حنا: قضيتنا الوطنية تحتاج الى اناس صادقين مستقيمين

رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا لله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من خريجي جامعة بيت لحم الذين وصلوا الى مدينة القدس في زيارة هادفة للقاء عدد من شخصياتها وزيارة مقدساتها وبعض معالمها التاريخية الهامة .

وقد ضم الوفد 40 خريجا حيث استهلوا زيارتهم للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا الذي استقبل الوفد في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة داخل البطريركية .

رحب المطران بخريجي جامعة بيت لحم مقدما لهم التهاني بمناسبة تخرجهم ومشيدا بجامعة بيت لحم التي تعتبر صرحا فلسطينيا وطنيا قدم وما زال يقدم لفلسطين الكثير من الشخصيات المناضلة والمثقفة والمبدعة التي تخدم وطننا وشعبنا .

شدد المطران في كلمته على ضرورة الثقافة والمعرفة والتي يتميز بها شعبنا الفلسطيني، حيث ان نسبة الامية في فلسطين هي 0% اي انه لا توجد هنالك امية في بلادنا ، كما ان نسبة المثقفين والاكاديميين والجامعيين عندنا هي الاعلى في منطقتنا ، فشعبنا بغالبيته الساحقة هو شعب مثقف وثقافتنا هي وسيلة حضارية يمكننا من خلالها ان ندافع عن قضيتنا وعن حضورنا وتاريخنا وتراثنا وانتماءنا لهذه الارض المقدسة.

نحن نراهن على شعبنا الفلسطيني ونراهن بشكل خاص على شريحة الشباب المثقف والواعي الذي سيواصل مسيرة الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة ، لا يضيع حق وراءه مطالب ولا يجوز لاي واحد من ابناء شعبنا ان يفقد الامل بامكانية ان يكون الغد افضل من اليوم ومن الامس ، تمسكوا بالامل والرجاء ولا تستسلموا لاولئك الذين يريدون اغراقنا في مستنقعات اليأس والقنوط والاحباط ، لا ننكر ان اوضاعنا الفلسطينية معقدة وتزداد تعقيدا يوم بعد يوم ولا نتجاهل واقعنا العربي المأساوي ولكننا نعتقد بأن ما نمر به لن يستمر وانما هي سحابة صيف ستزول عاجلا ام اجلا .

علينا ان نبقى متمسكين دوما بقضيتنا الوطنية وان ندافع عن ثوابتنا حتى في ظل الظروف الحالية التي تتعرض فيها القضية الفلسطينية لكثير من المؤامرات والمحاولات الهادفة لتهميشها واضعافها وتصفيتها .

اذا ما كان الفلسطينيون اليوم وللاسباب التي ذكرتها سابقا غير قادرين على تحقيق تطلعاتهم الوطنية فهذا لا يعني على الاطلاق اننا يجب ان نستسلم وان نكون ضعفاء وان نقبل بأي حلول غير منصفة وغير منطقية ، اذا ما كان واقعنا لا يسمح بأي حل عادل للقضية الفلسطينية فلنترك هذه القضية للاجيال الطالعة التي لا تقل حماسة وانتماء لفلسطين عن الكبار والاباء والاجداد .

القضية الفلسطينية هي قضية شعب لم ولن يقبل في يوم من الايام المساومة او التنازل او التراجع عن عدالة قضيته .

لقد قلنا في وقت من الاوقات اننا مع السلام وما زلنا نردد اننا مع السلام ولكن السلام شيء والاستسلام شيء اخر ، نحن نرفض الاستسلام والضعف والخنوع ولسنا على عجلة من امرنا لكي نقبل بحلول استسلامية ضعيفة لا تعيد الحق السليب الى اصحابه ولا تنصف شعبنا الفلسطيني الذي تعرض لمظالم كثيرة .

انتم امل فلسطين وقادة المستقبل فنحن نراهن عليكم وعلى شعبنا ، فلسطين ستعود بسواعد ابنائها ونحن لا نتوقع ان يأتينا النصر من اي مكان في هذا العالم ، النصر نصنعه بأيدينا وبصدقنا واستقامتنا ووطنيتنا وتضحيتنا ووفاءنا وتشبثنا بهذه الارض المقدسة التي ننتمي اليها بكل جوارحنا .

فلسطين بحاجة اليكم ، فلسطين بحاجة الى من يضحي في سبيلها وليس الى من يضحي بها من اجل مصالحه واهوائه واجنداته .

نحن فخورون بكم ونفتخر بشبابنا ابناء فلسطين المحبين لبلدهم والمدافعين عن قضية شعبهم .

كل التحية للاسرى المناضلين الذين اضربوا عن الطعام ونالوا بعضا من مطالبهم العادلة ولكن يبقى المطلب الاساسي هو الحرية لابطال الحرية .

كل التحية لشعبنا الفلسطيني في كل مكان وخاصة في مخيمات اللجوء حيث هنالك فلسطينيون ينتظرون يوم عودتهم الى وطنهم ولا يمكننا ان نقبل الا بعودة الفلسطيني الى وطنه فما قيمة فلسطين بدون اهلها ؟ ! 

نحيي اهلنا في القدس ، الذين يدافعون عن مدينتهم ويقفون في الخطوط الامامية دفاعا عن كرامتنا ومقدساتنا وحريتنا وهوية القدس الحقيقية التي يستبيحها الاحتلال بسياساته وممارساته وعنصريته .

تحلوا بالصدق والاستقامة لان فلسطين بحاجة الى اناس صادقين ومستقيمين ، فالمنافقون والكاذبون لا يمكنهم ان يكونوا من اولئك الذين يساهمون في تحقيق امنياتنا وتطلعاتنا الوطنية ، قضيتنا تحتاج الى اناس متحلين بالاستقامة والصدق والرصانة والقيم والاخلاق والمبادىء السامية ، قضيتنا هي قضية حق وعدالة وتحتاج الى اناس يؤمنون بهذه القيم .

اتمنى لكم التوفيق والنجاح في حياتكم المستقبلية .

علينا جميعا تقع مسؤولية الحفاظ على وحدتنا الانسانية والوطنية فالارهاب الذي يحيط بنا انما يستهدف قضيتنا وثقافتنا وتاريخنا وحضارتنا ، وعلينا ان نكون محصنين بالوعي والحكمة والمسؤولية والسعي الدائم من اجل تكريس ثقافة الوحدة الوطنية والعيش المشترك .

ان جمال وبهاء فلسطين لن يكون الا من خلال تلاقي المسيحيين والمسلمين معا في ساحات النضال وفي ساحات الدفاع عن وحدتنا واخوتنا وتاريخنا المشترك ، فلسطين تجمعنا وكل ما يفرقنا لا علاقة له بفلسطين ، واي خطاب يسعى لتمزيقنا وشرذمتنا واثارة الفرقة في صفوفنا وبين ظهرانينا انما ينصب في مصلحة اعدائنا الذين يريدوننا ان نكون مشرذمين ومفككين لكي يتسنى لهم تمرير مشاريعهم ومخططاتهم .

قدم  للخريجين بعض الهدايا التذكارية من وحي التراث الفلسطيني المقدسي ، كما قدم لهم بعض الاقتراحات العملية حول نشاطاتهم المستقبلية واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات .