منى عوض الله ... من المخيم إلى أروقة العالمية
رام الله - دنيا الوطن- عبد الله عمر
عاشت في أزقة المخيم، ومن المخيم كانت الحكاية، لم تمنعها سنوات التشرد والغربة من إكمال تحصيلها العلمي الذي يعتبره لاجئو الوطن سلاحهم الذي يمكن أن يدافعوا به عن حقهم ولكسب لقمة عيشهم، إنها المعلمة المثابرة والمنتمية المعطاء التي علمها المخيم معنى الانتماء للوطن، كيف لا وعائلتها قدمت الكثير لفلسطين.
نحو العالمية تشق طريقها بثقة كبيرة، من خلال خوضها مسابقة أفضل معلم في العالم، ممثله لبلدها فلسطين وللعالم العربي ككل، ساعية بكل ما أوتيت من خبرة وإبداع في مجال عملها بالتعليم الذي امتد لأكثر من عشر سنوات، في مختلف المراحل التعليمية وتعاملها مع مختلف الطلاب، لتنقش لنفسها اسماً تخلده الذاكرة، ولقباً تفخر به هي وشعبها، لتكون ثاني فلسطينية تحصد هذا اللقب بعد المعلمة الفلسطينية حنان الحروب التي حققت اللقب العام الماضي.
بطريقة مبتكرة وفريدة وخاصة بها، قدمت المعلمة منى مصطفى عوض الله أوراق اعتمادها في المسابقة التي تنظمها مؤسسة "فاركي فاونديشن" البريطانية بقيمة مليون دولار للفائز الأول، وتعرف باسم جائزة نوبل للتعليم للعام 2017، وهي المعلمة الفلسطينية والعربية الوحيدة المشاركة لهذا العام ضمن ما يقارب 300 مرشح للجائزة على مستوى العالم.
وتقول المعلمة الشابة عوض الله (33 عاماً): "جاءت مشاركتي في المسابقة لأثبت للجميع أن البقعة الجغرافية الفقيرة المحاصرة المنكوبة المسماة غزة؛ تمتلك مواهب وكفاءات متعددة، وهي قادرة في ساعة الاحتضار أن تعلم العالم كيف يعلم أولاده، وفي ظل بيئة تعاني الأمرين بفعل الحصار والحرب، نستطيع أن نقدم نموذجاً عالمياً يحتذى، ويقلده الآخرون، ويحظى بتقييم علمي من الدرجة الأولى".
وتضيف: "قبولي ضمن مئات المعلمين حول العالم لم يكن إلا خطوة أولى للكشف عن قدرة المعلم الفلسطيني على المنافسة في المحافل الدولية، غير أن تحقيقي للمركز الأول في التصويت الإلكتروني الذي اعتمدته اللجنة المنظمة للمسابقة هذا العامل أول مرة، خلق لدي دافعاً إضافياً جديداً، ورغبة حقيقية في تحقيق المركز الأول، بعدما تخطيت المرحلتين الأولتين بنجاح كبير".
بسعادة بالغة تعبر عوض الله عن فرحتها بتحقيق المركز الأول في التصويت الإلكتروني قائلة: "غمرتني السعادة بعدد الأصوات التي حصلت عليها عبر صفحتي الخاصة على موقع المسابقة الإلكتروني، خصوصاً بعدما تأكدت من وجود دعم عربي كبير لي، وأن اسم منى عوض الله أصبح معروفاً لدى المعلمين والتربويين العرب، داعمين لتجربتها، وهنا أنا لا أتحدث عن منى كفرد إنما عن المعلمة الفلسطينية التي تقدم نموذجاً يحترم ويستحق الدعم من كل الأشقاء".
تعمل عوض الله معلمة لمادة العلوم للصف الرابع الابتدائي بمدرسة "ذكور الرياض الابتدائية" منذ خمس سنوات، بعدما عملت كمعيدة في كلية العلوم بالجامعة الإسلامية لمدة أربع سنوات سابقة، تجد متعة كبيرة بين طلابها وهي تلون لهم الرسومات وتصنع لهم المجسمات الدالة على كل حصة دراسية، تتنقل بين طلبتها بخفة وسعادة تنسيها طول اليوم الدراسي، والساعات الطويلة التي تمضيها في التجهيز لكل درس على حدة.
