غزة: جريح يستقبل طفلته الأولى ويفقد والدته داخل المستشفى

غزة: جريح يستقبل طفلته الأولى ويفقد والدته داخل المستشفى
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- أسامة الكحلوت
اتصل بوالدته لتكون بجانب زوجته التي تنتظر مولودها الأول في مستشفى الشفاء، فلبت النداء على الفور وتوجهت للمستشفى تنتظر بجانب ابنها أمام "كشك الولادة"، ولم تدرِ أن وجودها في المستشفى، سيكون الأخير لها في الحياة.

دقات قلبه تتسارع، وعقله مشغول بزوجته التي تأخرت ولادتها، وأجبر على الموافقة على ولادتها قيصرياً.

ساعات طويلة مرت، حتى هلت الفرحة بإعلان إنجاب زوجته طفلة، ولكن قبل ولادتها طلب من والدته التوجه للبيت للراحة والنوم، وحينما همت بالقيام عادت وجلست لعدم قدرتها على الوقوف.

توجه بها إلى قسم الاستقبال في المستشفى، واتضح إنها تعاني ارتفاعاً في ضغطها، وبعد إعطائها الأدوية اللازمة والمتابعة، نطقت الشهادتين وانتقلت إلى رحمة الله.

لحظات عصيبة مرت على الشاب الجريح عدلي عبيد قبل أيام، انتهت بلحظات فرحة سريعة، أنجبت خلالها زوجته طفلته الأولى، وقبلتها والدته من على سرير الشفاء من ثم رحلت.

تقبل التهاني للحظات واحتضن طفلته التي حظيت باحتضان وتقبيل والدته للمرة الأولى والأخيرة، وبعد اللحظات السعيدة التي عاشها باحتضان طفلته الأولى، ودع أمه إلى الأبد تاركة جرحاً غائر في حياته، بانتهاء أجلها.

وعلى باب ثلاجة الموتى جلس عدلي منتظراً أن يفتح الباب عليها ليعود لاحتضانها قبل فراقها الأخير، وقد ذرف دموعه على غاليته التي فقدها، وانتهت حياتها بعد تربية أبنائها الخمسة، وقد عاشت يتيمة منذ أن كان عمرها عامين، واستشهد والداها وأخواتها الثلاثة في انفجار لغم أرضي، واستشهد ابنها وبترت ساق ابنها عدلي وكانت تصبره طوال فترة إصابته، وتحملت ظروف الحياة في قطاع غزة، وعانت كما عانى سكان القطاع.

ولعدلي قصة وحكاية، فقبل سنوات وخلال عمله شرق الشجاعية أطلقت قوات الاحتلال صاروخاً باتجاه مجموعة من الفتية، فترك عدلي عمله وهب لإسعافهم، ولكن صاروخاً آخر للاحتلال باغته واستهدفه في نفس المكان.

تم نقل عدلي للمستشفى غارقاً في دمائه على أنه شهيد، ولكنه كان يسمع كل الحديث الذي يدور حوله، وقبل أن يدخل في غيبوبة قدر الله له أن يحرك أصبعه قبل لحظة من دخوله ثلاجة الموتى، فهنا صرخ أهله بأنه على قيد الحياة، وكتبت له الحياة من جديد ودخل بعدها في غيبوبة، أفاق منها بعد أيام.

وانتهت حياته ببتر ساقه بالكامل نتيجة استهدافه بصاروخ إسرائيلي، كما تم استهداف صديقه العزيز وبترت ساقه أيضاً، ويتقاسم كلامهما الحذاء ويشتريانه سوياً.

التعليقات