حنا:فلسطين وطن صغير بحجمه ومساحته ولكنه كبير بتاريخه

حنا:فلسطين وطن صغير بحجمه ومساحته ولكنه كبير بتاريخه
رام الله - دنيا الوطن
التقى المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم مع مجلس رعاة و كهنة مدينة صوفيا الذي يضم الكهنة والشمامسة الذين يخدمون في كنائس ابرشية مدينة صوفيا وقد بلغ عدد المشاركين في هذا اللقاء 35 كاهنا .

وقد قدم المطران عطا الله حنا حديثا روحيا حيث تحدث عن مكانة الكاهن في الكنيسة ودوره ورسالته وما هو مطلوب منه في خدمة رعيته وبلده .

شكر المطران غبطة بطريرك الكنيسة الارثوذكسية البلغارية نيوفيت ومساعديه من الاساقفة على محبتهم وخدمتهم للكنيسة .

وتحدث المطران في كلمته عن الحضور المسيحي في فلسطين والمشرق العربي فقال : بأن كنيسة القدس هي ام الكنائس وهي اول كنيسة شيدت في العالم وفي مشرقنا العربي هنالك مثلث روحي كنسي وهو القدس وانطاكيا والاسكندرية هذه المراكز الروحية التاريخية في منطقتنا والتي كانت مصدر اشعاع روحي وقدمت للكنيسة تراثا وتعاليما ولاهوتا وفكرا ما زالت كنيستنا محافظة عليه حتى اليوم .

ان كنيسة القدس هي كنيسة القيامة والالام والنور ، انها كنيسة الميلاد والفداء والشهداء ، فلسطين الارض المقدسة من حيث مساحتها هي صغيرة جدا بالمقارنة مع دول اخرى ، ولكن هذه البقعة الصغيرة من العالم هي كانت الارض المباركة التي اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو الانسان ، فلسطين وطن صغير بحجمه ومساحته ولكنه كبير بتاريخه وتراثه واصالته وما يحتويه من مزارات ومقامات واماكن مقدسة تذكرنا بافتقاد الله للانسانية .

نحن ننتمي الى فلسطين ونعيش فيها ونمشي في شوارعها وازقتها ، انه وطن المسيح الارضي وهو وطننا ونحن ايضا نسكن في فلسطين بأجسادنا ولكن فلسطين ساكنة في قلوبنا وفي عقولنا وفي ضمائرنا .

نفتخر بأننا ننتمي لفلسطين ولتاريخها المجيد ، نفتخر بانتماءنا للشعب الفلسطيني المناضل من اجل الحرية ، نفتخر بأن فلسطين بالنسبة الينا هي كرامتنا وعنوان انتماءنا وهويتنا ، نحن ننتمي الى فلسطين ارضا وشعبا وقضية وهوية وانتماءا ، ولا يمكننا ان نتحدث عن فلسطين بدون ابراز البعد المسيحي حيث ان المسيحية انطلقت من ارضنا المقدسة .

نحن لم نستورد المسيحية من الغرب والمخلص لم يُولد لا في روما ولا في القسطنطينية ولا في اي من العواصم العالمية ، اختار قرية بسيطة متواضعة في فلسطين اسمها بيت لحم حيث مغارة الميلاد واراد من خلال ميلاده ومجيئه المتواضع الى العالم ان يقول للعالم بأسره بأن عظمة الانسان لا تكمن بقدر ما يملك من مال وجاه وثروات ، فعظمة الانسان في تواضعه ومحبته وتضحيته في سبيل الاخرين وكما نقول في الكتاب الالهي " من وضع نفسه ارتفع ومن رفع نفسه اتضع " ، المخلص من مهده الى لحده عاش في فلسطين وبعد قيامته بقي فيها وحتى صعوده الى السماء وترك لنا بعدئذ كنيسته وقال لنا بأنه لن يتركنا الى الابد .

فلسطين هي البقعة المقدسة من العالم التي تمت فيها كافة الاحداث الخلاصية ولعل كنيسة القيامة في القدس تعتبر من اهم المعالم الروحية المسيحية في عالمنا حيث القبر المقدس بكل ما يعنيه بالنسبة الينا في ايماننا وعقيدتنا وتراثنا المسيحي الاصيل .

فلسطين هي ارض التاريخ والحضارة والتراث الانساني والروحي ، فلسطين هي اجمل مكان في العالم ، فأنا شخصيا تجولت في سائر ارجاء وانحاء عالمنا ولم اجد مكانا اجمل من فلسطين وخاصة مدينة القدس التي تتميز بعراقتها وتاريخها وتراثها الانساني والروحي والوطني .

فلسطين ليست تاريخا مجيدا نتغنى به فحسب بل هي اولا وقبل كل شيء هي الانسان ، تهمنا المقدسات ويهمنا ان نحافظ على تراث وهوية واصالة بلادنا المقدسة ولكننا يجب ان نكون مع انساننا ومع شعبنا الفلسطيني في سعيه من اجل الحرية وفي نضاله المشروع من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

كنيستنا هي ليست كنيسة الحجر بل هي كنيسة البشر ونحن نفتخر بمقدساتنا وتاريخنا وتراثنا العريق ولكن اهتمامنا يجب ان يكون اولا وقبل كل شيء تجاه اخينا الانسان ، فالله يدعونا الى ممارسة المحبة في حياتنا وعندما يفتقد انساننا الى المحبة والرحمة فإنما يفقد انسانيته .

ولذلك فإنني اود ان اقول لكم بأن المسيحيين الفلسطينيين في ارضنا المقدسة ينتمون الى الشعب الفلسطيني المناضل من اجل الحرية ، نحن لسنا طائفة وجماعة منعزلة عن قضايانا الوطنية وهموم وهواجس وتطلعات شعبنا ، المسيحيون الفلسطينيون وان كانوا قلة في عددهم الا انهم ليسوا اقلية ونحن نرفض ان ينظر الى مسيحيي بلادنا وكأنهم اقلية في وطنهم وفي بلادهم .

نحن اصيلون في انتماءنا لفلسطين ودفاعنا عن قضية شعبنا الفلسطيني العادلة التي نعتبرها اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث .

القضية الفلسطينية ليست قضية تحمل الطابع السياسي فحسب بل هنالك بعد انساني واخلاقي لهذه القضية ، فالانحياز لشعبنا الفلسطيني المظلوم هو انحياز للحق والقيم والعدالة ونصرة للمتألمين والمظلومين والمعذبين .

نعلم محبتكم لفلسطين وعشقكم لاماكنها المقدسة ومن احب فلسطين واحب مقدساتها احب ايضا شعبها الذي يحق له ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم .

اقرأوا عن القضية الفلسطينية وتعرفوا عليها ولا تقبلوا بأن تكونوا فريسة ولقمة سائغة للتضليل والتزوير الاعلامي الذي نلحظه في بعض الوسائل الاعلامية في هذا الغرب الذي يدعي الديمقراطية والحرص على حقوق الانسان ولكنه يغض الطرف عن معاناة شعبنا وآلامه وجراحه وما يتعرض له من مظالم .

تعرض شعبنا لنكبات ونكسات كثيرة ولعل النكبة الكبرى هي ما يحدث اليوم في مشرقنا العربي من ارهاب وحروب وتدمير واستهداف لمتجمعاتنا العربية بهدف اثارة الضغينة والفتن والتشرذم في بلداننا ، اعداءنا يريدوننا ان نكون مفككين ومشرذمين ويريدون للعرب ان يكونوا في حالة تفكك وضعف وصراعات داخلية ، اعداءنا يريدون للعرب ان يكونوا منهمكين بصراعات دينية وقبلية وعشائرية لكي يتسنى للمستعمرين تمرير مشاريعهم في منطقتنا وفي فلسطين بشكل خاص .

وضع المشاركين في هذا اللقاء في صورة الاوضاع في فلسطين وخاصة في مدينة القدس .