بعطاء وإبداع كبيرين صنعت عوض الله بيئة صفية مثالية، جذبت اهتمام الطلاب الذين باتوا يعشقون حصة العلوم، ويهتمون لأمرها ويفكرون كيف يحضرون لها، دون بقية الحصص لارتباطهم بالأسلوب الفريد الذي أوجدته لهم معلمتهم.
وبناء عليه فقد قدمها الموقع الخاص بالمسابقة بتعريف محبب لها يتلخص في أنها معلمة صديقة لطلابها، مستمعة، ومتفهمة لحاجاتهم وقدراتهم، مشجعة لهم، تحرص على إيجاد بيئة صفية مرحة، وتعليم ممتع بلطفها، واستخدامها لاستراتيجيات مثيرة للتفكير، وإلمامها بمادة درسها وتطويرها، وحبها لاستطلاع ما هو جديد ومبتكر في العملية التعليمية عالمياً.
وتوضح عوض الله أنها ستنافس بمنهجية تدريسية تتناسب مع أي دولة في العالم، وفقاً لشروط المسابقة، مؤكدة بالقول: "سأثبت كفاءة المعلم الفلسطيني بالمنافسة على خطى المعلمة الحروب، وسأعمل جاهدة للحصول على اللقب، مستدركة: "سواء ظفرت باللقب أم لا فإن مشاركتي تعني الكثير للشعب الفلسطيني وللعالم العربي أيضاً".
عوض الله خريجة كلية العلوم قسم الفيزياء البحتة، دفعتها الرغبة للعمل كمعلمة إلى الالتحاق ببرنامج الدبلوم في التربية لتلتحق بالعمل في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، ولأنها لا تعرف للطموح سقفاً أكملت دراستها العليا لتحصل على شهادة الماجستير في مناهج وطرق تدريس العلوم.
عوض الله كان لها مشاركات بحثية متعددة حول المواقف التعليمية الإبداعية والابتكار والاستراتيجية التدريسية الحديثة، في عدة دول عربية كالعراق واليمن ومصر، نالت إعجاب الجميع، وشجعتها للاستمرار والارتقاء بقدراتها وكفاءتها، وبحثاًعن سبل تساعد الجيل الناشئ في تيسير تعليم المواد العلمية لهم، وهذا هو الدافع الأول لترشيح مؤسسة المتحدين لها للاشتراك بالمسابقة.
المعلمة عوض الله هي المعلمة العربية الوحيدة التي استطاعت اجتياز اختبار القبول، ومرحلة التصويت الإلكتروني، لكن مراحل متعددة ومنافسة شرسة تنتظر ابنه "مخيم يبنا" جنوب قطاع غزة، ضمن برنامج متكامل للحصول على لقب "نوبل للتعليم".
ثقة كبيرة تمتلكها منى لخوض هذا التنافس، وتجهيزات لبرامج كثيرة تنوي تقديمها للجنة المسابقة فور السماح لها بالتقديم، لتحقيق ثاني لقب فلسطيني وعربي في مسابقة عالمية.
وعن المعلم الفلسطيني تقول عوض الله: "طالما أثبت المعلم الفلسطيني تميزه ورفعته وقدرته على العطاء في ظل أصعب الظروف، فكم هو عدد المعلمين الفلسطينيين المغتربين خارج الوطن والذين أثروا العملية التربوية في أغلب الدول العربية، وشكلوا مفترق طرق في بعضها الآخر، وتركوا بصمة قوية بجودة أداء كبيرة يعترف بها القاصي والداني".
عوض الله تنوي تخصيص قيمة الجائزة لخدمة المسيرة التعليمية في فلسطين، مع استمرارها في العمل على نشر رؤيتها ومحاولة التأثير بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم في تجديد أساليب التدريس المتبعة، مشيرة إلى أنها رغم الصعوبات المادية والفنية التي تواجهها عادة إلا أنها لن تتوقف وستستمر فيما بدأته.
وتمنح الجائزة التي يشار إليها عموماً على أنها "جائزة نوبل" للتعليم وتقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس وزرائها وحاكم دبي، والتي تبلغ قيمتها مليون دولار وتمنح لمعلم متميز قدم مساهمة بارزة لمهنة التعليم.
طموحات عوض الله لا تقف عن حدود الجائزة بل تتخطى ذلك بمراحل متعددة، حيث تحلم الشابة الطموحة برئاسة قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية وهو القطاع المسؤول عن إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي، ومنه لتكون أول أمين عام لجامعة الدول العربية أيضاً.


