حنا: نوجه التحية لاسرانا الابطال وهم ضمير الشعب الفلسطيني

رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم بأنه يجب تكثيف النشاطات التضامنية مع الاسرى المناضلين المضربين عن الطعام حتى ينالوا كافة مطالبهم والتي نتبناها جملة وتفصيلا ، ويجب ان تتسع رقعة التفاعل الشعبي والجماهيري مع هذه القضية الوطنية التي تعنينا جميعا بشكل مباشر .

لا نتوقع شيئا من زيارة الرئيس الامريكي الى المنطقة ، فأمريكا يهمها اولا مصالحها السياسية والاقتصادية حتى وان كان هذا على حساب الشعوب المقموعة والمظلومة والمضطهدة .

ان القلادة الذهبية التي قُدمت للرئيس الامريكي في السعودية كان يمكنها ان تُطعم مليون جائع، وما قُدم له من عشرات المليارات من الدولارات كان من الممكن ان يحل الكثير من الازمات الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي .

لقد جنى الرئيس الامريكي من زيارته ارباحا كبيرة ويعود الى بلاده وهو محمل بمئات المليارات من الدولارات ثمن اسلحة تُستعمل في تدمير بلداننا العربية وحرق الاخضر واليابس واستهداف حضارتنا وتاريخنا .

انها النكبة الكبرى التي يعيشها الوطن العربي حيث يستعمل النفط العربي من اجل حرق بلداننا واستهداف شعوبنا وتدمير حضارتنا والنيل من كل ما هو جميل وانساني في مشرقنا .

ان ما صُرف حتى اليوم من اموال نفطية على الحروب في منطقتنا كان بإمكانه ان يجعل منطقة الشرق الاوسط من ارقى ومن اجمل المناطق في عالمنا ، هذا المال لو استعمل من اجل فلسطين لتمكنا من تحريرها عشرة مرات ، هذا المال لو استعمل من اجل التطور في المنطقة العربية لانتهت ظاهرة البطالة والجوع والفقر والتخلف التي نلحظها في اكثر من مكان في هذا الوطني العربي .

نكبتنا وانتكاستنا الكبرى هي ان الاعداء يخططون لتدميرنا وبعض العرب يمولون هذا المشروع بكرمهم المعهود ، هم يريدون ان يبقوا جالسين على عروشهم حتى وان كان هذا على حساب شعوبهم وشعوب منطقتنا العربية .

لقد اصبحت الثروة النفطية وبالا على منطقتنا ومصدر دمار وخراب والاموال النفطية تستعمل في تمويل المشاريع الاستعمارية التي تستهدف القضية الفلسطينية كما انها تستهدف امتنا العربية من المحيط الى الخليج .

لم يأتي الرئيس الامريكي الى منطقتنا من اجل السلام ومن اجل محاربة الارهاب كما يقول البعض ، بل اتى لكي يصب الزيت على النار ولكي يؤجج النار المشتعلة ولكي يبيع من اسلحة بلاده وهذه الاسلحة لن تستعمل من اجل تحرير فلسطين واستعادتها بل ستُستعمل من اجل تمرير المشاريع الاستعمارية في منطقتنا والدمار والخراب والارهاب الذي حل في بلداننا .

لقد اتى الرئيس الامريكي لكي يؤجج الصراعات في منطقتنا ولكي يخترع لنا عدوا جديدا غير العدو الحقيقي الذي نعرفه جميعا ، في القديم كانت الاسلحة تصنع لكي تستعمل في الحروب ، واليوم يتم اختراع حروب وصراعات في منطقتنا لكي تباع وتستعمل الاسلحة الغربية والامريكية بشكل خاص .

هذه هي امريكا التي تتغنى بحقوق الانسان وبالدفاع عن الحريات وحتى بالرفق بالحيوان ولكن في سبيل مصالحها الاقتصادية والسياسية لا توجد عندها مشكلة لكي تروج لاسلحتها وقذائفها وصواريخها الهدامة حتى وان كان على حساب بلداننا وشعوبنا الفقيرة والمظلومة والمضطهدة.

الرئيس الامريكي ومن سبقوه يريدون شرق اوسط جديد تسوده ثقافة الموت والارهاب والقتل والعنف ، يريدون شرق اوسط جديد بدون فلسطين وقضية الشعب الفلسطيني ، يريدون للعرب ان ينسوا قضيتهم الاولى وان يتجاهلوا القدس المحاصرة والجريحة والمتألمة .

الفلسطينيون واعون اليوم اكثر من اي وقت مضى ولن تنطلي علينا هذه السياسات الامريكية القديمة الحديثة والتي اصبحت اليوم واضحة المعالم اكثر من اي وقت مضى .

ان الانحياز الامريكي لاسرائيل لن يثنينا من ان نواصل مسيرتنا الهادفة الى الانعتاق من الاحتلال والعيش بحرية في وطننا .

اتى الرئيس الامريكي من اجل ان يحقق مزيدا من الخراب والدمار والتصدعات في منطقتنا ، اتى وهو يحمل مشروعا خطيرا يستهدف امتنا العربية بأسرها وفلسطين بشكل خاص .

قال بأنه يريد مواجهة الارهاب ودولته وحلفائه هم الذين يغذون الارهاب ويمولونه ويدعمونه، اتى لكي يواجه آفة التطرف وثقافته مجبولة بالتطرف والكراهية والعنصرية والحقد .

لا نتوقع شيئا من الادارة الامريكية واجتماعاتها ولقاءاتها ، نحن نراهن على وعي شعوبنا العربية ونراهن على شعبنا الفلسطيني البطل الذي قدم وما زال يقدم الشهداء واسرانا مضربون عن الطعام لكي يوصلوا رسالة فلسطين الى كل مكان في هذا العالم .

انه مشروع استعماري قديم حديث يستهدف القضية الفلسطينية التي يراد شطبها من الخارطة .

نتضامن مع سوريا التي يستهدفها هذا المشروع الاستعماري ونتضامن مع العراق واليمن وليبيا ومع كافة ضحايا الارهاب الذي نعرف من يموله ومن يغذيه .

اما نحن المسيحيون العرب ابناء فلسطين وابناء هذا المشرق العربي فإننا نقول بأننا لن نتخلى عن عروبتنا حتى وان تخلى عنا بعض العربان ، لن نتخلى عن فلسطين التي تخلى عنها البعض وهم منخرطون في مشروع التآمر عليها وعلى شعبها وعلى قضيتها العادلة .

نحن قوم لا نخاف من احد ، اجندتنا انسانية روحية اخلاقية بامتياز ، رسالتنا هي مشرقية عربية فلسطينية ، نحن لسنا تابعين لفلان او فلان من الناس ولسنا منخرطين في اجندات فصائلية او حزبية او سياسية ، لم يضعنا احد في يوم من الايام في جيبه ولم نسمح في يوم من الايام لاي شخص بأن يسيرنا كما يريد ، فقد كنا احرارا وسنبقى كذلك نحب وطننا وننتمي الى شعبنا وعلى علاقة طيبة مع كافة التيارات والفصائل والشخصيات الوطنية ولكننا لسنا تابعين لاحد ولسنا مسيرين من قبل احد فأجندتنا هي وطنية وستبقى كذلك شاء من شاء وابى من ابى.

نوجه التحية لاسرانا الابطال وهم ضمير الشعب الفلسطيني ، نوجه التحية لشعبنا وللاحرار من ابناء امتنا العربية ، نوجه التحية لاصدقاءنا في سائر ارجاء العالم ، وقد عُدت البارحة من بلغاريا ولمست بأم العين ان هنالك شرائح كبيرة من ابناء الشعب البلغاري وكنيسته وحكومته ومؤسساته الرسمية تقف الى جانبنا .