التطرف الفكري..آفات خطيرة تؤدي إلى فساد المجتمع فما سببه؟

التطرف الفكري..آفات خطيرة تؤدي إلى فساد المجتمع فما سببه؟
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- عمر اللوح 
تعد مشكلة التطرف الفكري من القضايا الرئيسة التي يهتم بها الشباب وتشغل الكثير من المجتمعات المعاصرة فهي قضية يومية وحياتية، ويعد الفكر المتطرف ظاهرة اجتماعية تتأثر وتؤثر في غيرها، حيث ارتبطت إلى حد كبير بالظروف التاريخية والدينية والاجتماعية وربما الاقتصادية، وغيرها من الظروف التي تحيط بأي مجتمع.

فما هو التطرف الفكري؟ وما هي أسبابه؟ وما هي صفات المتطرف؟ وهل تعتبر ظاهرة؟ وهل وجودها سينشئ جماعة متطرفة؟ وهل سيحدث انحلالاً بالواقع الثقافي والفكري؟

بيئة حياتية

الدكتور ناصر اليافاوي الأمين العام لمبادرة المثقفين العرب، بين أن التطرف الفكري هو عدم تقبل الإنسان لأفكار غير أفكاره وتكون نتيجة مفاهيم تزرع في مخيلته من خلال فكر مستبد من بيئة حياتية معينة عاشها.

ويواصل، فالمتطرف تجده على الدوام متعصباً لرأيه لا يحترم آراء الآخرين، ولا يمكنك أن تصل معه لنقطة لقاء أو لحلول وسط في أي قضية يتم طرحها معه كما أنه وغالباً ما يكون انطوائياً ووحيداً لا يرغب الناس بمعاملته ومحاورته ومجاورته بل إن معظم أصدقائه على شاكلته.

ظهور التطرف

ويضيف د. اليافاوي وجود التطرف الفكري بدأ من خلال المؤسسة الاجتماعية المتمثلة بالبيت وفيه انطلاق البيئة ثم الحقل التعليمي ودور العبادة وبعدها الحزب، ويكون المشهد متكاملاً من خلال التشدد بالأفكار وبعض المعتقدات الدينية، ويكمل، فيترتب على ذلك العنف والتطرف والتفرقة وينتشر العداء فيتدمر المجتمع.

واستدرك بالقول: ولكن في الوقت الراهن أصبح انتشارها من خلال الكافيتريات من خلال مكوث الشباب في المقاهي لساعات طويلة تصل إلى خمس ساعات يومياً، ما يحدث دماراً في التنشئة الاجتماعية.

جماعات متطرف

وأكد أن العقل المتطرف ساهم في خلق فكر متطرف فنشأت بعض الجماعات المتشددة، والسبب غياب فقه الواقع المتمثل بوجود خطاب إعلام إسلامي معمق، يدعو إلى التسامح والقيم النبيلة وينبذ التطرف والفكر المتعصب، ويدعو إلى الامتثال إلى تعليم الدين الإسلامي الحنيف.

وقال د. اليافاوي: إن المطلوب هو مراجعة كافة المصطلحات والمفاهيم الداعية إلى الانحراف الفكري وبناء ثقافة الحوار ونبذ الخلاف تكون مبنية على تقبل وجهات النظر بطريقة حضارية، وإيجاد ثقافة جمعية لحب الوطن وليس الحزب والفكر المتطرف، ووضع أسس الحوار الوطني المستمد من البيئة الوطنية البحتة والتوجه نحو المعرفة.

دعا إلى الوسطية

بدوره أوضح المتخصص في العقيدة محمود نصر، أن التطرف الفكري يكون نتيجة تعصب أعمى، وهذا ما رفضه الدين الإسلامي الحنيف، الذي دعا إلى الوسطية وعدم التشدد، ويوضح أما عن أسبابه فكثيرة وأهمها "الجهل" فالجاهل عدو نفسه فضلاً عن الآخرين والدين الحنيف مثلاً حذر من مغبة التطرف وأسماه بكلمة "غلو" وحذر من التسيب أيضاً فلزم التزام الوسطية لقوله تعالى: "وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ".

ومن هنا، فإن مواجهة التطرف يكون بتسليط الضوء عليه كمشكلة اجتماعية مهمة، والقيام بالتوجيه والإرشاد للحد من هذا الفكر ليعلم المتطرف أنه في مشكلة.

وتقع مهمة التوجيه على كاهل وسائل الإعلام المختلفة، وبيان وجهة نظر الدين في هذه المشكلة عن طريق الأئمة والوعاظ والخطباء من على المنابر، وأن تتبناه المؤسسات الحكومية والخاصة.

تشدد

ورأى أحمد العمصي، أنه يجب أن يكون هناك تشدد في المواقف المتعلقة بتعليم الدين الإسلامي الحنيف، وألا نترك مجالاً لتبادل الأفكار في مثل هكذا موضوع، وعن سؤال "دنيا الوطن" العمصي ألا يعتبر هذا تشدداً؟؟ فقال لا لأن المسائل الدينية واضحة من خلال القرآن والسنة ولا مجال الحديث فيها.

وأضاف، ولكن في مسألة أخرى يجب أن يكون هناك حوار معمق حول القضية المطروحة، وأن يتم تبادل وجهات النظر بطريقة أخلاقية وحضارية، ويتابع لـ" دنيا الوطن" ويتجنب فيها الشتم والسب، وفي النهاية مهما كانت القضية تحترم وجهات النظر.

الثقافة من تحكم

ويرى محمود عاشور، أن الإنسان المثقف والواعي والمدرك لحقيقة الأمور يوقن أن الفكر المتطرف نتيجته الدمار والخراب لنفسه ومجتمعه، وقد يكون نهايته إلى جهنم إذا ترتب على فكره المتشدد نتائج سلبية.

وقال عاشور لـــ دنيا الوطن" لأن الثقافة من تحكم يجب علينا جميعاً نشر ثقافة الحب والعلم والمعرفة، حتى نخرج من ويلات الفكر الجاهلي المتشدد، ونصبح مجتمعاً ثقافياً متنوعاً بالآراء والأفكار المتعددة.

فيديو ارشيفي حول اسباب التطرف الفكري 

 

التعليقات