عاشت في أزقة المخيم، ومن المخيم كانت الحكاية، لم تمنعها سنوات التشرد والغربة من إكمال تحصيلها العلمي الذي يعتبره لاجئو الوطن سلاحهم الذي يمكن أن يدافعوا به عن حقهم ولكسب لقمة عيشهم، إنها المعلمة المثابرة والمنتمية المعطاء التي علمها المخيم معنى الانتماء للوطن، كيف لا وعائلتها قدمت الكثير لفلسطين.
نحو العالمية تشق طريقها بثقة كبيرة، من خلال خوضها مسابقة أفضل معلم في العالم، ممثله لبلدها فلسطين وللعالم العربي ككل، ساعية بكل ما أوتيت من خبرة وإبداع في مجال عملها بالتعليم الذي امتد لأكثر من عشر سنوات، في مختلف المراحل التعليمية وتعاملها مع مختلف الطلاب، لتنقش لنفسها اسماً تخلده الذاكرة، ولقباً تفخر به هي وشعبها، لتكون ثاني فلسطينية تحصد هذا اللقب بعد المعلمة الفلسطينية حنان الحروب التي حققت اللقب العام الماضي.
بطريقة مبتكرة وفريدة وخاصة بها، قدمت المعلمة منى مصطفى عوض الله أوراق اعتمادها في المسابقة التي تنظمها مؤسسة "فاركي فاونديشن" البريطانية بقيمة مليون دولار للفائز الأول، وتعرف باسم جائزة نوبل للتعليم للعام 2017، وهي المعلمة الفلسطينية والعربية الوحيدة المشاركة لهذا العام ضمن ما يقارب 300 مرشح للجائزة على مستوى العالم.
وتقول المعلمة الشابة عوض الله (33 عاماً): "جاءت مشاركتي في المسابقة لأثبت للجميع أن البقعة الجغرافية الفقيرة المحاصرة المنكوبة المسماة غزة؛ تمتلك مواهب وكفاءات متعددة، وهي قادرة في ساعة الاحتضار أن تعلم العالم كيف يعلم أولاده، وفي ظل بيئة تعاني الأمرين بفعل الحصار والحرب، نستطيع أن نقدم نموذجاً عالمياً يحتذى، ويقلده الآخرون، ويحظى بتقييم علمي من الدرجة الأولى".
وتضيف: "قبولي ضمن مئات المعلمين حول العالم لم يكن إلا خطوة أولى للكشف عن قدرة المعلم الفلسطيني على المنافسة في المحافل الدولية، غير أن تحقيقي للمركز الأول في التصويت الإلكتروني الذي اعتمدته اللجنة المنظمة للمسابقة هذا العامل أول مرة، خلق لدي دافعاً إضافياً جديداً، ورغبة حقيقية في تحقيق المركز الأول، بعدما تخطيت المرحلتين الأولتين بنجاح كبير".
بسعادة بالغة تعبر عوض الله عن فرحتها بتحقيق المركز الأول في التصويت الإلكتروني قائلة: "غمرتني السعادة بعدد الأصوات التي حصلت عليها عبر صفحتي الخاصة على موقع المسابقة الإلكتروني، خصوصاً بعدما تأكدت من وجود دعم عربي كبير لي، وأن اسم منى عوض الله أصبح معروفاً لدى المعلمين والتربويين العرب، داعمين لتجربتها، وهنا أنا لا أتحدث عن منى كفرد إنما عن المعلمة الفلسطينية التي تقدم نموذجاً يحترم ويستحق الدعم من كل الأشقاء".
تعمل عوض الله معلمة لمادة العلوم للصف الرابع الابتدائي بمدرسة "ذكور الرياض الابتدائية" منذ خمس سنوات، بعدما عملت كمعيدة في كلية العلوم بالجامعة الإسلامية لمدة أربع سنوات سابقة، تجد متعة كبيرة بين طلابها وهي تلون لهم الرسومات وتصنع لهم المجسمات الدالة على كل حصة دراسية، تتنقل بين طلبتها بخفة وسعادة تنسيها طول اليوم الدراسي، والساعات الطويلة التي تمضيها في التجهيز لكل درس على حدة.
