المطران حنا: نحن نراهن على شعبنا الفلسطيني

رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا حقوقيا من امريكا اللاتينية اتى للتضامن مع شعبنا وخاصة مع الاسرى المضربين عن الطعام وضم الوفد 30 شخصا من حقوقيين واعلاميين واكاديميين من تشيلي والارجنتين والبرازيل وغيرها من دول امريكا الجنوبية وقد وصلوا الى الاراضي الفلسطينية حاملين معهم رسالة تضامن من شعوب ودول امريكا اللاتينية مع شعبنا الفلسطيني .

رحب المطران بالوفد التضامني الاتي الينا من امريكا الجنوبية مثمنا وصول هذا الوفد الى المدينة المقدسة ومن بعدها الى باقي الاراضي الفلسطينية بهدف التضامن مع اسرانا الابطال المضربين عن الطعام .

وضع  الوفد في صورة الاوضاع في مدينة القدس وما يتعرض له ابناء المدينة المقدسة من استهداف يطال كافة مفاصل حياتهم ومقدساتهم .

كما وضع الوفد في صورة تطورات القضية الفلسطينية والتي نعتبرها وبحق اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث .

اما الاسرى المضربون عن الطعام فهم ضمير الشعب الفلسطيني وهم يجوعون ويصومون لكي يقولوا للعالم بأسره بأنه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان ، فما قيمة الطعام بدون الحرية والكرامة وشعبنا يستحق ان يعيش بكرامة وحرية في هذه الارض المقدسة التي ننتمي اليها جميعا مسيحيين ومسلمين .

ان الاسرى المضربين عن الطعام انما يسعون بهذا الاسلوب لايصال رسالتهم بإسم شعبنا الى كل مكان في هذا العالم ، ورسالة الاسرى كما هي رسالة كل ابناء شعبنا بأننا لن نتخلى عن انتماءنا لوطننا ودفاعنا عن عدالة قضية شعبنا ، لن يتمكن احد من تصفية قضيتنا وما نشهده في عالمنا اليوم من محاولات هادفة لتهميش وتصفية القضية الفلسطينية انما ستبوء جميعها بالفشل لان قضية شعبنا هي ليست قضية حفنة تراب وكومة حجارة بل هي قضية شعب حي لا يمكن لاحد ان يشطب وجوده عن الخارطة ، ولا يمكن لاحد ان يمحوا وجود الشعب الفلسطيني ، وكل فلسطيني ينتمي لفلسطين وقلوبنا جميعا تخفق عشقا وانتماء وتشبثا بهذه الارض المقدسة التي نحن ملتصقون بها التصاقا وجذورنا عميقة في تربتها ولا توجد هنالك قوة قادرة على اقتلاعنا من جذورنا الوطنية .

لقد اتى الرئيس الامريكي وعاد الى بلاده ولم نسمع منه شيئا عن اهمية رفع المظالم التي يتعرض لها شعبنا ونحن بطبيعة الحال لم نكن نتوقع ان نسمع منه شيئا ، فقد حدثنا عن الارهاب وحدثنا عن ايران وحدثنا عن التسامح وحقوق الانسان ، وتجاهل مسألة نعتبرها بأنها مفتاح السلام في عالمنا وهي القضية الفلسطينية وما تعرض له شعبنا من قمع وظلم وامتهان وانتهاكات لحقوق الانسان .

لقد مارس التضليل في كلماته وخطاباته وهو في هذا لا يختلف عن الرؤساء الامريكيين السابقين وعن غيرهم من القيادات السياسية في الغرب .

نحن لا نتوقع من الرئيس الامريكي ان يأتي لكي يتضامن مع شعبنا فهو متضامن مع مصالحه الاقتصادية والسياسية والاستعمارية في منطقتنا حتى وان كان هذا على حطام الشعوب المستضعفة والمقموعة والمظلومة .

اتى لكي يبيع اسلحته وقذائفه وصواريخه المدمرة التي تستعمل في تدمير بلداننا واستهداف شعوبنا ، اتى لكي يحصد المليارات من الدولارات على حساب شعوبنا الفقيرة ، حدثنا عن الارهاب وتناسى ان دولته التي يرأسها هي المغذي الاساسي لهذا الارهاب ولهذا التطرف والعنف .

من الذي يغذي المنظمات الارهابية بالمال والسلاح ويقدم لها غطاء لكي تعيث فسادا ودمارا في منطقتنا ، لم تعد هذه الاكاذيب الامريكية تنطلي على احد ، وداعش واخواتها من المنظمات الارهابية هي ادوات استعمارية وهي مشروع امريكي بامتياز بهدف تدمير منطقتنا وتفكيك مجتمعاتنا وتمرير المشاريع الاستعمارية في منطقتنا .

لقد وجدت هذه المنظمات الارهابية بؤرا حاضنة لها في منطقتنا بسبب القمع والظلم والفقر وغيرها من المظاهر الاجتماعية التي تحيط بنا ، ولو استعمل هذا المال الذي دُفع من اجل شراء الاسلحة استعمالا جيدا لتمت معالجة الكثير من الافات والتحديات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية .

نحن نراهن على شعبنا الفلسطيني حيث اننا نقول دوما بأنه " لا يحك جلدك الا ظفرك " ، نحن نراهن على الاحرار من ابناء امتنا العربية والشعوب الصديقة في عالمنا ، اصدقاءنا كثيرون في هذا العالم ونحن بشكل يومي نستقبل الوفود الاتية الينا من كافة اصقاع العالم  .

ان رقعة اصدقاءنا تتسع يوما بعد يوم وهذا امر يزعج اعدائنا ، ان وثيقة الكايروس الفلسطينية انتشرت في سائر ارجاء العالم وتبنتها الكثير من الكنائس العالمية وساهمت في اتساع رقعة التضامن مع شعبنا ونحن نتمنى بدورنا ان تتسع رقعة التضامن مع عدالة القضية الفلسطينية اكثر فأكثر .

ان زيارتكم لفلسطين انما هي تأكيد على شيمكم وقيمكم واستقامتكم وانحيازكم لعدالة القضية الفلسطينية والحرية والكرامة الانسانية فنحن نرحب بكم باسم شعبنا وباسم عائلات الاسرى وباسم ابناء القدس الذين هم ثابتون صامدون فيها رغما عن سياسات الاحتلال الغاشمة والعنصرية .

ان زيارتكم هي رسالة تعزية وتضامن مع شعبنا وتأكيد على عدالة هذه القضية التي هي قضية شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية كما انها قضية كافة احرار العالم .

وضع الوفد في صورة تطورات اضراب الاسرى والذي لن يتوقف حتى ينال هؤلاء المناضلين كافة حقوقهم ومطالبهم العادلة والتي نتنباها جملة وتفصيلا ولكن يبقى المطلب الاساسي والاهم هو الحرية لابطال الحرية .

قدم  للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات .