استغلالًا لفضائحهما.. من يُقصي الآخر.. ترامب أم نتنياهو؟!

استغلالًا لفضائحهما.. من يُقصي الآخر.. ترامب أم نتنياهو؟!
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
حظي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته إلى السعودية باستقبال لافت وغير مسبوق لأي زعيم آخر.

الملفات التي بحوزة ترامب ضخمة منها ماله علاقة بالتعاون المشترك والعلاقات السياسية والتعاون العسكري والصفقات الضخمة، ومنها ماله علاقة بإيران وتهديداتها للمنطقة، خصوصاً دول الخليج العربي، وكذلك محاربة ما تسميه (الإرهاب) الذي يأتي في مقدمته تنظيم الدولة.

لكن وبحسب الخبراء فإن ملف الصراع العربي- الإسرائيلي، يتقدم كل هذه الملفات، وزيارته التالية لتل أبيب وبيت لحم سبقها الكثير من الغضب الإسرائيلي، خصوصاً مع تضارب التصريحات الأمريكية فيما يتعلق بالصفقة التاريخية التي يحضر لها ترامب، ويبدو أنها تتماهى مع المبادرة العربية للسلام، التي ترفض إسرائيل بعض بنودها.

هذا الغضب الذي بدا واضحاً من خلال التصريحات المتضاربة لقادة الحكومة الإسرائيلية، الذين طلب بعضهم بضرورة كبح جماح ترامب في المنطقة، وعدم التماشي معه في جهود السلام، حتى إن الأوساط الإسرائيلية بدأت تذهب لأبعد من ذلك من خلال استغلال قوة (اللوبي الصهيوني) من أجل التأثير على ترامب، وإشغاله بقضاياه الشخصية التي تواجهه، ومنها ملف التسريبات الروسية.

صحف إسرائيلية وتحديداً الإعلام اليميني بدأ ينادي باستغلال ذلك لاقالة ترامب وإقصائه عن المشهد برمته، مطالبين نتنياهو بالضغط على الكونغرس من أجل استغلال الموقف لصالح إسرائيل.

نتتياهو ليس بوضع أفضل بالمناسبة، فقضايا الفساد لا تزال تلاحقه، وقضية الرشى المالية، وملف الغواصات، وتقرير مراقب الدولة عن حرب (الجرف الصامد) أيضاً تدك مضجع رئيس الحكومة الإسرائيلية، حيث إن بينه وبين الإقصاء السياسي فقط تقديم لائحة اتهام في موضوع الرشاوى التي منحها إياه رجال أعمال يهود.

إذن في الوضع الراهن، يبقى السؤال الأبرز من يقصي الآخر ترامب أم نتنياهو، ومن يستغل زلات الآخر لصالحه بين الزعيمين البارزين، واللذين يقال عنهما أنهما صديقان حميمان؟

 الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد، أكد أن السياسة المتبعة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هي سياسة الاقناع وليس الإقصاء.

وأضاف العقاد لـ "دنيا الوطن"، أن طريقة ترامب في التعامل مع نتنياهو تكون أحياناً من خلال بعض الحكماء الوسطاء بينهما، معتبرا أن نتنياهو سيتفادى أية مواجهة مع ترامب، وسيسير معه مستخدما مكره المعهود والطرق الملتوية.

وذكر أن نتنياهو سيعمل على تحييد عملية السلام، وسيخرج خطوات ترامب عن مسارها الحقيقي، سيما في موضوع حل الدولتين، بذراع عدة منها عدم وجود شريك فلسطيني جدي، وأن المشكلة في قطاع غزة، وأن الفلسطينيين مشتتين.

وحول تناقض الرؤى الإسرائيلية بخصوص عملية التسوية مع وجود أصوات لا تريد السلام كنفتالي بينت رئيس حزب البيت اليهودي، لفت العقاد إلى أن إسرائيل تلجأ أحيانا إلى هذا التناقض كأدة يستخدمها البعض من أجل اسقاط الحكومة والبدء في التحضير لانتخابات مبكرة، وصعود بعض الأسماء القوية لادارة الحكومة.

وبين أنه رغم ذلك فان ليبرمان يؤيد توجهات ترامب اضافة لشخصيات لها وزنها في إسرائيل تتطلع للعمل مع الادارة الأمريكية ومنهم موشيه كحلون وتسيبي ليفتي.

بدورها الخبيرة في الشؤون الامريكية، رهام عودة فقالت: "إن فكرة اقصاء ترامب من الاستحالة أن تتم عبر إسرائيل أو نتنياهو، فمهما بلغت قوة إسرائيل فانها لا تحرك البيت الأبيض".

وأضافت عودة لـ "دنيا الوطن" أن امكانية اقصاء ترامب تحدث فيما لو تم رفع قضية التسريبات الروسية إلى الكونغرس، فبناء على التحقيقات التي تجرى لو ثبت أن ترامب متورط بالتسريبات، فانه بهذه الحالة سيتم اقصائه من منصبه.

وشددت على أن محاولات (اللوبي الصهيوني) ونتنياهو مهما كانت مؤثرة فانها لا تقيل ترامب أو تغير اتجاهات الرأي الأمريكي.

وأشارت عودة إلى أن ازالة ترامب لأراضي من 67 من خريطة إسرائيل أغضب حكومة اليمين الإسرائيلي، مستدركة: "بعد انتهاء زيارة ترامب لإسرائيل والخطاب الذي سيلقيه سيحدد ماهية اتجاهاته وخطوطاته المقبلة وشكل التعاون مع تل أبيب، لذلك هناك في إسرائيل من رفض أن يعطي أحكام مسبقة على الزيارة حتى تنقضي وتتضح الرؤى".

وأوضحت أنه في حال غضبت الحكومة الإسرائيلية من توجهات ترامب وتمسكه بانهاء الصراع على حل الدولتين، فان اجراءاتها لن تخرج عن التحريض على ترامب عبر حملة يشنها اللوبي، مع بعض المحاولات لاقتصاديين يهود سيحاولون العبث في الاقتصاد الأمريكي.

أما الخبير في الشؤون الإسرائيلية عمر جعارة، فذكر أن كل الأنظمة في العالم لا تستطيع أن تترك أثرا في النظام الأمريكي بما في ذلك النظام الروسي بقيادة فلاديمير بوتين.

وقال جعارة لدنيا الوطن: هناك اهتماما إسرائيليا كبيرا في الإعلام العبري فيما يتعلق بموضوع الملفات التي سلمها ترامب للروس بخصوص محاربة تنظيم الدولة.

وأوضح أن اقالة رئيس جهاز "FBI" جيميس كومي من قبل ترامب وتعبات الاقالة بالامكان أن تؤثر على ترامب ومساره السياسي، لا سيما وأن هناك شبهات تطال الرئيس الأمريكي وعلاقته بالروس خلال الانتخابات الأمريكية.

واعتبر أن ماعرضه ترامب من صفقة كبرى لإنهاء صراعات المنطقة أرعب وزراء الحكومة الإسرائيلية ونتنياهو، لذلك ذهب الإعلام العبري إلى التحقير من شخصية ترامب، وإجراء بعض المقارناتبين آرائه قبل الانتخابات الأمريكية وبعدها.

وتابع: "لو أرادت الولايات المتحدة أن تنهي الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستنهيه خلال 48 ساعة، وكذلك الإسرائيليون لو أرادوا إعطاء المفاوض الفلسطيني أدنى الحقوق عبر حل الدولتين، سيتم ذلك خلال 12 ساعة، لكن حكومة اليمين تقتل أي جهد يريد إنهاء الصراع، وتئد أية مساع دولية لإطلاق عملية السلام النهائية".

التعليقات