بعطاء وإبداع كبيرين صنعت عوض الله بيئة صفية مثالية، جذبت اهتمام الطلاب الذين باتوا يعشقون حصة العلوم، ويهتمون لأمرها ويفكرون كيف يحضرون لها، دون بقية الحصص لارتباطهم بالأسلوب الفريد الذي أوجدته لهم معلمتهم.
وبناء عليه فقد قدمها الموقع الخاص بالمسابقة بتعريف محبب لها يتلخص في أنها معلمة صديقة لطلابها، مستمعة، ومتفهمة لحاجاتهم وقدراتهم، مشجعة لهم، تحرص على إيجاد بيئة صفية مرحة، وتعليم ممتع بلطفها، واستخدامها لاستراتيجيات مثيرة للتفكير، وإلمامها بمادة درسها وتطويرها، وحبها لاستطلاع ما هو جديد ومبتكر في العملية التعليمية عالمياً.
وتوضح عوض الله أنها ستنافس بمنهجية تدريسية تتناسب مع أي دولة في العالم، وفقاً لشروط المسابقة، مؤكدة بالقول: "سأثبت كفاءة المعلم الفلسطيني بالمنافسة على خطى المعلمة الحروب، وسأعمل جاهدة للحصول على اللقب، مستدركة: "سواء ظفرت باللقب أم لا فإن مشاركتي تعني الكثير للشعب الفلسطيني وللعالم العربي أيضاً".
عوض الله خريجة كلية العلوم قسم الفيزياء البحتة، دفعتها الرغبة للعمل كمعلمة إلى الالتحاق ببرنامج الدبلوم في التربية لتلتحق بالعمل في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، ولأنها لا تعرف للطموح سقفاً أكملت دراستها العليا لتحصل على شهادة الماجستير في مناهج وطرق تدريس العلوم.
عوض الله كان لها مشاركات بحثية متعددة حول المواقف التعليمية الإبداعية والابتكار والاستراتيجية التدريسية الحديثة، في عدة دول عربية كالعراق واليمن ومصر، نالت إعجاب الجميع، وشجعتها للاستمرار والارتقاء بقدراتها وكفاءتها، وبحثاًعن سبل تساعد الجيل الناشئ في تيسير تعليم المواد العلمية لهم، وهذا هو الدافع الأول لترشيح مؤسسة المتحدين لها للاشتراك بالمسابقة.
المعلمة عوض الله هي المعلمة العربية الوحيدة التي استطاعت اجتياز اختبار القبول، ومرحلة التصويت الإلكتروني، لكن مراحل متعددة ومنافسة شرسة تنتظر ابنه "مخيم يبنا" جنوب قطاع غزة، ضمن برنامج متكامل للحصول على لقب "نوبل للتعليم".
ثقة كبيرة تمتلكها منى لخوض هذا التنافس، وتجهيزات لبرامج كثيرة تنوي تقديمها للجنة المسابقة فور السماح لها بالتقديم، لتحقيق ثاني لقب فلسطيني وعربي في مسابقة عالمية.
وعن المعلم الفلسطيني تقول عوض الله: "طالما أثبت المعلم الفلسطيني تميزه ورفعته وقدرته على العطاء في ظل أصعب الظروف، فكم هو عدد المعلمين الفلسطينيين المغتربين خارج الوطن والذين أثروا العملية التربوية في أغلب الدول العربية، وشكلوا مفترق طرق في بعضها الآخر، وتركوا بصمة قوية بجودة أداء كبيرة يعترف بها القاصي والداني".
عوض الله تنوي تخصيص قيمة الجائزة لخدمة المسيرة التعليمية في فلسطين، مع استمرارها في العمل على نشر رؤيتها ومحاولة التأثير بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم في تجديد أساليب التدريس المتبعة، مشيرة إلى أنها رغم الصعوبات المادية والفنية التي تواجهها عادة إلا أنها لن تتوقف وستستمر فيما بدأته.
وتمنح الجائزة التي يشار إليها عموماً على أنها "جائزة نوبل" للتعليم وتقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس وزرائها وحاكم دبي، والتي تبلغ قيمتها مليون دولار وتمنح لمعلم متميز قدم مساهمة بارزة لمهنة التعليم.
طموحات عوض الله لا تقف عن حدود الجائزة بل تتخطى ذلك بمراحل متعددة، حيث تحلم الشابة الطموحة برئاسة قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية وهو القطاع المسؤول عن إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي، ومنه لتكون أول أمين عام لجامعة الدول العربية أيضاً.




التعليقات