رئيس برنامج الدراسات بـ"المستقبل" يكشف عن دلالات زيارة "ترامب" للسعودية

رئيس برنامج الدراسات بـ"المستقبل" يكشف عن دلالات زيارة "ترامب" للسعودية
رام الله - دنيا الوطن
قال رئيس برنامج الدراسات الدُولية بمركز المستقبلللأبحاث والدراسات المتقدمة بأبو ظبي الباحث، حسام إبراهيم، إنّ زيارة الرئيسالأمريكي ترامب إلى السعودية، التي تم اختيارها لتكون أول محطة في جولاته الخارجية،تُمثل اختلافًا عن أسلافه من الرؤساء الأمريكيين السابقين الذين اعتادوا أنْ تكون أولىزياراتهم الخارجية إلى دول الجيران أو للحلفاء الغربيين.

وأضاف إبراهيم، في تصريحات صحفية، أن زيارة ترامب،للسعودية تكشف عن عدة دلالات استراتيجية حول أهمية السعودية ومكانتها الإقليمية، وتبنيإدارة ترامب نهجًا استراتيجيًا مختلفًا عن سلفه أوباما؛ إذ يتضمن إعادة التوازن إلىالسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، خاصةً في العَلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي،وكذلك صياغة اقترابات جديدة في التعامل مع قضايا المنطقة؛ على رأسها الإرهاب، وعمليةالسلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وتابع إبراهيم إن الأهداف الرئيسية من الزيارة، تعود إلىسعي الرئيس ترامب، إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية للسياسة الخارجية تجاهمنطقة الشرق الأوسط، التي تشمل، تأكيد الشراكة الاستراتيجية: إذ شهدت السنوات الأخيرةلإدارة الرئيس السابق أوباما توترًا مكتومًا في العلاقة بين أمريكا وحلفائها من دولالتعاون الخليجي، بسبب تجاهل أوباما لتوجهات إيران وتصرفاتها غير المشروعة في الإقليمعلى حساب مصالح دول الخليج، وهذا التجاهل كان ضمن عملية إعادة هيكلة السياسة الخارجيةالأمريكية تجاه الشرق الأوسط والتقارب مع إيران، بهدف تقوية ما اعتبره أوباما الجناحالمعتدل في طهران، بالإضافة إلى التحركات الكثيفة لدوائر التيار الليبرالي في واشنطنللتركيز على القضايا الداخلية في دول المنطقة، ونبرة العداء للمملكة العربية السعوديةداخل دوائر الكونجرس التي أفضت إلى إقرار قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"المعروف باسم "جاستا"، خلال العام الماضي.

وأوضح إبراهيم أن مثل هذه العوامل أثرت سلبًا على العلاقاتبين واشنطن ودول الخليج، لذلك تأتي الزيارة الحالية لترامب، لإعادة ترميم هذه العلاقات،والتأكيد على الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.

وتطرق إبراهيم إلى أن اختيار السعودية، كمحطة أولى في جولاتترامب الخارجية، تشير إلى تحرك استراتيجي- أمريكي يُؤكد على العودة بقوة للانخراط فيقضايا المنطقة، وتكثيف جهود الدبلوماسية الأمريكية في التعامل معها.

وفندّ الباحث حسام إبراهيم، جدول أعمال زيارة ترامب،بالآتي، عقد ثلاث قمم دبلوماسية (ثنائية سعودية - أمريكية، وخليجية - أمريكية، وإسلامية- عربية – أمريكية)، تحت عنوان: "العزم يجمعنا"، بهدف صياغة رؤية مشتركةبين أمريكا وشركائها في المنطقة، وتتحدد محاور هذه القمم في الأولى: قمة سعودية– أمريكية،ستكون في اليوم الأول للزيارة، إذ يلتقي خلالها الرئيس ترامب مع الملك السعودي سلمانبن عبد العزيز، الثانية  قمة خليجية- أمريكيةستُعقد في اليوم الثاني لزيارة ترامب، وسيلتقي خلالها الرئيس الأمريكي قادة دول مجلسالتعاون الخليجي، لمناقشة التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة، والثالثة قمةإسلامية- عربية- أمريكية: ستُجرى وقائعها خلال اليوم الثاني للزيارة، وتتضمن لقاء الرئيسترامب مع قادة عدد من الدول الإسلامية والعربية، وقيامه بإلقاء خطاب يتناول فيه تصورهلانتشار رؤية سلمية للإسلام في العالم، وملامح السياسة الأمريكية  في مواجهة الإرهاب والتطرف.

واختتم حديثه قائلاً: "هذه الزيارة بداية لإعادة هيكلةالسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وتبني سياسات مختلفة عن تلك التي انتهجتها إدارةالرئيس السابق أوباما، إذ تسعى إدارة ترامب إلى جعل دول المنطقة تشارك بشكل أكبر فيإدارة ملفاتها الإقليمية بما يتوافق مع مصالح الطرفين، والابتعاد عن نهج أوباما في التقارب مع إيران ومحاولة دمجها إقليميًا.

التعليقات