير مقبول لابناء شعبنا في المدينة المقدسة .

اما الشعب الفلسطيني فما زال ينتظر يوم الحرية عسى ان يكون قريبا ، شهدائنا يرتقون واسرانا قابعون خلف القضبان وشعبنا الفلسطيني يتعرض لسياسات الفصل العنصري والاسوار العنصرية والحواجز العسكرية تحيط بنا من كل حدب وصوب .

اما المسيحيون الفلسطينيون والذين لا تبلغ نسبتهم اكثر من 1% في فلسطين فهم وان كانوا قلة في عددهم الا انهم ليسوا اقلية في وطنهم وهم مكون اساسي من مكونات الشعب الفلسطيني .

لا يمكننا ان نتخيل فلسطين بدون الحضور المسيحي التاريخي والعريق ، لا يمكننا ان نتخيل فلسطين بدون هذا العيش المشترك الاسلامي المسيحي الذي تميزت به بلادنا وهو جزء من ثقافتنا وهويتنا الوطنية .

المسيحية في بلادنا هي عنصر اساسي من مكونات ثقافة وهوية وتاريخ وتراث هذه الارض المقدسة ، اقرأوا التاريخ لكي تكتشفوا بأن المسيحية انطلقت من فلسطين ومغارة الميلاد ليست بعيدة عنا كما ان القبر المقدس ماثل امامنا وهو شاهد على حدث القيامة العظيم .

نعيد اليوم للقديسين قسطنطين وهيلانة وعندما اتت القديسة هيلانة الى القدس بنت كنيسة القيامة وغيرها من الاماكن المقدسة في فلسطين ، وغدا نعيد لعيد العنصرة والذي نعتبره في تراث كنيستنا الارثوذكسية انه عيد ميلاد الكنيسة حيث اجتمع التلاميذ في العلية المباركة وانسكبت عليهم نعمة الروح القدس بشكل السنة نارية وسمعوا الصوت السماوي القائل لهم : " اذهبوا وتلمذوا كل الامم وعمدوهم بإسم الاب والابن والروح القدس " ، من هنا كانت انطلاقة الكنيسة المسيحية ومن هنا انطلق الرسل القديسين الى مشارق الارض ومغاربها ، والذين قاموا بتأسيس الكنائس في عالمنا .

القدس في التاريخ والتراث المسيحي هي ام الكنائس وهي اقدم واعرق مركز روحي مسيحي في عالمنا ، ولذلك فإننا دوما نذكر الكنائس المسيحية في مشارق الارض ومغاربها بواجباتها ومسؤولياتها تجاه القدس وتجاه شعبنا الفلسطيني المنكوب .

من قرأ تاريخ القدس وتعرف على هويتها وتراثها وعراقتها ومن احب فلسطين ومقدساتها عليه ان يلتفت الى شعبها الرازح تحت الاحتلال والذي يحق له ان يعيش بحرية وكرامة في وطنه مثل باقي شعوب العالم .

نتمنى منكم ومن كافة المثقفين في عالمنا ان يولوا اهتماما بالقضية الفلسطينية التي هي قضية حق وعدالة ونصرة للمظلومين والمتألمين في الارض .

ان القضية الفلسطينية تحمل بُعدا انسانيا بالدرجة الاولى وانطلاقا من القيم الانسانية نتمنى من شعوب الارض ان تتفهم معاناة شعبنا وان تؤازرنا وان تكون الى جانبنا في تطلعنا نحو الحرية وسعينا من اجل تحقيق امنياتنا وتطلعاتنا الوطنية .

لا تستسلموا لاولئك الذين يسعون لتشويه نضال شعبنا فتارة يصفون شعبنا بالارهاب وتارة يقولون اننا مخربين في حين ان  شعبنا الفلسطيني ليس ارهابيا وليس مخربا ، ان نضال شعبنا من اجل الحرية ليس ارهاب بل هو واجب وطني وانتم تعلمون ان الحرية لا تقدم لطالبيها على طبق من ذهب وكافة الشعوب التي تحررت من الاستعمار والاحتلال والظلم قدمت الكثير من التضحيات حتى تنال حريتها وتحقق تطلعاتها الوطنية .

نحن شعب يعشق الحياة والحرية والكرامة والتي في سبيلها قدم شعبنا وما زال يقدم الكثير من التضحيات ، نحن شعب لن يستسلم للظالمين مهما كانوا اقوياء ، قوة شعبنا هي بالحق الذي يملكه وبالرغبة الصادقة في ان يعيش شعبنا في وطنه وفي ارضه المقدسة .