حنا: لن نتخلى عن انتماءنا لهذا المشرق العربي

رام الله - دنيا الوطن
 وصل الى المدينة المقدسة اليوم وفد من ابناء الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية في استراليا وقد ضم الوفد 60 شخصا وهم من اصول سورية وقد وصلوا في زيارة حج الى الاماكن المقدسة في فلسطين .

استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة حيث اقيمت الصلاة امام القبر المقدس ومن ثم كانت هنالك جولة تعريفية لاهم المواقع الدينية داخل الكنيسة ومن ثم استمع الوفد الى حديث روحي من سيادة المطران .

رحب سيادة المطران بالوفد الارثوذكسي الاتي الينا من الابرشية الارثوذكسية الانطاكية في استراليا مؤكدا بأن هذه الزيارة انما تدل على تعلق ابناء كنيستنا الروحي بالمدينة المقدسة ومقدساتها وتاريخها لا سيما القبر المقدس الذي يعتبر بالنسبة الينا قبلتنا الاولى والوحيدة .

تحدث سيادة المطران في كلمته عن مكانة مدينة القدس واهميتها الدينية والتاريخية والوطنية باعتبارها العاصمة الروحية والوطنية لشعبنا الفلسطيني .

وضع سيادته الوفد في صورة الاوضاع في المدينة المقدسة مؤكدا بأن مدينة القدس يبتلعها الاحتلال ويشوه طابعها وهويتها ويزور تاريخها وكل هذا يحدث على مرأى ومسمع العالم الذي لا يحرك ساكنا تجاه ما يحدث في مدينتنا المقدسة من تطاول على هويتها واستهداف لمقدساتها ومؤسساتها الوطنية وابناء شعبها .

ان مدينة القدس تمر بأوضاع مأساوية كارثية والوطن العربي يمر بأوضاع مؤسفة في ظل الحروب والصراعات والارهاب والعنف الذي يعصف ببعض اقطارنا العربية .

القضية الفلسطينية مهمشة اعلاميا ولا يتحدث احد عن معاناتنا وما تتعرض له مدينتنا باستثناء بعض الوسائل الاعلامية الملتزمة بالقضية الفلسطينية .

لقد تعرض شعبنا لنكبات ونكسات ما زالت تداعياتها قائمة حتى اليوم ولكن النكبة الكبرى هي ما يحدث خلال السنوات الاخيرة في وطننا العربي ، حيث اغدق المال العربي النفطي بغزارة من اجل الحروب والارهاب والدمار والخراب في منطقتنا .

ما دُفع حتى اليوم من اجل الحروب والارهاب والعنف في منطقتنا العربية كان من الممكن لو استعمل استعمالا جيدا ان ينهي كافة المشاكل الاقتصادية والافات الاجتماعية وان تنتهي مظاهر البطالة والفقر والجوع في بعض الاماكن ، هذا المال العربي النفطي لو استعمل استعمالا جيدا لتمكن من جعل مشرقنا العربي واحة رقي وتطور ورفاهية وامن وسلام ولتمكنا من الحفاظ على فلسطين ودعم صمود ابنائها والحفاظ على مدينة القدس ومؤسساتها .

اعدائنا يخططون لتدميرنا والاموال العربية تغدق بغزارة على هذا المشروع الذي يستهدفنا جميعا ولا يستثني احدا على الاطلاق ويستهدف بشكل خاص القضية الفلسطينية التي يراد تصفيتها وانهائها واود ان اقول لكم بأنه لن يتمكن احد من تصفية قضيتنا الوطنية لانها قضية شعب يعشق الحرية والكرامة ويدافع عن وطنه وتاريخه وتراثه وهويته .

نتضامن مع مشرقنا العربي ومع شعوبنا العربية التي تعرضت وما زالت تتعرض للارهاب العابر للحدود وقد شاهدتم قبل ايام ما حدث في مصر من استهداف للابرياء المدنيين العزل وهذه الجرائم المروعة بحق الانسانية نلحظها في اكثر من موقع في منطقتنا وفي عالمنا .

نتضامن مع العراق وليبيا ونطالب بأن تتوقف الحرب الدموية على اليمن التي جعلت من اليمن السعيد يمن البؤس والفقر والدمار والخراب والتشريد .

اما سوريا التي نحبها فإننا نلتفت اليها من خلالكم معبرين عن تضامننا وتعاطفنا ووقوفنا الى جانب سوريا في محنتها .

لقد تعرضت سوريا بكافة مكوناتها الى حرب كونية هدفها كان ومازال هو تدمير هذا البلد واستهداف تاريخه وحضارته وهويته العربية ، وما اكثر اولئك الذين قتلوا واستهدفوا وشردوا ودمرت منازلهم ، هنالك كوارث انسانية حلت بسوريا خلال السنوات الاخيرة ونتمنى لهذا البلد ان ينتصر على اعدائه واعداء سوريا هم اعداء الانسانية وهم اعداء فلسطين والامة العربية .

كثيرة هي الجراح والمعاناة في سوريا ولكننا متأكدون بأن سوريا ستخرج من محنتها وستبلسم جراحها وسيعود اليها القها وبهائها وسيفشل حتما هذا المشروع الاستعماري الذي استهدف سوريا واستهدف مشرقنا العربي بشكل عام .

اننا نوجه التحية لسوريا وسنبقى مع سوريا لان من يحب فلسطين ويدافع عنها يحب سوريا ويدافع عنها ايضا ، نلتفت الى الكرسي الانطاكي المقدس ونعبر عن تضامننا مع هذا الكرسي الرسولي الجريح الذي يعيش  آلام ومعاناة ابنائه ونتمنى ان نسمع في اقرب وقت ممكن اخبارا سارة عن اخوينا المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم كما وغيرهم من المخطوفين ونقول امام هذا المكان المقدس بأننا متضامنون مع كل انسان متألم ومحزون ومشرد ، نحن في صلواتنا وادعيتنا نتمنى الخير لامتنا ولمشرقنا ولاقطارنا العربية ، ونسأل الله بأن تتحقق العدالة في فلسطين وان ترفع المظالم عن شعبنا وان ينعم انساننا الفلسطيني بما يستحق من حرية وكرامة ، نصلي الى الله من اجل سوريا ومن اجل ان تنتهي هذه المأساة والمعاناة التي تعرض لها الشعب السوري الشقيق ، نصلي الى الله من اجل ان تنتصر سوريا على اعدائها وانتصارها هو انتصار لنا جميعا وانتصار للانسانية بأسرها .

يؤلمنا ويحزننا ان هنالك في عالمنا اناس بارعون في ثقافة الموت والحقد والعنصرية والكراهية والارهاب والموت ، يحزننا ويؤلمنا ان هنالك اناس تخلوا عن انسانيتهم ، فهم يذبحون ويدمرون ويفجرون ويستهدفون الابرياء ، لهؤلاء وداعميهم ومؤازريهم نقول: بأن الله خلقنا لكي نكون دعاة محبة واخوة وتلاق وسلام ، لم يخلق الله الانسان لكي يكون قاتلا وارهابيا وانما خلقنا الله تعالى لكي نكون مصدر خير وعدالة ناشرين لقيم المحبة والاخوة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان .